بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
مَسْأَلَةٌ: وَقَعَ فِي عِبَارَةِ عِدَّةٍ مِنَ الْكُتُبِ (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) وَمُرَادُهُ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الْبَابِ الْهَيْئَةَ الْحَاصِلَةَ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِضَافَةُ إِضَافَةً بَيَانِيَّةً، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَأَيُّ إِضَافَةٍ هِيَ؟ .
[ ١ / ٣٩ ]
الْجَوَابُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً ; لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى مُرَادِفِهِ كَسَعِيدِ كُرْزٍ وَبَابِهِ، وَلَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ، وَلَا هِيَ مِنْ قِسْمِ الْمَحْضَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، بَلْ هِيَ إِمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى رَأْيِ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ، أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى رَأْيِ ابن مالك، وَصِفَةُ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مُرَادِفِهِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ، وَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ، وَهِيَ مَحْضَةٌ تَتَبَيَّنُ مُفَارَقَتُهَا لِلْبَيَانِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا قَالَ الْمُصَلِّي: (الصِّرَاطَ الَّذِينَ) بِزِيَادَةِ " أَلْ " هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: الظَّاهِرُ التَّفْرِقَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ.
مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِهِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ هَلْ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَوْ فَتْحِهَا؟ .
الْجَوَابُ: هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ، وَأَلَّفْتُ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا سَمَّيْتُهُ أَوَّلًا: الْإِعْرَاضَ وَالتَّوَلِّيَ عَمَّنْ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، ثُمَّ عَدَلْتُ عَنْ هَذَا الِاسْمِ وَسَمَّيْتُهُ: الثُّبُوتَ فِي ضَبْطِ الْقُنُوتِ، وَهُوَ مُودَعٌ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ تَذْكِرَتِي، وَقُلْتُ فِي آخِرِهِ نَظْمًا:
يَا قَارِئًا كُتُبَ التَّصْرِيفِ كُنْ يَقِظَا وَحَرِّرِ الْفَرْقَ فِي الْأَفْعَالِ تَحْرِيرَا
عُزِ الْمُضَاعَفَ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا
فَمَا كَقَدَّ وَضِدَّ الذُّلِّ مَعَ عَظُمَ كَذَا كَرُمْتَ عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا
وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعُبَتْ فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إِنْ كُنْتَ نِحْرِيرَا
وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا
عَزَّزْتَ زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْتَ كَذَا أَعَنْتَهُ فَكِلَا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا
وَقُلْ إِذَا كُنْتَ فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ، وَلَا يَعِزُّ يَا رَبِّ مَنْ عَادَيْتَ مَكْسُورَا
وَاشْكُرْ لِأَهْلِ عُلُومِ الشَّرْعِ إِذْ شَرَحُوا لَكَ الصَّوَابَ وَأَبْدَوْا فِيهِ تَذْكِيرَا
وَأَصْلَحُوا لَكَ لَفْظًا أَنْتَ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ فِي كُلِّ صُبْحٍ لَيْسَ مَنْكُورَا
لَا تَحْسَبَنَّ مَنْطِقًا يُحْكَى وَفَلْسَفَةً سَاوَى لَدَى عُلَمَاءِ الشَّرْعِ تَطْهِيرَا
[ ١ / ٤٠ ]