سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: هل صلاة الكسوف واجبة أو لا؟
فأجاب: وأما صلاة الكسوف، فالمشهور عند العلماء أنها غير واجبة، وبعضهم يوجبها، وهم الأقل.
سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: عن قولهم: ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي، هل المراد شروعه في التجلي فتفوت بزيادة التجلي؟ أم لا تفوت إلا بالتجلي التام؟
فأجاب: بل المراد التجلي التام، ولا عبرة بزيادة التجلي مع بقاء الكسوف؛ وعلى ذلك المالكية والشافعية والحنابلة. أما كلام المالكية، فقال التتائي في شرح خليل: عند قول المصنف: وإن تجلت في أثنائها: قوله: تجلت، أي: جميعها، فلو تجلى بعضها تمت على صفتها، ولو تجلى بعضها قبل الشروع فيها، أقاموها رغبة في إكمالها كما لو انكسف بعضها ابتداء. انتهى كلامه.
وأما كلام الشافعية، فقال المزجد في العباب: فرعٌ:
[ ٥ / ٦٩ ]
تفوت صلاة الكسوف بالانجلاء التام يقينًا، لا إن شك فيه؛ وقال في كنْز المحتاج في تحقيق المنهاج: وتفوت صلاة الكسوف بالانجلاء، ولو انجلى بعضها فله الشّروع في الصلاة للباقي، كما لو لم يكسف منها إلا ذلك القدر. انتهى.
وأما كلام الحنابلة، فقال في شرح الإقناع: وإن تجلى السحاب عن بعضها، أي: الشمس، وكذا القمر، فرأوه صافيًا لا كسف عليه، صلوا صلاة الكسوف، لأن الباقي لا يعلم حاله، والأصل بقاؤه. وإن تجلى الكسوف قبلها لم يصل، وإن خف قبلها شرع وأوجز. انتهى كلام الشارح.
فتأمل قوله: وإن خف قبلها شرع وأوجز. وتأمل قول التتائي: ولو تجلى بعضها قبل الشروع فيها أقامها رغبة في إكمالها. وتأمل كلام المزجد، وكلام البكري في الكنْز، أعني: قوله: لو انجلى بعضها فله الشروع في الصلاة للباقي.
سئل الشيخ عبد الله أبا بطين: هل للاجتماع للصلاة عند نزول البلاء أصل؟
فأجاب: ما علمت لذلك أصلًا من كونه شرع لذلك صلاة كالاستسقاء والكسوف، وأما ما يفعله بعض الناس من ذبح شاة أو غيرها يسمونه فدية، فهذا لا شك أنه بدعة لا يجوز. وأجاب أيضًا: ما علمت للخروج للصحراء أصلًا، لكن
[ ٥ / ٧٠ ]
يوعظون ويؤمرون بالتوبة والصدقة، وكل أحد يصلي في بيته ركعتين توبة إلى الله تعالى، لأن صلاة التوبة مشروعة لكن بغير جماعة.
[ ٥ / ٧١ ]