وقد عدَّ علماء سيرة الرسول محمد ﷺ معجزاته الدالة على صدق رسالته، فبلغت أكثر من ألف معجزة (^٢)، منها:
١. خاتم النبوة الذي أنبته الله بين كتفيه، وهو (محمد رسول الله)، على هيئة الثآليل.
٢. تظليل الغمام له إذا مشى في شمس الصيف الحارة.
٣. تسبيح الحصى في يديه، وتسليم الشجر عليه.
٤. إخباره بالغيبيات التي ستحصل في آخر الزمان، وها هي تحصل شيئًا فشيئًا طِبق ما أَخبر.
وهذه الأمور الغيبية التي تحدث بعد وفاة خاتم المرسلين محمد ﷺ إلى نهاية الدنيا، والتي أطلعه الله عليها وأخبر بها، مدوَّنة في كتب الحديث وكتب أشراط الساعة. مثل: «النهاية» لابن كثير (^٣)، وكتاب «الأخبار المشاعة في أشراط الساعة»، و«أبواب الفتن
_________________
(١) قال المصنف ﵀ في الحاشية: «واسمها في القرآن: آيات وهو الأصح، وذِكر لفظ المعجزات لأنه خُصَّ بخوارق العادة».
(٢) ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم منهم البيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٠)، وذكر ابن العربي المالكي أنه جمعها في كتابٍ، ولعبد الله بن محمد بن أبي علَّان المعتزلي كتاب في «معجزات النبي ﷺ» جمع له فيها ألف معجزة، ولا نعلمهما مطبوعين. ينظر: القبس (ص ١٢٠٠)، وعارضة الأحوذي (١٢/ ١٧٥)، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك (١٥/ ١٢٩).
(٣) البداية والنهاية (١٩/ ٣).
[ ٦٧ ]
والملاحم» في كتب الحديث، وهذه المعجزات شبيهة بمعجزات الأنبياء قبله، ولكن الله اختصه بمعجزة عقلية باقية على صفحات الدهر إلى نهاية الدنيا؛ لم يعطها الله لغيره من الأنبياء، وهي: القرآن العظيم (كلام الله)، الذي تكفَّل الله بحفظه، فلا تستطيع يد التحريف أن تمتد إليه، ولو حاول أحد تغيير حرف منه لانكشف، فها هي مئات ملايين النسخ من القرآن بأيدي المسلمين لا تختلف واحدة عن الأخرى، ولا بحرف واحد، أما نُسخ التوراة والإنجيل فهي متعددة يختلف بعضها عن بعض؛ لأنَّ اليهود والنصارى تلاعبوا بهما وحرَّفوهما لما وكَّل الله إليهم حفظهما، أما القرآن فلم يَكِلْ حفظه لأحد سواه؛ بل تكفَّل هو بحفظه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر].