وله أيضا قدس الله روحه ونور ضريحه.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا
[ ١٣ / ٣٩٨ ]
أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [سورة الحجرات آية: ١-٢]
الآية " لما قدم وفد بني تميم، قال أبو بكر: يا رسول الله أمر فلانا وقال عمر: بل فلانا; قال ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردته; فتجادلا حتى ارتفعت أصواتهما " ١.
ففيه مسائل:
الأولي: الأدب مع رسول الله ﷺ وتعظيم حرمته.
الثانية: إذا كان هذا التغليظ في الشيخين، فكيف بغيرهم؟ .
الثالثة: اختلاف كلام المفسرين والمعنى واحد، لكن كل رجل يصف نوعا من التقدم.
الرابعة: الأمر بالتقوى في هذا الموضع.
الخامسة: الاستدلال بالأسماء الحسنى على المسألة.
السادسة: مسألة الإحباط وتقريره.
السابعة: وجوب طلب العلم، بسبب أن هذا مع كونه سببا للإحباط لا يفطن له، فكيف بما هو أغلظ منه بكثير؟
الثامنة: قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات آية: ٢] أي: لا تدرون، فإذا كان هذا فيمن لا يدري، دل على وجوب التعلم والتحرز، وأن الإنسان لا يعذر بالجهل في كثير من الأمور.
التاسعة: ما ترجم عليه البخاري، بقوله: باب خوف المؤمن إلخ.
قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ الآية: [سورة الحجرات آية: ٣]
_________________
(١) ١ البخاري: المغازي (٤٣٦٧)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٦٦)، والنسائي: آداب القضاة (٥٣٨٦)، وأحمد (٤/٦) .
[ ١٣ / ٣٩٩ ]
فيه مسائل: الأولى: ثناء الله على أهل العمل.
الثانية: أن معنى امتحنها: هيأها، فقد تبتلى بما تكره، ويكون نعمة من الله، يريد امتحان قلبك للتقوى.
الثالثة: استدل بها على أن من يكف عن المعصية، مع منازعة النفس، أفضل ممن لا يشتهيها.
الرابعة: وعد الله لأهل هذه الخصلة بالمغفرة والأجر العظيم، فينزل ما يكرهون ويعطيهم ما يحبون.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [سورة الحجرات آية: ٤] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الحجرات آية: ٥]: فيه مسائل:
الأولى: ذمه لمن أساء الأدب.
الثانية: ذكره أن أكثرهم لا يعقلون، مع كونهم من أعقل الناس في ظنهم.
الثالثة: ذم العجلة ومدح التأني.
الرابعة: رأفة الله ورحمته بالعباد ولو عصوه، لختمه الأدب بهذين الاسمين.
َيا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات آية: ٦] الآية: نزلت في رجل أخبر النبي ﷺ عن بعض المسلمين أنهم منعوا الزكاة، فهم بغزوهم؛ وكان كاذبا.
فيه مسائل: الأولى: كبر بهتان المسلم عند الله، كيف فضح الله هذا بهذه الفضيحة الباقية إلى يوم القيامة، مع كونه من الصحابة.
الثانية: معنى التبين وهو التثبت.
الثالثة: الأمر الذي نزلت فيه الآية، وهو أمر المسلمين بعدم العجلة إذا جاءهم مثل هذا، والنهي عن العجلة.
الرابعة: ذكر علة الحكم وهو الندم إذا أصابوا قوما
[ ١٣ / ٤٠٠ ]
بجهالة.
الخامسة: أن الله لم يأمر بتكذيب الفاسق، ولكن أمر بالتثبت.
السادسة: استدل بها على أنه إذا عرف صدقه عمل به، لانتفاء العلة.
السابعة: استدل بها على أن الخبر إذا أتى به أكثر من واحد، فليس في الآية الأمر بالتبين فيه.
الثامنة: أن المؤمن يندم إذا تبين له خطؤه.
التاسعة: قتال مانعي الزكاة، كما في آية السيف.
العاشرة: جباية النبي ﷺ الزكاة، ولم يجعلها لأهل الأموال.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [سورة الحجرات آية: ٧] إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ (: فيه مسائل:
الأولي: كيف أمرهم بالعلم بأنه رسول الله، وهم الصحابة، فما أجلها من مسألة وأدلها على مساثل كثيرة!
الثانية: أنه لو يطيعهم في كثير من الأمر، جرى ما جرى وهم الصحابة، ففيها التسليم لأمر الله، ومعرفة أنه هو المصلحة، وتقديم الرأي عليه هو المضرة.
الثالثة: معنى العنت: الضيق، أي: رأيكم يجر إلى الضيق عليكم.
الرابعة: أن ما بكم من الخير والصواب، فليس ذلك من أنفسكم، ولو وكلتم إليها جرى ما جرى، فهو الذي حبب إليكم الإيمان، وكره إليكم ضده.
الخامسة: فيه أن الأعمال من الإيمان، ففيه الرد على الأشعرية.
السادسة: أن
[ ١٣ / ٤٠١ ]
تزيينه في القلوب نوع آخر غير المحبة.
السابعة: أن الكفر نوع، والفسوق نوع، والعصيان عام في جميع المعاصي; فمن الكفر شيء لا يخرج عن الملة، كقوله: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " ١، ومنه الفسوق بالكبائر، فعلمت أن ما أطلق عليه الكفر أكبر من الكبائر، ولو لم يخرج من الملة.
الثامنة: قوله: أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [سورة الحجرات آية: ٧]: ففيه أمران:
أحدهما: أن الرشد فعل ما ذكر وترك ما ذكر.
التاسعة: أن الرشد من غير حول منهم ولا قوة.
العاشرة: ذكره تعالى أن ذلك فضل منه ونعمة، فكرر الأمر لأجل كبر المسألة.
الحادية عشرة: الفرق بين الفضل والنعمة.
الثانية عشرة: ختم الآية بالاسمين الشريفين.
الثالثة عشرة: قرنه سبحانه بين العلم والحكمة; ويوضحه المثل: ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، وما قرن شيء إلى شيء أقبح من جهل إلى خرق.
الرابعة عشرة: أن نتيجة هذا الدلالة على التمسك بالوحي، والتحذير من الرأي المخالف، ولو من أعلم الناس.
الخامسة عشرة: التنبيه على لطفه بنا، وأنه أرحم بنا من أنفسنا. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [سورة الحجرات آية: ٩] إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة الحجرات آية:١٠] .
_________________
(١) ١ البخاري: الإيمان (٤٨)، ومسلم: الإيمان (٦٤)، والترمذي: البر والصلة (١٩٨٣) والإيمان (٢٦٣٥)، والنسائي: تحريم الدم (٤١٠٥، ٤١٠٨، ٤١١٠، ٤١١١، ٤١١٢)، وابن ماجه: المقدمة (٦٩) والفتن (٣٩٣٩)، وأحمد (١/٣٨٥، ١/٤١١، ١/٤٣٣، ١/٤٥٤) .
[ ١٣ / ٤٠٢ ]