أما نشوز الزوج على امرأته: فقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١)
قال ابن جرير ﵀ في تفسير هذه الآية: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن خافت امرأة من بعلها يقول: علمت من زوجها ﴿نُشُوزًا﴾ (٢) يعني: استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها، أثرة عليها وارتفاعا بها عنها، إما لبغضة، وإما لكراهة منه بعض أسبابها: إما دمامتها وإما سنها وكبرها أو غير ذلك من أمورها، ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٣) يعني: انصرافا عنها بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٤) يقول: فلا حرج عليهما
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٢٨
(٢) سورة النساء الآية ١٢٨
(٣) سورة النساء الآية ١٢٨
(٤) سورة النساء الآية ١٢٨
[ ١ / ٥٧١ ]
يعني: على المرأة الخائفة - نشوز بعلها أو إعراضه عنها ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (١) وهو: أن تترك له يومها أو تضع عنه بعض الواجب لها من حق عليه، تستعطفه بذلك وتستديم المقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح، يقول: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٢) يعني: والصلح بترك بعض الحق استدامة للحرمة وتماسكا بعقد النكاح خير من طلب الفرقة والطلاق. . .
ثم قال: وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ثم ذكر ﵀ مجموعة آثار بأسانيدها إلى عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عباس، ورافع بن خديج، وعبيدة، وإبراهيم، وقتادة، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وابن زيد (٣) .
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٢٨
(٢) سورة النساء الآية ١٢٨
(٣) انظر: [جامع البيان] (٩ \ ٢٦٧، ٢٧٨) (تحقيق \ محمود وأحمد شاكر) .
[ ١ / ٥٧٢ ]