سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن الختان؟
فأجاب: أما الختان فهو أخذ القلفة، ومن زاد على ذلك فقد خالف المشروع، فيؤدب ويضرب. وأجاب أيضًا: وأما مسألة بعض الناس، الذين ختانهم بالسلخ، فهذا لا يجوز في دين الإسلام؛ فأنتم انهوا الناس عن فعل هذا، وأغلظوا عليهم الكلام، وأخبروهم أن من فعل هذا يؤدب أدبًا بليغًا. وأجاب أيضًا: وكذلك من اختتن غير ختان السنة، فإن كان فعله وهو جاهل فلا أدب عليه.
سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: عن قص الشارب وحفه؟
فأجاب: قص الشارب وحفه سنة مؤكدة، ويكره تركه؛ وصرح بعضهم بوجوب القص، فيكون عدم القص محرمًا، لحديث: " من لم يأخذ شاربه فليس منا " ١.
وأجاب أيضًا: وأما قصه على اختلاف بينهم في الأول، ى سوى ابن حزم، فإنه حكى الإجماع على أن قص الشارب
_________________
(١) ١ الترمذي: الأدب (٢٧٦١)، والنسائي: الطهارة (١٣) والزينة (٥٠٤٧) .
[ ٤ / ١٤٩ ]
وإعفاء اللحية فرض، واستدل عليه بحديث زيد بن أرقم المرفوع: " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ١؛ قال في الفروع: وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم، قال: وعبر أصحابنا وغيرهم بالاستحباب؛ وأما أمره ﷺ بذلك مخالفة للمجوس والمشركين، فلا يلزم منه الوجوب، لأن مخالفتهم قد تكون واجبة، وقد تكون غير واجبة، كقوله ﷺ: " إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم " ٢، وكأمره بالصلاة في النعال والخفاف مخالفة لليهود.
وسئل: عن أخذ الرجل من طول لحيته إذا كانت دون القبضة؟
فأجاب: الظاهر الكراهة، لقول النبي ﷺ: " أعفوا اللحى " ٣، وفي حديث آخر: " أرخوا اللحى "؛ والسنة عدم الأخذ من طولها مطلقًا، وإنما رخص بعض العلماء في أخذ ما زاد عن القبضة لفعل ابن عمر ﵁، وبعض العلماء يكره ذلك، لقول النبي ﷺ: " أعفوا اللحى ". وأما حلق ما على الخدين من الشعر فلا شك في كراهته، لمخالفة قول النبي ﷺ: " أعفوا اللحى "؛ واللحية في اللغة: اسم للشعر النابت على الخدين والذقن؛ ومعنى قوله: " أعفوا اللحى " أي: وفروها واتركوها على حالها، مع أنه ورد حديث في النهي عن ذلك، فروى الطبراني عن ابن
_________________
(١) ١ الترمذي: الأدب (٢٧٦١)، والنسائي: الطهارة (١٣) والزينة (٥٠٤٧) . ٢ البخاري: اللباس (٥٨٩٩)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١٠٣)، والنسائي: الزينة (٥٠٦٩، ٥٠٧١، ٥٠٧٢)، وأبو داود: الترجل (٤٢٠٣)، وابن ماجة: اللباس (٣٦٢١)، وأحمد (٢/٢٤٠، ٢/٣٠٩، ٢/٤٠١) . ٣ البخاري: اللباس (٥٨٨٨، ٥٨٩٣)، ومسلم: الطهارة (٢٥٩)، والترمذي: الأدب (٢٧٦٣، ٢٧٦٤)، والنسائي: الزينة (٥٠٤٦)، وأبو داود: الترجل (٤١٩٩)، وأحمد (٢/١٦، ٢/٥٢، ٢/١٥٦)، ومالك: الجامع (١٧٦٤) .
[ ٤ / ١٥٠ ]
عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: " من مثل بالشعر ليس له عند الله خلاق " ١؛ قال الزمخشري، معناه: صيره مثلة بأن نتفه، أو حلقه من الخدود، أو غيره بسواد، وقال في النهاية، مثل بالشعر: حلقه من الخدود، وقيل نتفه أو تغييره بسواد؛ فهذا الحديث ظاهر في تحريم هذا الفعل، والله أعلم.
وقال أصحابنا: يباح للمرأة حلق وجهها وحفه، ونص أحمد على كراهة حف الرجل شعر وجهه، والحف أخذه بالمقراض، والحلق بالموسى؛ فإذا كره الحف فالحلق أولى بالكراهة، ويكفي في ذلك أنه مخالف لسنة النبي ﷺ في قوله: "أعفوا اللحى "، وفي الحديث: " وفروا اللحى، خالفوا المشركين " ٢.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن معنى عقد اللحية في حديث: " إن من عقد لحيته " ٣ إلخ؟
فأجاب: عقد اللحية لا أعلمه، لكن ذكر في الآداب كلامًا يقتضي أنه شيء يفعله بعض الناس في الحرب على وجه التكبر.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري: كتاب الشهادات (٢٦٨٥) وكتاب الجهاد والسير (٢٧٩٥) وكتاب المناقب (٣٨٩٥) وكتاب المغازي (٤٤١٨) وكتاب النكاح (٥٠٧٨، ٥١٢٥) وكتاب الأيمان والنذور (٦٦٢٥) وكتاب التعبير (٧٠١١،٧٠١٢) وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٦٣) وكتاب التوحيد (٧٥٢٣)، وصحيح مسلم: كتاب الأيمان (١٦٥٥) وكتاب اللباس والزينة (٢٠٦٩) وكتاب فضائل الصحابة (٢٤٣٨) وكتاب التوبة (٢٧٦٩)، وسنن الترمذي: كتاب فضائل الجهاد (١٦٤٣) وكتاب تفسير القرآن (٣١٠٢)، وسنن النسائي: كتاب الصلاة (٤٦١) وكتاب الزينة (٥٣١٢)، وسنن أبي داود: كتاب الصلاة (١٤٢٠) وكتاب السنة (٤٦٤٣)، وسنن ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (١٤٠١) وكتاب الكفارات (٢١١٤) وكتاب الزهد (٤٢٦٨)، ومسند أحمد (١/٣٦، ٢/٢٧٨، ٢/٣١٧، ٣/٤٥٦، ٤/٢٦٧، ٤/٢٦٨، ٤/٢٧١، ٤/٣٨٠، ٥/٣١٥، ٥/٣١٧، ٥/٤١٤، ٦/٢٥، ٦/٤١، ٦/١٢٨، ٦/١٣٩، ٦/١٦١، ٦/٣٨٧)، وموطأ مالك: كتاب النداء للصلاة (٢٧٠)، وسنن الدارمي: كتاب الصلاة (١٥٧٧) . ٢ البخاري: اللباس (٥٨٩٢)، ومسلم: الطهارة (٢٥٩) . ٣ النسائي: الزينة (٥٠٦٧)، وأبو داود: الطهارة (٣٦)، وأحمد (٤/١٠٩) .
[ ٤ / ١٥١ ]
سئل أبناء الشيخ محمد، وحمد بن ناصر: عن حلق بعض شعر الرأس، وترك بعضه؟
فأجابوا: الذي تدل عليه الأحاديث: النهي عن حلق بعضه وترك بعضه؛ فأما تركه كله فلا بأس إذا أكرمه الإنسان، كما دلت عليه السنة الصحيحة. وأما حديث كليب فهو يدل على الأمر بالحلق عند دخوله في الإسلام، إن صح الحديث، ولا يدل على أن استمرار الحلق سنة. وأما تعزير من لم يحلق وأخذ ماله فلا يجوز، وينهى فاعله عن ذلك، لأن ترك الحلق ليس منهيًا عنه، وإنما نهى عنه ولي الأمر، لأن الحلق هو العادة عندنا، ولا يتركه عندنا إلا السفهاء، فنهي عن ذلك نهي تنْزيه، لا نهي تحريم، سدًا للذريعة.
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن الحناء إذا اختضب به الرجل؟
فأجاب: الحناء لا بأس به إذا اختضب به الرجل في يديه، ورجليه، غير قاصد للتشبه بالنساء، ولا يريد به الزينة.
وسئل: عن الوشم؟
فأجاب: أما الوشم فهو حرام فعله، وصح أن النبي ﷺ " لعن الواشمة والمستوشمة " ١؛ فالمرأة التي تفعل الوشم تؤدب وتضرب إلى أن تنتهي.
_________________
(١) ١ البخاري: الطلاق (٥٣٤٧)، وأحمد (٤/٣٠٨) .
[ ٤ / ١٥٢ ]
سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد: عن قولهم: إذا استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوؤه، وفسد الماء إلخ؟
فأجاب: فساد الماء هنا سلب طهوريته، فما حصل في يده قبل غسلها ثلاثًا بنية من نوم ليل فسد وإن لم يدخلها الإناء، هذا معنى ما جزم به في الإقناع والمنتهى وشرح الزاد. وقال الشيخ عثمان في حاشية المنتهى: ومعنى قوله: وفسد الماء، أي: الذي حصل في يده، وهو مبني فيما يظهر على القول بأن حصوله في بعضها كحصوله في كلها، كما اختاره جمع؛ أما على الصحيح فينبغي صحة الوضوء ونحوه، حيث لم يحصل في جميع اليد. انتهى؛ وهو مفرع على ما هو الصحيح من المذهب أن غسلهما لمعنى فيهما. وقال في الشرح: وذكر أبو الحسن رواية أنه لأجل إدخالها الإناء، فيصح وضوؤه، ولم يفسد الماء إذا استعمله من غير إدخال.
وسئل: هل يكفي غسل إحدى اليدين؟
فأجاب: الذي مشى عليه العلماء، ﵏، أن هذا الحكم يتعلق باليدين معًا، فلا تختص به اليمنى دون الشمال، مع أن الوارد في الحديث الإفراد؛ فلنذكر الحديث ببعض ألفاظه، منسوبًا إلى مخرجيه إن شاء الله تعالى،
[ ٤ / ١٥٣ ]
فأقول: أخرجه الإمام مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأهل السنن وغيرهم، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: " إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ١، هذا لفظ مالك، والبخاري، وللشافعي نحوه؛ وللنسائي: " فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثًا " ٢، وله والدارقطني: " فإنه لا يدري أين باتت يده منه " ٣. وللدارمي في الوضوء، ولأبي داود: " إذا استيقظ أحدكم من الليل " ٤، وكذا للترمذي، وفي الباب عن جابر وابن عمر، ﵃. ووجه تعميم اليدين بهذا الحكم - والله أعلم - لكونه مفردًا مضافًا، وهو يعم، وهو ظاهر على ما ذهب إليه الإمام أحمد تبعًا لعلي وابن عباس، والمحكي عن الشافعية والحنفية خلافه، ذكره في القواعد الأصولية؛ فعلى قولهم، لا يظهر لي وجهه، والله أعلم.
_________________
(١) ١ البخاري: الوضوء (١٦٢) . ٢ مسلم: الطهارة (٢٧٨)، والنسائي: الطهارة (١)، وأبو داود: الطهارة (١٠٣، ١٠٥)، وأحمد (٢/٢٤١، ٢/٢٥٣، ٢/٢٥٩)، والدارمي: الطهارة (٧٦٦) . ٣ البخاري: الوضوء (١٦٢) . ٤ البخاري: الوضوء (١٦٢)، ومسلم: الطهارة (٢٧٨)، والترمذي: الطهارة (٢٤)، والنسائي: الطهارة (١) والغسل والتيمم (٤٤١)، وأبو داود: الطهارة (١٠٥)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٣٩٣)، وأحمد (٢/٢٥٣، ٢/٣٤٨، ٢/٣٨٢)، ومالك: الطهارة (٤٠)، والدارمي: الطهارة (٧٦٦) .
[ ٤ / ١٥٤ ]