قال شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب، أسكنه الله الفردوس الأعلى: ذكر بعض الفوائد التي في قصة الحديبية.
منها - وهي أعظمها -: تسمية الله، لا إله إلا الله: كلمة التقوى؛ وجعلها أعداء الله كلمة الفجور.
الثانية: تفسير شيء من شهادة أن محمدا رسول الله، لاستدلال أبي بكر على عمر، لما أشكل عليه مسألة من أشكل المسائل.
الثالثة: عظمة أعمال القلوب عند الله; لأن أهل الشجرة لم يبلغوا ذلك إلا بما علم الله في قلوبهم.
الرابعة: الخطر العظيم في أعمال القلوب، لقوله ﷺ:" كادوا أن يهلكوا ".
الخامسه: أنهم مع ذلك مجاهدون في الدين على زعمهم، لم
[ ١٣ / ٣٨٩ ]
يغضبوا إلا لله، فلم تنفعهم النية الصالحة.
السادسة: حاجتهم إلى المدد الجديد، فلولا أن الله أنزل السكينة عليهم، لم يقو إيمانهم على تلك الفتنة.
السابعة: أن هذا من أعظم ما يعرفك حاجتك إلى الله، في تثبيت القلب على الإيمان كل وقت، بل تعرف حاجة الكمل إلى ذلك.
الثامنة: أن ذلك الجهاد محسوب من الآيات، لقوله: "فعملت لذلك أعمالا".
التاسعة: اجتماع الأضداد في قلوب الكمل بعض الأحيان، لقوله: "وأنا أشهد أنه رسول الله".
العاشرة: أن أعلم الناس قد يفهم من النص ما لا يدل عليه، لقوله: "تحدثنا أننا نأتي البيت".
الحادية عشر: معرفة أنه يتصور أن أعلم الناس وأتقاهم، قد يعصي النص الصريح، لقوله: " قوموا فانحروا " ١ فلم يفعلوا.
الثانية عشر: معرفة قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢١٦] .
الثالثة عشر: معرفة قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ﴾ [سورة البقرة آية: ٢١٦] .
الرابعة عشر: أن ذلك الذي يحب قد تصير عاقبته بالعكس في نفس القضية.
الخامسة عشر: أن المكروه قد تصير عاقبته كذلك في القضية.
السادسة عشر: أن الله يبتلي بما تعجز عنه عقول أكبر العلماء.
السابعة عشر: معرفة رفع الله من تواضع لأجله.
الثامنة عشر: معرفة إذلال الله من تعزز بمعصيته.
التاسعة عشر:
_________________
(١) ١ البخاري: الشروط (٢٧٣٤)، وأبو داود: الجهاد (٢٧٦٥) .
[ ١٣ / ٣٩٠ ]
معرفة فضيلة التسليم للشارع فيما لم يدرك العقل.
العشرون: اختلاف علم أكابر العلماء في ذلك.
الحادية والعشرون: أنهم لم يصلوا إلى السلامة فضلا عن الفضائل، إلا بعفو الله.
الثانية والعشرون: رأفته ﷺ ورحمته، حيث لم يغضب.
الثالثة والعشرون: الفرق بين ذلك وبين غضبه في فسخ العمرة.
الرابعة والعشرون: ما أعطوه من قوة الإيمان، لصبر أبي جندل واحتسابه.
الخامسة والعشرون: من غزارة العلم والأدب، لقصة عثمان.
السادسة والعشرون، قول عمر: "أخافهم على نفسي" ليس من الخوف المذموم.
السابعة والعشرون، قوله: "ليس فيها من بني عدي من يمنعني"، ليس من ترك التوكل على الله.
الثامنة والعشرون: قيام المغيرة على رأسه ليس من القيام المكروه.
التاسعة والعشرون: فعله بعروة بالسيف ليس مما يكره.
الثلاثون: قول أبي بكر لعروة ليس من الفحش المذموم.
الحادية والثلاثون، قولهم: خلأت القصوى، ليس من الخطأ المذموم.
الثانية والثلاثون: مراءاتهم الكناني بالتلبية والهدي، ليس من الرياء المذموم.
الثالثة والثلانون: فعلهم من النخامة والوضوء والشعر، ليس من الغلو المذموم.
الرابعة والثلاثون: شكواهم قلة الماء ليس من الشكوى المذمومة.
الخامسة والثلاثون: الإشارة إلى رسول الله ﷺ بغير
[ ١٣ / ٣٩١ ]
رأيه ليس من التقدم المذموم.
السادسة والثلاثون: الانتفاع بالكفار في بعض الأمور ليس مذموما، لقصة الخزاعي.
السابعة والثلاثون: الوثوق بخبر الكافر في بعض أمور المسلمين ليس مذموما.
الثامنة والثلاثون: إخبار الكافر وأمره ببعض مصالحه، في مثل قوله: " نهكتهم الحرب " ١ ليس مذموما.
التاسعة والثلاثون: إشارة عمر لأبي جندل في قتل أبيه ليس مذموما.
الأربعون: الإشارة إلى الفرار، لمثل أبي بصير، لقوله: "ويل أمه" ليس من الخيانة.
الحادية والأربعون: محاربته ومن معه لقريش، مع كونهم في الذمة لا بأس به وليس من الإخفار المذموم.
الثانية والأربعون: حكم الله في عدم رد النساء، وإعطاء الزوج الصداق لا نقص فيه.
الثالثة والأربعون: مراجعته ﷺ في بعض المسائل، لقول عمر: أفتح هو؟
الرابعة والأربعون: قبول رأي المرأة بعض الأحيان، لا نقص فيه.
الخامسة والأربعون: قد يكون رأيها هو الصواب.
السادسة والأربعون: شدة الحاجة إلى المشاورة.
السابعة والأربعون: الصلاة في آثار الأنبياء إذا مر، ولم يكثر منه، ليس من الغلو المذموم.
الثامنة والأربعون: كون الصحابة لا يكترثون بحفظها.
التاسعة والأربعون: إظهار الهيئة عند رسل الكفار، ليس من الرياء المذموم.
الخمسون:
_________________
(١) ١ البخاري: الشروط (٢٧٣٤) .
[ ١٣ / ٣٩٢ ]
أن إظهار العمل الصالح بعض الأحيان للناس ليس مذموما، لقول عثمان لهم: لا أطوفن.
الحادية الخمسون: ما أعطي الصحابة من الشدة في أمر الله، حين حرصوا على قتالهم على هذه الحالة، وصعب عليهم تركه.
الثانية والخمسون: شدة كراهتهم لما ظنوا أن فيه على الملة غضاضة.
الثالثة والخمسون: مبايعتهم على الموت والحالة هذه.
الرابعة والخمسون: شدة تعظيمهم لنبيهم ولربهم معه.
الخامسة والخمسون: ما أعطوا من دقة الفهم وغزارة العلم، وفهم أبي بكر وعثمان.
السادسة والخمسون: ما فيهم من خشية الله، لقول عمر: فعملت لذلك أعمالا.
السابعة والخمسون: ما أعطوا من الرجاء، لقول عمر لأبي جندل: " إن الله جاعل لك فرجا ".
الثامنة والخمسون: ما أعطوا من المحبة، كما يفهم من غير موضع.
التاسعة والخمسون: ما أعطوا من اليقين والثبات.
الستون: إكرامه إياهم بإلزامهم بالكلمة.
الحادية والستون: الثناء عليهم بكونهم أحق بها.
الثانية والستون: ثناؤه عليهم بكونهم أهلها.
الثالثة والستون: صدور ذلك عن علم وحكم.
الرابعة والستون: ما فيها من علامات النبوة التي يطول تعدادها؛ ومن أراد ذلك فليتأمل سورة الفتح.
الخامسة والستون: بيان صديقية أبي بكر رضي الله
[ ١٣ / ٣٩٣ ]
عنه. السادسة والستون: قوة عمر ﵁.
السابعة والستون: فهم علي ﵁ وأدبه.
الثامنة والستون: فضائل أناس منهم، كابن عمر وابن سنان وسلمة والمغيرة ١.
السبعون: فضيلة هذه البيعة لقوله: "لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة " ٢.
الحادية والسبعون: كون خيبر لهم خاصة ٣.
الثالثة والسبعون: فيها شاهد لمذهب أهل السنة في السكوت عما شجر بينهم.
الرابعة والسبعون: فيها شاهد لمذهبهم أيضا، وفي موالاتهم والترضي عنهم.
الخامسة والسبعون: فيها شاهد أنه يغفر لهم ما لا يغفر لغيرهم، وأن أعظم ما كرهوا صار عاقبته تكفير السيئات والخلود في الجنات، وأغناهم وأغنى عيلاتهم بعد الفقر، والعز الذي لم يخطر ببال أحد.
السادسة والسبعون: صلة الرحم تعم المسلم والكافر.
السابعة والسبعون: أن الكافر قد يسأل المسلم ما يعظم به حرمات الله.
الثامنة والسبعون: استحباب اليمين عند الحاجة، لإقسامه ﷺ في هذه في غير موضع.
التاسعة والسبعون: أن الرفق بالرعية والإحسان إليهم لا ينافي تحميلهم ما يكرهون
_________________
(١) ١ كذا في الأصل في الموضعين، ولعله يريد فيهما الجمع بين مسألتين، كعادته في جمع بعض المسائل. ٢ الترمذي: المناقب (٣٨٦٠) . ٣ كذا في الأصل في الموضعين، ولعله يريد فيهما الجمع بين مسألتين، كعادته في جمع بعض المسائل.
[ ١٣ / ٣٩٤ ]
عند الحاجة.
الثمانون: أن موافقة الكفار على شيء من هديهم يجوز عند الحاجة.
الحادية والثمانون: العبرة كون الكفار ولاة البيت، ورسول الله ﷺ وأصحابه ممنوعون منه.
الثانية والثمانون: العبرة في كون الكفار الذين يحجون ويعتمرون، والرسول ﷺ وأصحابه ممنوعون عنه.
الثالثة والثمانون: الإجماع على شرف العلم وذم الجهل، لقولهم: اجلس إنما أنت أعرابي.
الرابعة والثمانون: الإجماع على كون أهل القرى خيرا من البادية.
الخامسة والثمانون: هديهم في بدء الكتاب باسمك اللهم، بخلاف أكثر الناس اليوم.
السابعة والثمانون: قولهم لو نعلم أنك رسول الله اتبعناك.
الثامنة والثمانون: امتناعهم من كتب هدى المسلمين، وأمر رسول الله ﷺ في الكتاب.
التاسعة والثمانون: كون منهم قوم يتألهون.
التسعون: هرب الرجل لما رأى الهدى إعظاما للمعصية.
الحادية والتسعون: إنكاره عليهم، وقوله: ما على هذا وافقناكم أن يصد عن البيت.
الثانية والتسعون: أن من دينهم أن لا يصد عن البيت أعدى العدو.
الثالثة والتسعون: أن عداوة الدين فوق كل عداوة.
[ ١٣ / ٣٩٥ ]
الرابعة والتسعون: ما أعطوا من العقول والنهى، يفهم من كلام عروة لهم وللنبي ﷺ.
الخامسة والتسعون: استقباحهم القطيعة، لقوله: هل سمعت أن أحدا من العرب اجتاح أهله إلخ؟ ! وفعل بني أمية مع عثمان.
السادسة والتسعون: ترك المسلم قتل قريبه الكافر لا ينكر، لفعل أبي جندل.
السابعة والتسعون: أن قتل المسلم أباه الكافر لا نقص لفعل عمر ١.
الثامنة والتسعون: فهمه ﷺ من بروكها ما لم يفهموا.
التاسعة والتسعون: الاستسلام للأمر، والوثوق بالله.
المائة: كونه أحسنهم ظنا في عثمان.
الحادية بعد المائة: حلمه ﷺ لما جرى بينهم ما جرى.
الثانية بعد المائة: استعمال الفأل.
الثالثة بعد المائة: حسن سياسته ﷺ مع المسلم والكافر، يفهم من جوابه لعمر، ومن قوله: "ابعثوا الهدي في وجهه".
الرابعة بعد المائة: ما أكرمه الله تعالى به، وشرفه به على الأنبياء، من نزول أول سورة الفتح التي فيها ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [سورة الفتح آية: ٢] .
الخامسة بعد المائة: هوان الدنيا عنده.
السادسة بعد المائة: تغنيه بالقرآن.
السابعة بعد المائة: حاجته لنُزول السكينة.
الثامنة بعد المائة: إلزام الله له كلمة التقوى.
التاسعة
_________________
(١) ١ أي مع أبي جندب.
[ ١٣ / ٣٩٦ ]
بعد المائة: إزالة المشكلات عن الصحابة.
العاشرة بعد المائة: سؤالهم إياه ما أشكل عليهم، من كلام الله وكلامه.
الحادية عشر بعد المائة: صبره على أذى عروة، الذي لم يصبر عليه المغيرة، ولا أبو بكر.
الثانية عشر بعد المائة: قوله: "دعوهم، يكون لهم بدء الغدر وثناؤه".
الثالثة عشر بعد المائة: حلمه عمن أراد اغتياله غدرا.
الرابعة عشر بعد المائة: عمرته في أشهر الحج.
الخامسة عشر بعد المائة: جواز فسخ تسميتها إلى الجهاد.
السادسة عشر بعد المائة: حسن خلقه ﷺ مع أصحابه، حتى يدع رأيه لرأيهم.
السابعة عشر بعد المائة: ليس ذلك من التقدم بين يديه.
الثامنة عشر بعد المائة: إهداء البدن في العمرة.
التاسعة عشر بعد المائة: تقليده.
العشرون بعد المائة: إشعاره.
الحادية والعشرون: الاشتراك فيه.
الثانية والعشرون: ما يفعل المحصر.
الثالثة والعشرون بعد المائة: كون الهدي أكل بأمره ﷺ.
الرابعة والعشرون: إهداؤه جمل أبي جهل مغايظة عليهم.
الخمسة والعشرون: جواز المصالحة عشر سنين للحاجة.
السادسة والعشرون: كون هذا الصلح فتحا مبينا.
السابعة والعشرون: أنه عند السلف وفي القرآن، لا فتح مكة.
الثامنة والعشرون بعد المائة: نفي التسوية بين من أنفق وقاتل قبله وبين غيره.
[ ١٣ / ٣٩٧ ]
التاسعة والعشرون بعد المائة: كون موضع الشجرة خفي عليهم العام الآتي.
الثلاثون بعد المائة: الصلاة في الحرم للنازل في الحل.
الحادية والثلاثون بعد المائة: سرعة فرج الله للمستضعفين.
الثانية والثلاثون بعد المائة: كون قريش١.
الثالثة والثلاثون بعد المائة: العجب دفع الله عن قريش العذاب بأبغض البغضاء إليهم، وهم المسلمون بمكة الرابعة والثلاثون بعد المائة: كبر أذى المسلم عند الله.
الخامسة والثلاثون بعد المائة: لزوم الدية في قتل الخطأ.
السادسة والثلاثون بعد المائة: دخول أناس الجنة بسبب أبغض الناس إليهم.
السابعة والثلاثون بعد المائة: التنبيه على عدم احتقار الضعفاء.
التاسعة والثلاثون بعد المائة: لعل الله يعطيك الخير ويصرف عنك السوء بسببهم.
الأربعون بعد المائة: بركة الطاعة وإن كرهت.
_________________
(١) ١ كذا بالأصل، ولعله يريد يمنعونه وهو محرم.
[ ١٣ / ٣٩٨ ]