قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ: وقد جاءت المذاكرة، في قوله الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [سورة الأنفال آية: ٢٩] الآية: وأصل التقوى ما يقر في القلب من خشية الله، وخوفه وهيبته وإجلاله وتعظيمه؛ وأساس التقوى ورأسها وأساس العلم ورأسه، وبه يحصل معرفة الصواب من الخطأ، فيقبل الحق تاما علما وعملا، ويدفع الباطل دفعا قويا ممتنعا عن المداهنة أبيا.
والقلب الذي ليس كذلك ينقلب عن الحق انقلابا ظاهرا، يدركه أهل البصائر، وهذه الفائدة من بعض فوائد
[ ١٣ / ٢٠٦ ]
هذه الآية، وقد تفاوتت مراتب الناس في هذا المعنى تفاوتا بينا; وهم في ذلك على طبقات في القوة والضعف وما بين ذلك، فتأمل هذه العبارة والذكي تكفيه الإشارة، والله أعلم.
[ما يستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى:
وأما قصة بدر ففي الدرس الأول من الفقه ما ابتلى الله به أهل الحق من قوة عدوهم وضعفهم، وفيه: تفسير قوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [سورة آل آية: ١٢٣]، وفيه: أن النصر ليس بالقوة والكثرة.
وفيه: وجوب الجهاد مع الضعف، ولو تعاقب العدد على البعير الواحد. وفيه: استخلاف صاحب العمل على عمله إذا سافر. وفيه: أن النبي ﷺ كان يصنع الألوية والرايات. وفيه: تقديم الطلائع. وفيه ما كان عليه أعداء الدين من قوة الرأي والحزم. وفيه: الأمر الجليل وهو: النهي عن مشابهتهم في خروجهم بطرا ورئاء الناس. وفيه: تفسير قوله: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [سورة الأنفال آية: ٤٢] .
وفيه: ما كان عليه ﷺ من قوة القلب والشجاعة، حيث اختار المسير إليهم على هذه الحال، وكره الرجوع. وفيه: ما كان عليه الصحابة- من قوة الإيمان والانقياد للرسول - المهاجرون والأنصار. وفيه: إزالة الشبهة في بيعة العقبة، وهي من أكبر المسائل. وفيه: من آياته ﷺ أنه بشرهم أن الله وعده إحدى الطائفتين، وكان كما قال.
[ ١٣ / ٢٠٧ ]
وفي الدرس الثاني: أن الرجل الجليل في العلم والعمل قد يغلط في مسائل لا يعذر فيها. وفيه: كراهة الكفار من بني هاشم لقريش، ومحبتهم للنبي ﷺ. وفيه: أن النبي ﷺ يشاور أصحابه. وفيه: أنه يرجع إلى رأي بعضهم بعدما يفعل العمل. وفيه: تفسير قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [سورة الأنفال آية: ١١] الآية.
وفيه: آية عظيمة له ﷺ حيث أراهم مصارع القوم. وفيه: قتال الملائكة معه. وفيه: دعاؤه ﷺ الذي فيه عبرة لصاحب الحرب والكرب. وفيه: تفسير قوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ وفيه: كونه ﷺ إذا كربه أمر صلى.
وفيه: معنى قوله: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [سورة الأنفال آية: ٤٢] كون تلك الوقعة عرف المسلم والكافر بها الحق، كون المسلمين ثلاثمائة وأربعة عشر، والكفار جموع، وعدا عليهم المسلمون مثل ما يعدو الغزو الكثير على أهل الثنتين. ١.
وفيه: الآية العظيمة، وهو ما وقع بين علي وحمزة وعبيدة; وبين عتبة وابنه وشيبة، وكلهم بنو عبد مناف، وأنزل الله فيهم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [سورة الحج آية: ١٩] .
_________________
(١) ١ يعني أهل المطيتين.
[ ١٣ / ٢٠٨ ]