قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: وأركان الصلاة أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ، والتسليمتان. وله أيضًا نحوه، إلا أنه قال: والتسليمة الأولى.
الركن الأول: القيام مع القدرة، والدليل: قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣٨] . الثاني: تكبيرة الإحرام، والدليل: الحديث: " تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم " ١، وبعدها الاستفتاح، وهو سنة، قول: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك " ٢. ومعنى "سبحانك اللهم " أي: أنزهك التنزيه اللائق بجلالك، "وبحمدك " أي: ثناء عليك، "وتبارك اسمك " أي: البركة لا تنال إلا بذكرك، "وتعالى جدك " أي: جلت عظمتك، "ولا إله غيرك " أي: لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله. "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " معنى أعوذ: ألوذ وألتجئ وأعتصم بك يا الله، "من الشيطان الرجيم ": المطرود المبعد عن رحمة الله، لا يضرني في ديني ولا في دنياي.
وقراءة الفاتحة ركن في كل ركعة، كما في الحديث: " لا
_________________
(١) ١ الترمذي: الطهارة (٣)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٢٧٥)، وأحمد (١/١٢٣، ١/١٢٩)، والدارمي: الطهارة (٦٨٧) . ٢ الترمذي: الصلاة (٢٤٢)، والنسائي: الافتتاح (٨٩٩، ٩٠٠)، وأبو داود: الصلاة (٧٧٥)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٠٤)، وأحمد (٣/٥٠)، والدارمي: الصلاة (١٢٣٩) .
[ ٤ / ٣٢٣ ]
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ١، وهي أم القرآن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة الفاتحة آية: ١]: بركة واستعانة. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحمد ثناء، والألف واللام لاستغراق جميع المحامد؛ وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه فالثناء به يسمى مدحًا لا حمدًا. ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الرب هو المعبود الخالق الرازق المالك المتصرف، مربي جميع الخلق بالنعم. ﴿الْعَالَمِينَ﴾: كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع. ﴿الرَّحْمَنِ﴾: رحمة عامة لجميع المخلوقات. ﴿الرَّحِيمِ﴾: رحمة خاصة بالمؤمنين، والدليل: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [سورة الأحزاب آية: ٤٣] . ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٤]: يوم الجزاء والحساب، يوم كل يجازى بعمله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، والدليل: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [سورة الانفطار آية: ١٧-١٩]، والحديث عنه ﷺ: " الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " ٢.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٥] أي: لا نعبد غيرك، عهد بين العبد وربه أن لا يعبد إلا إياه. ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٥]: عهد بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد سواه.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٦]: معنى اهدنا: دلنا وأرشدنا وثبتنا، والصراط: الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن؛ والكل حق. والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه. ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٧]: طريق المنعم عليهم، والدليل:
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٧٥٦)، ومسلم: الصلاة (٣٩٤)، والترمذي: الصلاة (٢٤٧)، والنسائي: الافتتاح (٩١٠)، وأبو داود: الصلاة (٨٢٢)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٣٧) . ٢ الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٥٩)، وابن ماجة: الزهد (٤٢٦٠) .
[ ٤ / ٣٢٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [سورة النساء آية: ٦٩] . ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٧]: وهم اليهود معهم علم ولا عملوا به؛ تسأل الله أن يجنبك طريقهم. ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾: وهم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال؛ تسأل الله أن يجنبك طريقهم.
ودليل الضالين: قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [سورة الكهف آية: ١٠٣-١٠٤]، والحديث عنه ﷺ: " لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ " ١، أخرجاه. الحديث الثاني: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة: كلها في النار، إلا واحدة. قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ".
والركوع والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والدليل: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الحج آية: ٧٧]، والحديث عنه ﷺ: " أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم " ٢، والطمأنينة في
_________________
(١) ١ البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٢٠)، ومسلم: العلم (٢٦٦٩)، وأحمد (٣/٨٤،٣/٨٩) . ٢ البخاري: الأذان (٨١٢)، ومسلم: الصلاة (٤٩٠)، والنسائي: التطبيق (١٠٩٧)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٨٣)، وأحمد (١/٢٧٩، ١/٢٩٢، ١/٣٠٥)، والدارمي: الصلاة (١٣١٩) .
[ ٤ / ٣٢٥ ]
جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان، والدليل: حديث المسيء عن أبي هريرة ﵁ قال: " بينما نحن عند النبي ﷺ إذ دخل رجل فصلى، فسلم على النبي ﷺ، فقال: ارجع فصلِّ، فإنك لم تصل. فعلها ثلاثًا. ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيًا، لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا. ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " ١.
والتشهد الأخير ركن مفروض، كما في الحديث عن ابن مسعود ﵁ قال: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبرائيل وميكائيل، فقال النبي ﷺ: لا تقولوا: السلام على الله من عباده، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله " ٢.
ومعنى "التحيات ": جميع التعظيمات لله ملكًا واستحقاقًا، مثل الانحناء والركوع والسجود، والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو لله؛ فمن صرف منه شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر. "والصلوات " معناها: جميع الدعوات;
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٧٩٣)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٦٠) . ٢ البخاري: الاستئذان (٦٢٣٠)، والنسائي: التطبيق (١١٦٩)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٨٢، ١/٤٢٣، ١/٤٢٧) .
[ ٤ / ٣٢٦ ]
وقيل: الصلوات الخمس، "والطيبات ": الله طيب ولا يقبل من الأعمال إلا طيبها. " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ١: تدعو للنبي ﷺ بالسلامة والرحمة والبركة ورفع الدرجة؛ فالذي يدعى له لا يدعى مع الله. "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ٢: تسلم على نفسك، وعلى كل عبد صالح من أهل السماء والأرض، والسلام دعاء، والصالحون يدعى لهم ولا يُدعون مع الله.
" أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله " ٣: تشهد شهادة اليقين ألا يعبد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله; وشهادة أن محمدًا رسول الله: بأنه عبد لا يعبد، ورسول لا يُكَذَّب، بل يطاع ويُتَّبَع، شرفه الله بالعبودية والرسالة؛ والدليل: قوله تعالى: ﴿َبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [سورة الفرقان آية: ١] . "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد " ٤: الصلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملإ الأعلى، كما حكى البخاري في صحيحه عن أبي العالية، قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في الملإ الأعلى; وقيل: الرحمة; والصواب الأول; ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدعاء، وبارِك وما بعدها: سنن أقوال وأفعال.
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٨٣١)، ومسلم: الصلاة (٤٠٢)، والترمذي: الصلاة (٢٨٩) والنكاح (١١٠٥)، والنسائي: التطبيق (١١٦٢، ١١٦٣، ١١٦٤)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٨٢، ١/٤٠٨، ١/٤١٣، ١/٤٢٧)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠، ١٣٤١) . ٢ البخاري: الأذان (٨٣١)، ومسلم: الصلاة (٤٠٢)، والترمذي: الصلاة (٢٨٩) والنكاح (١١٠٥)، والنسائي: التطبيق (١١٦٢، ١١٦٣، ١١٦٤، ١١٦٦)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٧٦، ١/٣٨٢، ١/٤٠٨)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠، ١٣٤١) . ٣ البخاري: الأذان (٨٣١)، ومسلم: الصلاة (٤٠٢)، والترمذي: الصلاة (٢٨٩) والنكاح (١١٠٥)، والنسائي: التطبيق (١١٦٢، ١١٦٣، ١١٦٤)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٧٦، ١/٣٨٢)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠، ١٣٤١) . ٤ البخاري: تفسير القرآن (٤٧٩٧)، ومسلم: الصلاة (٤٠٦)، والترمذي: الصلاة (٤٨٣)، والنسائي: السهو (١٢٨٧، ١٢٨٨، ١٢٨٩)، وأبو داود: الصلاة (٩٧٦)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٠٤)، وأحمد (٤/٢٤١، ٤/٢٤٣)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٢) .
[ ٤ / ٣٢٧ ]
وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: اعلم أن أركان الصلاة المعمول بها عندنا ثلاثة عشر:
الأول: القيام مع القدرة، بإجماع أهل العلم، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣٨] .
الثاني: تكبيرة الإحرام، واستدلوا عليه بقوله ﵇: " تحريمها التكبير "، وبقوله في حديث المسيء في صلاته: " إذا قمت إلى الصلاة فكبر " ١.
الثالث: قراءة الفاتحة لمن يقدر على تعلمها، لقوله ﵇: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ٢، وأما العاجز عن تعلمها فيقرأ ما تيسر معه من القرآن، أو يذكر بالتهليل والتكبير والتحميد.
الرابع: الركوع حتى يطمئن راكعًا، لحديث المسيء في صلاته، وفيه: " ثم اركع حتى تطمئن راكعا " ٣.
الخامس: الاعتدال من الركوع حتى يطمئن قائمًا، ويقيم صلبه، لقوله ﵇ في حديث المسيء في صلاته: " ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا " ٤.
السادس: السجود حتى يطمئن ساجدًا، لقوله في حديث المسيء في صلاته: " ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا " ٥.
السابع: الاعتدال من السجود حتى يطمئن جالسًا.
الثامن: السجدة حتى يطمئن ساجدًا.
التاسع: قراءة التشهد الأخير إلى قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله "، لما جاء في حديث ابن مسعود: " كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ".
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٧٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وأحمد (٢/٤٣٧) . ٢ البخاري: الأذان (٧٥٦)، ومسلم: الصلاة (٣٩٤)، والترمذي: الصلاة (٢٤٧)، والنسائي: الافتتاح (٩١٠)، وأبو داود: الصلاة (٨٢٢)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٣٧) . ٣ البخاري: الأذان (٧٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٦٠)، وأحمد (٢/٤٣٧) . ٤ البخاري: الأذان (٧٩٣)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وأحمد (٢/٤٣٧) . ٥ البخاري: الأذان (٧٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٦٠)، وأحمد (٢/٤٣٧) .
[ ٤ / ٣٢٨ ]
العاشر: الجلوس حتى يفرغ.
الحادي عشر: الترتيب على ما ذكر الله ورسوله.
الثاني عشر: الطمأنينة في جميع أحوال الصلاة.
الثالث عشر: التسليم، لقوله ﵇: " وتحليلها التسليم " ١.
واعلم: أن أكثر هذه الأركان قد تضمنها حديث المسيء في صلاته، وهو ما ثبت في الصحيحين والسنن، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا دخل المسجد ثم صلى، ورسول الله ﷺ جالس، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال له: " ارجع فصل فإنك لم تصل " ٢. فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد ﵇، ثم قال: " ارجع فصل فإنك لم تصل " ٣، فعل ذلك ثلاثًا. ثم قال في الثالثة: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال: " إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ًثم اجلس حتى تطمئن جالسًا. ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " ٤.
قال العلماء: فدل على أن الطمأنينة في هذا الحديث لا تسقط بحال، فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي الجاهل.
_________________
(١) ١ الترمذي: الطهارة (٣)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٢٧٥)، وأحمد (١/١٢٣، ١/١٢٩)، والدارمي: الطهارة (٦٨٧) . ٢ البخاري: الأذان (٧٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وأحمد (٢/٤٣٧) . ٣ البخاري: الأذان (٧٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وأحمد (٢/٤٣٧) . ٤ البخاري: الأذان (٧٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٩٧)، والترمذي: الصلاة (٣٠٣)، والنسائي: الافتتاح (٨٨٤)، وأبو داود: الصلاة (٨٥٦)، وأحمد (٢/٤٣٧) .
[ ٤ / ٣٢٩ ]
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: والواجبات ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول: " سبحان ربي العظيم " في الركوع، وقول: " سمع الله لمن حمده " للإمام والمنفرد، وقول: " ربنا ولك الحمد " للكل، وقول: " سبحان ربي الأعلى " في السجود، وقول: " رب اغفر لي " بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له.
وله أيضًا نحوه، إلا أنه قال: السادس: قول: "رب اغفر لي" بين السجدتين. السابع: التشهد الأول، لأنه ﵇ فعله وداوم على فعله وأمر به، وسجد للسهو حين نسيه. الثامن: الجلوس.
فالأركان ما سقط منها سهوًا أو عمدًا بطلت الصلاة بتركه، والواجبات ما سقط منها عمدًا بطلت الصلاة بتركه، وسهوًا جبره بسجود السهو، والله أعلم.
سئل الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد، ﵀: عن قول صاحب التنقيح في واجبات الصلاة: وركوع مأموم أدرك إمامه راكعًا فركن وسنة؟
فأجاب: المأموم إذا لم يدرك الإمام إلا في ركوعه، فإنه يكبر معه للإحرام، ثم يركع معه، لأن تكبيرة الإحرام ركن مطلقًا، وتكبيرة الركوع في هذا الحال سنة لا واجب، للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام؛ ووجهه: أنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل، فأجزأ الركن عن الواجب، كطواف الزيارة والوداع، وفيما سوى هذه الصورة تكبيرة الإحرام واجبة، وهنا ليس إلا ركن وسنة فقط.
[ ٤ / ٣٣٠ ]