الشرط الصحيح في مذهب مالك أوسع بكثير من الشرط الصحيح في مذهب أبي حنيفة:
(أ) فكل شرط يقتضيه العقد صحيح، وفي هذا يتفق المذهبان، فيصح الشرط والعقد إذا اشترط البائع أن يدفع المشتري الثمن، أو اشترط المشتري أن يسلم البائع المبيع، أو أن يضمن العيب، أو اشتراط الدائن المرتهن أن يكون له الحق في بيع العين المرهونة إذا لم يستوف الدين أو يكون مقدما على سائر الغرماء، أو اشترطت الزوجة أن ينفق عليها الزوج وأن يكسوها.
(ب) ولا يصح- فحسب- في مذهب مالك كل شرط يقتضيه العقد، بل يصح أيضا كل شرط لا يناقض مقتضى العقد، وفي هذا يتسع مذهب مالك عن مذهب أبي حنيفة، إذ يحل في حكم الصحة عند مالك الشرط الذي يلائم العقد، والشرط الذي جرى به التعامل وهما صحيحان في مذهب أبي حنيفة، ويدخل أيضا الشرط الذي فيه منفعة معقولة لأحد
[ ١ / ٢٥٧ ]
المتعاقدين، ولو لم يكن العقد يقتضيه أو يلائمه، ما دام الشرط نفسه لا يناقض مقتضى العقد، ومثل هذا الشرط يفتح الباب واسعا للتعامل، وهو كما رأينا صحيح عند مالك فاسد عند أبي حنيفة.
فيصح في المذهبين أن يشترط البائع على المشتري تقديم رهن أو كفيل أو محال عليه بالثمن، وهذا شرط يلائم مقتضى العقد ولا يقتصر على عدم مناقضته.
ويصح في مذهب مالك دون مذهب أبي حنيفة.
١ - أن يشترط البائع على المشتري أن يعتق العبد المبيع، أو يقف الأرض المبيعة، أو يبني فيها مسجدا، أو غير ذلك مما يتضمن إيقاع معنى في المبيع هو من معاني البر.
٢ - أن يشترط البائع على المشتري ألا يبيع ما اشتراه أو يهبه أو يعتقه حتى يعطي الثمن المؤجل، وفي هذا إيقاع معنى في المبيع لضمان حق البائع.
٣ - أن يبيع الدار ويشترط سكناها مدة معقولة، أو الدابة ويشترط ركوبها ثلاثة أيام أو الوصول بها إلى مكان قريب، أو الثوب ويشترط عليه المشتري أن يخيطه، أو الحنطة ويشترط عليه أن يطحنها، وغير ذلك من الشروط التي فيها منفعة معقولة لأحد المتعاقدين.
[ ١ / ٢٥٨ ]