كل البراهين التي ذكرها المؤلف هي عقلية نقلية، ولكنه خصَّ القرآن بأنه البرهان العقلي لأنه أعظم دليل جعله الله حجة على صدق مَنْ جاء به؛ كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [العنكبوت]، وفي الحديث الصحيح قال ﷺ: «ما مِنْ الأنبياء نبي إلا أُعطي ما مثله آمن عليه البشر، وكان الذي أُوتيته وحيًا أوحاه الله إلي» -يعني القرآن- «فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٩٨١)، ومسلم (١٥٢) عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.
[ ٧٥ ]
وقد أوضح المؤلف ﵀ كيف دلَّ القرآن على أنه كلام الله، وعلى أن محمدًا رسول الله، وذلك بأن الله تحدَّى به العرب، بل الجن والإنس أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة؛ فلم يقدروا على شيءٍ من ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ *** …﴾ [البقرة] الآية، ولهذا كان القرآن هو المعجزة الخالدة إلى آخر الدهر، والبرهان الأعظم على رسالة محمد ﷺ.
* * *
[ ٧٦ ]