يأمر الله رسوله محمدًا أن يقول لمن يدعي محبة الله: إن كنتم تحبون الله حقًّا فاتبعوني يحببكم الله، فإنَّ الله لا يحبكم ولا يغفر لكم ذنوبكم، إلا إذا آمنتم برسوله محمد واتبعتموه.
وهذا الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا ﷺ إلى الناس جميعًا هو الإسلام الكامل الشامل السمح، الذي كمَّله الله ورضيه لعباده دينًا، لا يقبل منهم دينًا غيره، وهو الذي بشَّر به الأنبياء وآمنوا به، قال الله تعالى في القرآن العظيم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
[ ٨٠ ]
المعنى الإجمالي: يخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة التي أنزلها على خاتم المرسلين محمد ﵊ وهو واقف مع المسلمين بعرفات بمكة في حجة الوداع (^١)، يناجون الله ويدعونه، وكان ذلك في آخر حياة الرسول محمد ﷺ بعدما نصره الله، وانتشر الإسلام، وتكامل نزول القرآن.
يخبر الله سبحانه أنه أكمل للمسلمين دينهم، وأتم عليهم نعمته ببعثة الرسول محمد ﷺ، وإنزال القرآن العظيم عليه، ويخبر أنه رضي لهم الإسلام دينًا، لا يسخطه أبدًا، ولا يقبل من أحد دينًا سواه أبدًا.
ويخبر تعالى أنَّ الإسلام الذي بعث به رسوله محمدًا إلى الناس جميعًا؛ هو الدين الكامل الشامل الصالح لكل زمان ومكان وأمة، فهو دين العلم واليسر والعدالة والخير، وهو المنهاج الواضح الكامل القويم لشتى مجالات الحياة، فهو دينٌ ودولةٌ، فيه المنهاج الحق للحكم والقضاء والسياسة والاجتماع والاقتصاد، ولكل ما يحتاجه البشر في حياتهم الدنيا، وهو الذي فيه سعادتهم في الحياة الآخرة بعد الموت.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٥)، ومسلم (٣٠١٧) عن عمر ﵁.
[ ٨١ ]