قوله: (ومعنى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله: أن تعلم وتعتقد بأنَّ محمدًا رسول الله إلى الناس جميعًا، وأنه عبد لا يُعبد، ورسول لا يُكذَّب؛ بل يطاع ويتَّبع): ذكر في هذه الشهادة صفتين للنبي ﷺ لا بدَّ من الشهادة بهما للرسول: وصفُ العبودية، ووصفُ الرسالة.
الوصفُ الأوَّلُ: العبودية؛ فلا بدَّ من الشهادة بأنَّ النبيَّ محمَّدًا ﷺ عبدٌ لله، ليس له شيءٌ من خصائص الإلهية؛ فهو عابدٌ لربِّه، بل هو أعبدُ الناس، وأكملُهم عبوديةً، وقد ذكره اللهُ بهذا الوصف في أجلِّ المقامات: مقامِ التحدِّيِ، ومقامِ الإسراءِ، ومقامِ النَّذارةِ، ومقامِ الدعاءِ، وشواهدُ ذلك في القرآن، وهي: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجنّ: ١٩].
[ ١١٧ ]