هذه صفاتٌ ذاتية وفعلية، فالذاتية؛ كاليدين والوجه، والفعلية؛ كالاستواء والنزول، فما كان بمشيئته فهو صفةٌ فعلية، وما لم تتعلق به المشيئة صفةٌ ذاتية (^١).
وواضح في ترتيب الشيخ بأنَّ مضمون التعريف بالله: العلم بأسمائه وصفاته، فذَكَرَ ما ذَكَرَ أخذًا من الكتاب والسنة، فالكتاب والسنة تضمَّنا التعريف بالله؛ فإنَّ الرسل بعثهم الله بثلاثة أنواع من المعرفة (^٢):
الأول: معرفة الله: بأسمائه وصفاته وأفعاله.
الثاني: معرفة الدين الذي شرعه، وفرضه على عباده، وهو دين الإسلام الذي أصله التوحيد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وقد جعل الله هذا الدين هو الطريق الموصل إليه والفوز بمحبته ورضوانه.
الثالث: تعريف الناس بمآلهم ومصيرهم من السعادة والشقاوة، فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير.
_________________
(١) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لشيخنا (ص ٥٦).
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ٩٥ - ٩٦)، والصواعق المرسلة (٢/ ١٠٦٤).
[ ٤٠ ]
فهذه أنواع العلم الشرعي: العلم بالله: بأسمائه وصفاته، والعلم بشرعه: أوامره ونواهيه وأحكام الحلال والحرام، والعلم بجزاء الأعمال: وهو ما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر، وهذه العلوم الثلاثة هي أقسام العلم الشرعي التي قال فيها ابن القيم:
والعلم أقسامٌ ثلاثٌ ما لها … مِنْ رابعٍ والحق ذو تبيان
علمٌ بأوصاف الإله وفِعله … وكذلك الأسماء للرحمن
والأمر والنهي الذي هو دينه … وجزاؤه يوم المعاد الثاني (^١)
فالشيخ ضمَّن هذا الفصل ما يتعلق بالأصل الأول، وهو معرفة الله بأسمائه وصفاته، ﵀ وجزاه الله خيرًا.
* * *
_________________
(١) النونية (٣/ ٨٣٩ رقم ٤٢٥٣ - ٤٢٥٥).
[ ٤١ ]