وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] (^١)، نعم، الكلاب والقطط ليس فيها كثير منفعة للإنسان، وعكس البركة: هو قلَّة المنافع (^٢)، فتدبَّر.
* * *
ومن صفات الله تعالى: أنَّه الأوَّل بلا بداية، وحيٌّ دائمٌ، لا يموت ولا ينتهي، وغني قائم بذاته، لا يحتاج إلى غيره، وواحد لا شريك له، قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾. معنى الآيات: لما سأل الكفار خاتم المرسلين عن صفة الله؛ أنزل الله عليه هذه السورة، وأمره فيها أن يقول لهم: الله واحدٌ لا شريك له، الله هو الحي الدائم المدبِّر، له وحده السيادة المطلقة على الكون والناس وكل شيء، وإليه وحده يجب أن يرجع الناس في قضاء حاجاتهم.
لم يلد ولم يولد، ولا يصح أن يكون له ابن أو بنت أو أب أو أم؛ بل نفى عن نفسه ذلك كله أشد النفي في هذه السورة وفي غيرها؛ لأنَّ التسلسل والولادة من صفات المخلوق، وقد رد الله على النصارى
_________________
(١) ينظر: لسان العرب (١١/ ٥٢٠).
(٢) لأن أصل البركة: النماء والزيادة. ينظر: لسان العرب (١٠/ ٣٩٥).
[ ٣٣ ]
قولهم: المسيح ابن الله، وعلى اليهود قولهم: عُزَيرٌ ابن الله، وعلى غيرهم قولهم: الملائكة بنات الله، وشنَّع عليهم هذا القول الباطل.
وأخبر أنَّه خلق المسيح عيسى ﵇ من أم بلا أب بقدرته، مثلما خلق آدم أبا البشر من تراب، ومثلما خلق حواء أم البشر من ضلع آدم، فرآها إلى جنبه، ثم خلق ذرية آدم من ماء الرجل والمرأة، فقد خلق كل شيء في البداية من العدم، وجعل بعد ذلك لمخلوقاته سنة ونظامًا لا يستطيع أحد أن يغيِّرهما سواه، وإذا أراد أن يغيِّر من هذا النظام شيئًا غيَّره كما يشاء، كما أوجد عيسى ﵊ من أم بلا أب، وكما جعله يتكلم وهو في المهد.
وكما جعل عصا موسى ﵊ حيَّة تسعى، ولما ضرب بها البحر انشق فصار سوقًا عَبَرَ منه هو وقومه، وكما شَقَّ القمر لخاتم المرسلين محمد ﷺ، وجعل الشجر يسلِّم عليه إذا مرَّ به، وجعل الحيوان يشهد له بالرسالة بصوت يسمعه الناس، فيقول: أشهد أنك رسول الله، وأُسري به على البُراق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماء ومعه الملك جبرائيل حتى وصل فوق السماء فكلَّمه الله ﷾.
وفَرض عليه الصلاة، وعاد إلى المسجد الحرام في الأرض، ورأى في طريقه أهل كل سماء، وذلك كله في ليلة واحدة قبل طلوع الفجر،
[ ٣٤ ]
وقصة الإسراء والمعراج مشهورة في القرآن وأحاديث الرسول وكُتب التاريخ.