المذهب الحنبلي أبعد المذاهب تطورا في تصحيح الشروط: وأبعد تطور للفقه الإسلامي في مسألة اقتران الشرط بالعقد كان في مذهب أحمد بن حنبل، لا سيما إذا استكملنا هذا المذهب بما أضافه إليه ابن تيمية، وهو من أكبر فقهائه.
فالمذهب الحنبلي كالمذهب المالكي، تخطى مبدأ وحدة الصفقة ولم يتقيد بهذا المبدأ كما تقيد به المذهبان: الحنفي، والشافعي، ومن ثم
[ ١ / ٢٦٢ ]
استطاع أن يسير أشواطا بعيدة في طريق التطور.
والحنابلة كالمالكية؛ الأصل عندهم في الشرط: أن يكون صحيحا ويصح معه العقد، بل هم يسيرون في هذا الأصل إلى مدى أبعد من المالكية في تصحيح الشروط، ويقع الشرط عند الحنابلة فاسدا على سبيل الاستثناء، إذا كان ينافي مقتضى العقد، أو كان قد ورد بالنهي عنه نص خاص.
فنستعرض في المذهب الحنبلي الشرط الصحيح ثم الشرط الفاسد، ثم ننظر ما أضاف ابن تيمية إلى المذهب من مزيد توسعة في تصحيح الشروط.
[ ١ / ٢٦٣ ]