*
كتاب تفسير القرآن
قال شيخ الإسلام، علم الهداة الأعلام، الشيح: محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب، وأسكنه الجنة بغير حساب.
بسم الله الرحمن الر حيم
باب فضائل تلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه
وقول الله ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [سورة المجادلة آية: ١١]، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [سورة آل عمران آية: ٧٩] .
وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع ١ فيه وهو عليه شاق له أجران "أخرجاه ; وللبخاري عن عثمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ٢.
_________________
(١) ١ التتعتع: التردد في الكلام عيا وصعوبة. ٢ البخاري: فضائل القرآن (٥٠٢٧)، والترمذي: فضائل القرآن (٢٩٠٧، ٢٩٠٨)، وأبو داود: الصلاة (١٤٥٢)، وابن ماجه: المقدمة (٢١١)، وأحمد (١/٥٨)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٣٣٨) .
[ ١٣ / ٥ ]
ولمسلم عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان ١، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان لصاحبهما ; اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة ".
وله عن النواس بن سمعان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، يقدمه سورة البقرة وآل عمران" ٢، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: "كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما شرق ٣، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن صاحبهما ".
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:" من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف " ٤ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ; وله وصححه عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: " يقال
_________________
(١) ١ الغياية ما أظللك من فوقك. ٢ مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٨٠٥)، والترمذي: فضائل القرآن (٢٨٨٣)، وأحمد (٤/١٨٣) . ٣ أي: ضياء ونور. ٤ الترمذي: فضائل القرآن (٢٩١٠) .
[ ١٣ / ٦ ]
لصاحب القرآن: اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية " ١.
ولأحمد نحوه من حديث أبي سعيد: " ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء منه " ٢، ولأحمد أيضا عن بريدة مرفوعا: " تعلموا سورة البقرة " ٣ فذكر مثل ما تقدم في الصحيح، في البقرة وآل عمران.
وفيه: " وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة، حين ينشق عنه قبره، كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول له: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن، الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتان لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن ; ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هَذًّا كان أو ترتيلا " ٤.
وعن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته " ٥ رواه أحمد والنسائي.
باب ما جاء في تقديم أهل القرآن وإكرامهم
كان القراء أصحاب مجلس عمر، كهولا كانوا أو شبانا. وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:
" يؤم القوم
_________________
(١) ١ الترمذي: فضائل القرآن (٢٩١٤)، وأبو داود: الصلاة (١٤٦٤) . ٢ ابن ماجه: الأدب (٣٧٨٠)، وأحمد (٣/٤٠) . ٣ أحمد (٥/٣٤٨)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٣٩١) . ٤ ابن ماجه: الأدب (٣٧٨١)، وأحمد (٥/٣٤٨)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٣٩١) . ٥ ابن ماجه: المقدمة (٢١٥)، وأحمد (٣/١٢٧) .
[ ١٣ / ٧ ]
أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا " ١.
وفي رواية: " سلما، ولا يؤمّنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " ٢ رواه مسلم.
وللبخاري عن جابر: أنه ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول: "أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ " ٣ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد.
وعن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال: " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان " ٤ حديث حسن رواه أبو داود.
باب وجوب تعلم القرآن وتفهمه واستماعه
والتغليظ على من ترك ذلك
وقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [سورة الأنعام آية: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الأنفال آية: ٢٢]، وقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [سورة طه آية: ١٢٤] .
عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: " مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان
_________________
(١) ١ مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٣)، والترمذي: الصلاة (٢٣٥)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٨٠)، وأحمد (٤/١١٧، ٤/١٢١، ٥/٢٧٢) . ٢ مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٣) . ٣ البخاري: الجنائز (١٣٤٣)، والترمذي: الجنائز (١٠٣٦)، والنسائي: الجنائز (١٩٥٥)، وأبو داود: الجنائز (٣١٣٨) . ٤ أبو داود: الأدب (٤٨٤٣) .
[ ١٣ / ٨ ]
منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " ١ أخرجاه.
وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ارحموا تُرحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون " ٢ رواه أحمد.
باب الخوف على من لم يفهم القرآن أن يكون من المنافقين
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ [سورة محمد آية: ١٦] الآية، وقوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [سورة الأعراف آية: ١٧٩] الآية.
عن أسماء: أن رسول الله ﷺ قال: " إنكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال، يؤتى أحدكم، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا ; فيقال: نم صالحا، فقد علمنا إنك لمؤمن ; وأما المنافق
_________________
(١) ١ البخاري: العلم (٧٩)، ومسلم: الفضائل (٢٢٨٢)، وأحمد (٤/٣٩٩) . ٢ أحمد (٢/١٦٥) .
[ ١٣ / ٩ ]
والمرتاب، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته " ١ أخرجاه.
وفي حديث البراء في الصحيح: "إن المؤمن يقول: هو رسول الله، ويقال له: فما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ٢".
باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ [سورة البقرة آية: ٧٨] الآية
وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [سورة الجمعة آية: ٥] الآية. عن أبي الدرداء قال: " كنا مع النبي ﷺ فشخص بصره إلى السماء فقال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدرون على شيء منه، فقال زياد بن لبيد: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم؟ " رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أنزل
_________________
(١) ١ البخاري: العلم (٨٦)، ومسلم: الكسوف (٩٠٥)، وأحمد (٦/٣٤٥)، ومالك: النداء للصلاة (٤٤٧) . ٢ وانظر الحديث بطوله في تفسير ابن كثير آية ٢٧ من سورة إبراهيم.
[ ١٣ / ١٠ ]
عليه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سورة البقرة آية: ١٦٤] إلى قوله: ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٩١] قال: "ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها" رواه ابن حبان في صحيحه.
باب إثم من فجر بالقرآن
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٦]، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [سورة المائدة آية: ٤٤]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [سورة البقرة آية: ١٧٤] الآية.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يخرج في هذه الأمة " ١ ولم يقل منها " قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وحلوقهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في فوقه، هل علق به من الدم شيء؟ " ٢ أخرجاه وفي رواية: " يقرؤون القرآن رطبا ".
وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين ; وللترمذي وحسنه، عن أبي هريرة مرفوعا: "من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ٣.
_________________
(١) ١ البخاري: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (٦٩٣١)، ومسلم: الزكاة (١٠٦٤) . ٢ البخاري: استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (٦٩٣١)، ومسلم: الزكاة (١٠٦٤)، وأحمد (٣/٦٠، ٣/٦٥) . ٣ الترمذي: العلم (٢٦٤٩)، وأبو داود: العلم (٣٦٥٨)، وأحمد (٢/٣٤٤) .
[ ١٣ / ١١ ]
باب إثم من راءى بالقرآن
عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، فقال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار " ١ رواه مسلم.
_________________
(١) ١ مسلم: الإمارة (١٩٠٥)، والترمذي: الزهد (٢٣٨٢)، والنسائي: الجهاد (٣١٣٧)، وأحمد (٢/٣٢١) .
[ ١٣ / ١٢ ]
باب إثم من تأكل بالقرآن
عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال " اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله ﷿ قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يستعجلونه ولا يتأجلونه " ١ رواه أبو داود، وله معناه من حديث سهل بن سعد. وعن عمران: أنه مر برجل يقرأ على قوم، فلما فرغ سأله ; فقال عمران: إنا لله وإنا إليه راجعون، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من قرأ القرآن فليسأل الله ﵎، فإنه سيجيء قوم يقرؤون القرآن يسألون به الناس " ٢ رواه أحمد والترمذي.
_________________
(١) ١ أبو داود: الصلاة (٨٣٠)، وأحمد (٣/٣٥٧) . ٢ الترمذي: فضائل القرآن (٢٩١٧)، وأحمد (٤/٤٣٢) .
[ ١٣ / ١٣ ]
باب الجفاء عن القرآن
عن سمرة بن جندب في حديث الرؤيا الطويل، مرفوعا، قال: " أتاني الليلة اثنان فذهبا بي، قالا: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة على رأسه فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان. ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، فقلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ ! قالا: هذا رجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة " ١ وفي رواية: " الذي يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة " ٢ رواه البخاري.
ولمسلم عن أبي موسى أنه قال لقراء البصرة: "اتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم"، وعن ابن مسعود قال: " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته ألسنتهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم".
_________________
(١) ١ البخاري: التعبير (٧٠٤٧)، وأحمد (٥/١٤) . ٢ البخاري: التعبير (٧٠٤٧) .
[ ١٣ / ١٤ ]
باب من ابتغى الهدى من غير القرآن
وقول الله ﷿ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [سورة الزخرف آية: ٣٦] الآيتين، وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة النحل آية: ٨٩] الآية.
وعن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا بماء يدعى "خما"، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول من ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " ١ فحث على كتاب الله ورغب فيه، قال: " وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " ٢ وفي لفظ " أحدهما هو كتاب الله، حبل من الله، من تبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة " ٣ رواه مسلم.
وله عن جابر أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب، يقول: " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " ٤.
وعن سعد بن مالك قال: "نزل على رسول الله ﷺ القرآن، فتلاه عليهم زمانا، فقالوا يا رسول الله: لو قصصت علينا؟ فأنزل الله ﷿ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ آية [سورة يونس: ١] الآية.
_________________
(١) ١ مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٨)، وأحمد (٤/٣٦٦)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٣١٦) . ٢ مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٨)، وأحمد (٤/٣٦٦)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٣١٦) . ٣ مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٨) . ٤ مسلم: الجمعة (٨٦٧)، والنسائي: صلاة العيدين (١٥٧٨)، وابن ماجه: المقدمة (٤٥)، وأحمد (٣/٣٧١) .
[ ١٣ / ١٥ ]
فتلاه عليهم زمانا"، رواه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن.
وله عن المسعودي عن القاسم: "أن أصحاب رسول الله ﷺ ملوا ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فنَزلت: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [سورة الزمر آية: ٢٣] ثم ملوا ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله ﷿: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [سورة الحديد آية: ١٦] " ورواه عبيد عن بعض التابعين، وفيه: "فإن طلبوا الحديث دلهم على القرآن".
وكان معاذ بن جبل، يقول في مجلسه كل يوم - قل ما يخطئه أن يقول ذلك -: "الله حكم قسط، هلك المرتابون، إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والمرأة والصبي، فيوشك أحدهم أن يقول: قد قرأت القرآن فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره ; فإياكم وما ابتدع! فكل بدعة ضلالة، وإياكم وزيغه الحكيم، وان المنافق قد يقول كلمة الحق، فتلقوا الحق ممن جاء به ; فإن على الحق نورا"، الحديث رواه أبو داود.
وروى البيهقي عن عروة بن الزبير: أن عمر أراد أن يكتب السنن، فاستشار الصحابة، فأشاروا عليه بذلك، ثم استخار الله شهرا، ثم قال: "إني ذكرت قوما كانوا قبلكم، كتبوا كتبا فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا".
[ ١٣ / ١٦ ]
باب الغلو في القرآن
فيه: حديث الخوارج المتقدم ; وفي الصحيح عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله ﷺ:" ألم أخبر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟ قلت: بلى يا رسول الله، ولم أرد بذلك إلا الخير; قال: فصم صوم داود، فإنه كان أعبد الناس، واقرأ القرآن كل شهر. قلت: يا رسول الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشر. قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك; قال: فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك " ١.
ولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: " هلك المتنطعون " ٢، ولأحمد عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا: " اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به " ٣.
وعن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ قال: " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " ٤ رواه أبو داود والترمذي.
_________________
(١) ١ البخاري: الجمعة (١١٥٣) والصوم (١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٩) وأحاديث الأنبياء (٣٤١٨، ٣٤١٩) وفضائل القرآن (٥٠٥٢) والأدب (٦١٣٤)، ومسلم: الصيام (١١٥٩)، والنسائي: الصيام (٢٣٨٩، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٣٩٧، ٢٤٠٠، ٢٤٠١، ٢٤٠٣)، وأبو داود: الصوم (٢٤٢٧)، وأحمد (٢/١٥٨، ٢/١٦٣، ٢/١٨٧، ٢/١٨٨، ٢/١٨٩، ٢/١٩٨، ٢/١٩٩، ٢/٢٠٠. ٢ مسلم: العلم (٢٦٧٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٨)، وأحمد (١/٣٨٦) . ٣ أحمد (٣/٤٢٨) . ٤ الترمذي: العلم (٢٦٦٣)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٥)، وابن ماجه: المقدمة (١٣) .
[ ١٣ / ١٧ ]
باب ما جاء في اتباع المتشابه
في الصحيح عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [سورة آل عمران آية: ٧] فقال: " إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم" ١ وقال عمر: "يهدم الإسلام زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وحكم الأئمة المضلين"; ولما سأل صبيغ عمر عن " الذاريات " وأشباهها ضربه عمر، والقصة مشهورة.
باب وعيد من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأعراف آية: ٣٣] إلى قوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾، وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " من قال في القرآن برأيه " ٢، وفي رواية " من غير علم، فليتبوأ مقعده من النار " ٣ رواه الترمذي وحسنه ; وعن جندب قال: قال رسول الله ﷺ:" من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ " ٤ رواه أبو داود والترمذي وقال: غريب.
_________________
(١) ١ البخاري: تفسير القرآن (٤٥٤٧)، ومسلم: العلم (٢٦٦٥)، وأبو داود: السنة (٤٥٩٨)، وأحمد (٦/٢٥٦) . ٢ الترمذي: تفسير القرآن (٢٩٥١) . ٣ الترمذي: تفسير القرآن (٢٩٥٠)، وأحمد (١/٢٣٣، ١/٢٦٩) . ٤ الترمذي: تفسير القرآن (٢٩٥١) .
[ ١٣ / ١٨ ]
باب ما جاء في الجدال في القرآن
قال أبو العالية: آيتان ما أشدهما على من يجادل في القرآن، قوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سورة غافر آية: ٤]، وقوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [سورة البقرة آية: ١٧٦] .
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "جدال في القرآن كفر" ١ رواه أحمد وأبو داود، وإسناده جيد ; وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، سمع رسول الله ﷺ قوما يتمارون في القرآن، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب " ٢.
باب ما جاء في الاختلاف في القرآن في لفظه أو معناه
وقول الله ﷿ ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [سورة هود آية: ١١٨-١١٩] الآية، وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [سورة البقرة آية: ٢١٣] الآية، وفي الصحيح عن ابن مسعود قال: سمعت رجلا يقرأ آية سمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فعرف في وجهه الكراهة، فقال: " كلاكما محسن فلا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " ٣.
وفيه أيضا عن ابن عمر، قال: هجّرت إلى النبي ﷺ
_________________
(١) ١ أبو داود: السنة (٤٦٠٣)، وأحمد (٢/٢٥٨) . ٢ مسلم: العلم (٢٦٦٦) . ٣ البخاري: الخصومات (٢٤١٠)، وأحمد (١/٣٩٣) .
[ ١٣ / ١٩ ]
وسمعت أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الغضب، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب " ١.
وفي المسند عنه، من حديث عمرو بن شعيب، قال: كنا جلوسا بباب النبي ﷺ فقال بعضهم: لم يقل الله كذا وكذا، وقال بعضهم: لم يقل الله كذا وكذا ; فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: "أبهذا أمرتم أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لم تؤمروا بهذا، فانظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، والذي نهيتم عنه فانتهوا عنه " ٢.
وفي رواية: "خرج وهم يتنازعون في القدر" ٣ وكذا رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وفيه: " خرج ونحن نتنازع في القدرة " ٤ وقال: حسن.
باب إذا اختلفتم فقوموا
في الصحيح عن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: " اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفت فقوموا عنه " ٥.
ولهما عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: " ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده" ٦ قال: فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع، وإن عندنا كتاب الله حسبنا ; وقال بعضهم: بل ائتوا بكتاب، فاختلفوا ; فقال رسول الله ﷺ "قوموا عني، ولا ينبغي عند نبي تنازع " ٧.
_________________
(١) ١ مسلم: العلم (٢٦٦٦) . ٢ أحمد (٢/١٩٥) . ٣ أحمد (٢/١٩٥) . ٤ الترمذي: القدر (٢١٣٣) . ٥ البخاري: فضائل القرآن (٥٠٦٠)، ومسلم: العلم (٢٦٦٧)، وأحمد (٤/٣١٣)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٣٥٩، ٣٣٦٠، ٣٣٦١) . ٦ البخاري: العلم (١١٤)، ومسلم: الوصية (١٦٣٧)، وأحمد (١/٣٢٤) . ٧ البخاري: الجهاد والسير (٣٠٥٣)، ومسلم: الوصية (١٦٣٧)، وأحمد (١/٢٢٢) .
[ ١٣ / ٢٠ ]
ولمسلم عن ابن مسعود: أنه قرأ سورة يوسف، فقال رجل ما هكذا أنزلت، فقال: "أتكذب بالكتاب؟!؟".
باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [سورة الكهف آية: ٥٧] الآية
قال النبي ﷺ " الكبر بطر الحق وغمط الناس " ١، وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: " من أكبر الذنوب عند الله، أن يقول العبد اتق الله، فيقول عليك بنفسك ".
وفي الصحيح عن أبي واقد الليثي قال: " إن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فاعرض الله عنه " ٢.
وقال قتادة في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة لقمان آية: ٦] الآية:
_________________
(١) ١ مسلم: الإيمان (٩١) . ٢ البخاري: العلم (٦٦)، ومسلم: السلام (٢١٧٦)، والترمذي: الاستئذان والآداب (٢٧٢٤)، وأحمد (٥/٢١٩)، ومالك: الجامع (١٧٩١) .
[ ١٣ / ٢١ ]
لعله أن لا يكون أنفق مالا، وبحسب امرىء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق.
باب ما جاء في التغني بالقرآن
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " ما أذن الله لشيء إذنه لنبي يتغنى بالقرآن " ١، وفي رواية: " لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به " أخرجاه، وعن أبي لبابة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن " ٢ رواه أبو داود بسند جيد، والله ﷾ أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
_________________
(١) ١ البخاري: فضائل القرآن (٥٠٢٤)، ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٧٩٢)، والنسائي: الافتتاح (١٠١٧، ١٠١٨)، وأبو داود: الصلاة (١٤٧٣)، وأحمد (٢/٢٧١، ٢/٢٨٤، ٢/٤٥٠)، والدارمي: فضائل القرآن (٣٤٩٠، ٣٤٩١، ٣٤٩٧) . ٢ أبو داود: الصلاة (١٤٧١) .
[ ١٣ / ٢٢ ]