هذه الجملة شرح فيها الشيخ ﵀ مذهب أهل السنة والجماعة أخذًا من قوله ﵊ لما قيل له: مَنْ الفرقة الناجية؟ قال: «مَنْ كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، فأهل السنة والجماعة هم الذين اقتفوا آثار الصحابة رضوان الله عليهم وتحرَّوا سنة رسول الله بأقواله وأفعاله، وآمنوا بكل ما أخبر به من أسماء الله وصفاته، وما أخبر به عن اليوم الآخر، وقاموا بالحقوق: بحق النبي ﷺ إيمانًا ومحبةً وتوقيرًا
_________________
(١) أخرج مسلم (١٣٧٠) عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا: «ومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين»، وهو في البخاري (٧٣٠٠) دون محل الشاهد.
[ ١١٠ ]
وتعزيرًا له، وبحق الصحابة رضوان الله عليهم اعترافًا بفضلهم وإنزالًا لهم بمنازلهم، وكذلك أزواج النبي ﵊؛ فمذهب أهل السنة والجماعة يقوم على الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله وعلى طاعة الله ورسوله، فالفرقة المستقيمة على ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه هي الفرقة الناجية؛ لقوله ﷺ في هذا الحديث: «كلها في النار إلا واحدة»؛ وهي المنصورة؛ لقوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (^١)، فهي موصوفة بالنجاة وبالنصر.
والفرقة الناجية المنصورة هم أهل السنة والجماعة، الذين التزموا طريقة الرسول ﷺ، وما عليه جماعة المسلمين، واعتصَموا بحبل الله جميعًا، وجانبوا الفُرقة وأسبابها. والفرقة والطائفة معناهما متقارب.
وقوله: (الفرق الناجية): الصواب: الفرقة الناجية كما في الحديث: «إلا واحدة».
وقول الشيخ في حديث الفرق: (رواه البخاري ومسلم) خطأ، إنما رواه أهل السنن، قال شيخ الإسلام عن الحديث: إنه حديث مشهور رواه
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٩٢٠) عن ثوبان ﵁، وللبخاري (٣٦٤١)، (٧٣١١) عن معاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة ﵃ نحوه، ورواه جماعة من الصحابة ﵃، وهو حديث متواتر. ينظر: نظم المتناثر (١٤٥).
[ ١١١ ]