المسلمون كثيرون في العدد لكنهم قليلون في الحقيقة، والطوائف التي تنتسب إلى الإسلام كثيرة تصل إلى ٧٣ فرقة، عدد أفرادها ألف مليون وزيادة (^٢)، ولكن الطائفة المسلمة حقًّا واحدة، وهي التي تُوحِّد الله تعالى وتَسِير على طريقة الرسول محمد ﷺ، وأصحابه في العقيدة والعمل الصالح، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ بقوله: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا
_________________
(١) وقد ألَّف محمد بن النعمان الرافضي الملقب ب «المفيد»، كتابًا في مناسك حج المشاهد! كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في غير مواضع، ينظر: قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص ٦٨ - ٦٩)، ومنهاج السنة (٣/ ٤١٩). وجاء في كتاب التوضيح عن توحيد الخلَّاق (ص ٢١٧): أن أحد الغلاة ألف كتابًا سماه: «مناسك حجِّ مشاهد الأبرار لمن عنى إليهم من المقيمين والزوَّار»، ولعله نفسه، والله أعلم.
(٢) قال المصنف ﵀ في الحاشية: «أي وقت تأليف الكتاب».
[ ١٠٨ ]
واحدة»، قال الصحابة: مَنْ هي يا رسول الله؟ قال: «مَنْ كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (^١)، رواه البخاري ومسلم (^٢).
والذي عليه النبي ﷺ وأصحابه: هو اعتقاد معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله، والعمل به بدعاء الله وحده، والذبح والنذر لله وحده، والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة بالله وحده، واعتقاد النفع والضر فيه وحده، وأداء أركان الإسلام بإخلاص له سبحانه والتصديق بملائكته وكتبه ورسله، والبعث والحساب، والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره كله من الله تعالى، وتحكيم القرآن والسنة في شتى المجالات، والرضا بحكمهما، وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعدائه، والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، والاجتماع على ذلك، والسمع والطاعة لولي الأمر المسلم إذا أمر بالمعروف، وقول كلمة الحق أينما كانوا، ومحبة أزواج النبي وآله وتوليهم، ومحبة أصحاب رسول الله وتقديمهم على قدر فضلهم، والترضي عنهم جميعًا، والكف عما شجر بينهم، وعدم التصديق بقدح المنافقين في بعضهم، ذلك القدح
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٤١)، والأصبهاني في الحجة (٢٤) -واللفظ له- عن عبد الله بن عمرو ﵄. وهذا الحديث له شواهد عديدة، وطرق كثيرة بألفاظ متقاربة كما في تخريج أحاديث الكشّاف (١/ ٤٤٧ رقم ٤٥٥)، والصحيحة (٢٠٣، ٢٠٤، ١٤٩٢) وقال الحاكم في المستدرك (١٠): «هذا حديث كَثُر في الأصول». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣/ ٣٤٥): «الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند».
(٢) لم نجده في البخاري ولا في مسلم، ولعل المصنف ﵀ ذهب ذهنه لحديث الطائفة المنصورة كما ذكر شيخنا حفظه الله في التعليق.
[ ١٠٩ ]
الذي قصدوا به تفريق المسلمين، وانخدع به بعض علمائهم ومؤرخيهم فأثبتوه في كتبهم عن حسن نية، وهذا خطأ.
والذين يدَّعون أنهم من آل البيت، ويُسمون بالسادة، عليهم أن يتأكدوا من صحة نَسبهم؛ لأنَّ الله لعن مَنْ انتسب إلى غير أبيه (^١)، فإذا ثبت نَسبهم فعليهم أن يقتدوا بالرسول وآله في إخلاص التوحيد لله، وترك المعاصي، وعدم الرضا بانحناء الناس لهم، وتقبيل ركبهم وأقدامهم، وأن لا يتميزوا عن إخوانهم المسلمين بزي خاص؛ لأنَّ ذلك كله مخالف لما عليه الرسول، وهو منه بريء، والأكرم عند الله الأتقى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا.