منها أعمال قلبية؛ مثل: الخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشية.
ومنها أعمال ظاهرة؛ وهي أعمال الجوارح؛ كالاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر، ومنها: الركوع والسجود والصيام والحج والجهاد، وهناك أنواع أخرى.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠١٠) عن أنس ﵁.
(٢) ينظر: التوسل أنواعه وأحكامه (ص ٥١).
[ ٩٨ ]
وعبادة الله تعالى تتضمن كمال الذل لله تعالى، والحب له، وذلك يستلزم كمال طاعته.
وهنا تعريفان للعبادة:
أحدهما: أنَّ العبادة اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة (^١).
الثاني: كمال الحب، مع كمال الذل له سبحانه (^٢).
فالأول: اسم لما يُتَعَبَّد به. والثاني: اسم لحقيقة العبادة.
والصلاةُ ونحوها شعائرُ العبادة؛ لأنها يُتَعبَّد بها ويتذلل بها لله تعالى، فهي عبادة، ولهذا لا ينبغي أن تسمى مظاهر العبادة؛ لأنها هي التي يحصل بها التذلل والتقرب إلى الله تعالى.
والشعائر الشركية تذللٌ وتَعَبُّدٌ لغير الله؛ كالذبح مثلًا، فالذبحُ على وجه التعظيم والتقرب عبادةٌ.
فالشركُ عبادةُ غير الله مع الله، أو اتخاذُ ندٍّ لله تعالى.
قال ابن القيم:
والشركُ فاحذره فشركٌ ظاهر
ذا القسمُ ليس بقابلِ الغفرانِ
_________________
(١) ينظر: العبودية لابن تيمية (ص ٤٤).
(٢) ينظر: العبودية (ص ٤٨)، ومدارج السالكين (١/ ١١٥ - ١١٦).
[ ٩٩ ]
وهو اتخاذُ النِّد للرحمنِ أيَّ
ًا كان من حجرٍ ومن إنسانِ
يدعوه بلْ يرجوه ثم يخافُه
ويحبُه كمحبةِ الديانِ (^١)
قوله: (منها الدعاء: وهو طلب الحاجات التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى …) إلى آخره: قسَّم العلماء الدعاء إلى قسمين (^٢):
١. دعاءُ المسألة: وهو الطلب الصريح؛ كقول العبد: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم اهدني، وكما في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾.
٢. ودعاءُ عبادةٍ: وهو سائر العبادات؛ فالصلاة دعاء، والصيام دعاء، والحج دعاء، والذكر كله دعاء، أي: دعاء عبادة، وسُمِّيت العبادة دعاء؛ لأن العبد طالب للثواب.