وقد أخبر ﷿ أنه قد علم ما سوف يقول كل إنسان ويعمل من خير أو شر، سرًّا أو علانية، وأخبر أنه قد كتب ذلك في اللوح المحفوظ عنده قبل أن يخلق السموات والأرض والإنسان وغيره، وأخبر أنه مع هذا قد وكَّل بكل إنسان ملكين: واحدًا عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات، لا يفوتهما شيء، وأخبر الله سبحانه أنَّ كل إنسان يُعطى يوم الحساب كتابه الذي كُتب فيه أقواله وأعماله، فيقرؤها لا يُنكر منها شيئًا، ومَن أنكر شيئًا أنطق الله سمعه وبصره ويديه ورجليه وجلده بجميع ما عمل.
_________________
(١) لم نجده بعد البحث فيما تيسَّر لنا من مراجع. وفي مسلم (١٨٩) قال المغيرة بن شعبة ﵁: «سأل موسى ربه، ما أدنى أهل الجنة منزلة، قال: هو رجل يجيء بعدما أُدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أَخَذَاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، فيقول: رضيت رب …».
[ ٥٢ ]
وفي القرآن العظيم بيان ذلك بالتفصيل، قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار].