سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: عمن أقام بينة أنه أحاله الخ؟
فأجاب: إذا أقام بينة أنه أحال عليه لزمه الدفع إلى المحال، فإن لم يكن له بينة وأنكر المدعى عليه، فهل يلزمه اليمين؟ فيه وجهان ; وإذا لم يكن له بينة واعترف المدين بصحة دعواه، فهذه المسألة فيها وجهان،
أحدهما: يلزمه الدفع ; لأنه مقر بدينه ;
والثانية: لا يلزم الدفع إليه ; لأنه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه، فله الاحتياط لنفسه.
سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: إذا أحال إنسان على
[ ٦ / ٢٥٧ ]
آخر، ولم يعلم بذلك حتى قضاه دينه أو قضى من أحاله عليه ثانيا؟
فأجاب: قد برئت ذمة المدين من الدين إذا دفعه إلى صاحبة، أو إلى من أذن له صاحبه في الدفع إليه لوجوب القضاء بعد الطلب فورا، ولا يلزمه قبل العلم شيء للأول، وبعد العلم قد برئت ذمته من الدين، فيرجع المحال الأول على غريمه إذا كان هو الذي قبض الدين، وعليه أو على الثاني إذا كان هو الذي قبضه، ولا رجوع على المحال عليه لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، كما قرره شيخ الإسلام ﵀، في قاعدته المعروفة عند أهل هذا الشأن.
وأجاب أيضا: قد برئت ذمة المدين إذا دفعه إلى صاحبه، أو إلى من أذن له أن يدفعه إليه، لوجوب القضاء بعد الطلب فورا، ولا يلزم المدين غرم ما قضاه من الدين ; لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، فلا تبعة عليه فيما لم يعلم، وقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه القاعدة، وقرر أدلتها، فعلى هذا: يرجع من أحيل أولا بدينه على المحيل، كما قبل الحوالة.
[ ٦ / ٢٥٨ ]