الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فهذه بعض الوصايا التي أوصي بها نفسي وإخواني، وأسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح.
الوصية الأولى: الحرص على طلب العلم الشرعي، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].
وقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث معاوية - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (^١).
قال بعض أهل العلم: «من لم يفقه في الدين لم يرد الله به خيرًا». روى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء: أن النبي - ﷺ - قال: «وَإِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، وإِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَم يُوَرِّثُوْا دِيْنَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوْا العِلمَ، فَمَن أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (^٢).
قال الأوزاعي: «النَّاسُ عِنْدَنَا هُم أَهْلُ العِلمِ، وَمَن سِوَاهُم فَلَيْسُوا
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٣١١٦)، وصحيح مسلم برقم (١٠٣٧).
(٢) برقم (٣٦٤١) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٤٢) برقم (٢١٥٩).
[ ٣ / ٤٢١ ]
بِشَيْءٍ»، وقال الإمام أحمد بن حنبل: «حاجة الناس إلى العلم الشرعي أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج الى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه».
وأهل العلم هم القائمون بأمر الله حتى تقوم الساعة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث معاوية وثوبان: أن النبي - ﷺ - قال: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (^١) - وفي رواية: «قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ» (^٢).
قال الإمام أحمد بن حنبل: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟».
وقال أيضًا:
دينُ النبِي محمدٍ آثارُ نِعمَ المطيةُ للفتى الأخبارُ
لا تَرْغبنَّ عنِ الحديثِ وأهلِهِ فالرأيُ ليلُ والحديثُ نهارُ
ولرُبَّما جَهِلَ الفَتَى طُرُق الهُدى والشمسُ بازغةٌ لها أنوارُ
وقد أخبر النبي - ﷺ - أنه في آخر الزمان يرفع العلم، ويكثر الجهل، ورفع العلم بموت حملته.
روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٧١)، وصحيح مسلم برقم (١٩٢٠) واللفظ له.
(٢) صحيح البخاري برقم (٧١).
(٣) صحيح البخاري برقم (١٠٠)، وصحيح مسلم برقم (٢٦٧٣) واللفظ له.
[ ٣ / ٤٢٢ ]
وفي هذه الحال يكون تعلم العلم وتعليمه أوجب وأوكد، وليعلم أن رأس العلوم كلها هو كتاب الله الكريم، فلنحرص على حفظه وفهمه وتدبره، والعمل به، وكذلك تعلم سنة النبي - ﷺ -، والتفقه فيها، وليكن أخذنا للعلم من أهله، وهم السلف الصالحون، والأئمة المهديون، حتى لا نقع في الفتاوى المضلة، والأهواء المهلكة.
الوصية الثانية: الدعوة إلى الله ﷿، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣].
وفي الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال لعلي: « لأَن يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (^١).
وهذا الحديث يغلط فيه بعض الناس، حيث يقوم بالدعوة، وربما تجرأ على الفتوى وهو من أجهل الناس، وقد يستدل بحديث «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» (^٢). ولم يعلم المسكين أن تبليغ آية من كتاب الله، أو حديث عن رسول الله - ﷺ - لا يكون إلا بعد فهمهما بمراجعة أقوال المفسرين، وشراح الأحاديث حسب الطرق الصحيحة التي سلكها أهل العلم، وبينوها لطلاب العلم.
والدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، والمقصود بها دعوة الناس إلى الإسلام بالقول والعمل، وقال ﵊ وهو يخاطب معاذ بن جبل، وقد أرسله إلى أهل اليمن
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٢٩٤٢)، وصحيح مسلم برقم (٢٤٠٦).
(٢) صحيح البخاري برقم (٣٤٦١).
[ ٣ / ٤٢٣ ]
يدعوهم إلى الله تعالى: «إِنَّكَ تَاتِي قَوْمًا مِن أَهْلِ الكِتَابِ، فَادْعُهُم إِلَى شَهَادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنِّي رَسُوْلُ اللهِ، فَإِنْ هُم أَطَاعُوْكَ لذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِم خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِلَى آخِرِ الحَدِيْثِ» (^١)، وروى البخاري من حديث عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» (^٢).
قال ابن القيم ﵀ «إذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلَّها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لابد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى أقصى حد يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء» (^٣).
وقال الشيخ عبد العزيز ﵀: «الواجب على جميع القادرين من العلماء، وحكام المسلمين، والدعاة، الدعوة إلى الله ﷿ حتى يصل البلاغ إلى العالم كافة في جميع أنحاء المعمورة، وهذا البلاغ الذي أمر الله به، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧].
فالرسول عليه البلاغ، وهكذا الرسل جميعًا عليهم البلاغ صلوات الله وسلامه عليهم، وعلى أتباع الرسول أن يبلغوا إلخ» (^٤).
الوصية الثالثة: حفظ الوقت، فمن الملاحظ أن بعض الشباب لا يحرص على استغلال وقته، واغتنام شبابه ونشاطه، فتجده ينام الساعات
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (١٤٥٨)، وصحيح مسلم برقم (١٩) واللفظ له.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) التفسير القيم (ص: ٣١٩).
(٤) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ (١/ ٣٣٣) نقلًا عن كتاب نضرة النعيم (٥/ ١٩٥٩، ١٩٦٠).
[ ٣ / ٤٢٤ ]
الطوال من غير حاجة، والآخر يضيع وقته في قراءة الجرائد لفترات طويلة، وآخر في الزيارات الكثيرة، وهَلُمَّ جَرًّا.
روى الترمذي في سننه من حديث أبي برزة الأسلمي: أن النبي - ﷺ - قال: «لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَ عَلِمَ؟» (^١)، ويقول ﵊ في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس ﵄: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» (^٢).
ويقول الشاعر:
والوَقْتُ أَنْفسُ ما عُنِيتَ بِحفْظِهِ وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَليك يضِيعُ
الوصية الرابعة: حسن الخلق، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣]، روى الترمذي في سننه، من حديث أبي الدرداء: أن النبي - ﷺ - قال: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيْزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ» (^٣)، قال ابن المبارك: «حُسْنُ الخُلُقِ طَلَاقَةُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ المَعْرُوْفِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَأَن تَحْتَمِلَ مَا يَكُوْنُ مِنَ النَّاسِ».
وبهذا كان - ﷺ - يوصي أصحابه، فروى الترمذي في سننه من
_________________
(١) رقم (٢٤١٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٢٨٩) برقم (١٩٦٩).
(٢) مستدرك الحاكم (٥/ ٤٣٥) برقم (٧٩١٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (١٠٧٧).
(٣) (٤/ ٣٦٢) برقم (٢٠٠٢) وقال: حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ٤٢٥ ]
حديث أبي ذر ومعاذ بن جبل ﵄: أن النبي - ﷺ - قال: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» (^١).
قال ابن القيم: «جمع النبي - ﷺ - بين تقوى الله وحسن الخلق، لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه». اهـ (^٢)، ولا يكتمل إيمان عبد مالم يوفق للخلق الحسن، روى الترمذي من حديث أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا، وَخِيَارُكُم خِيَارُكُم لِنِسَائِهِم خُلُقًا» (^٣).
ولقد كان النبي - ﷺ - أحسن الناس خلقًا، فمن أحب أن يهتدي إلى معالي الأخلاق فليقتد بمحمد - ﷺ -. فعن أنس - ﵁ - قال: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟» (^٤).
الوصية الخامسة: الثبات على هذا الدين، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، أي الموت، وقال تعالى عن عيسى ﵇: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١]، روى الإمام أحمد من حديث عائشة ﵂: أن النبي - ﷺ - كان يقول: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوْبِ ثَبِّتْ قَلبِي عَلَى دِيْنِكَ» (^٥)، وقد وردت الأحاديث عن النبي - ﷺ - تبين أن المتمسكين بدينهم في آخر الزمان، الثابتين عليه يكونون غرباء، ولكنهم بذلك ينالون من الأجر مثل ما ناله أصحاب
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (١٩٨٧) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) الفوائد (٨٤ - ٨٥).
(٣) برقم (١١٦٢) وقال حديث حسن صحيح.
(٤) سنن الترمذي برقم (٢٠١٥) وأصله في الصحيحين.
(٥) سبق تخريجه.
[ ٣ / ٤٢٦ ]
النبي - ﷺ - حينما كان الإسلام غريبًا، وذلك بصبرهم عليه حال الغربة، روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄: أن النبي - ﷺ - قال: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيْبًا، وَسَيَعُوْدُ غَرِيْبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوْبَى لِلغُرَبَاءِ» (^١)، وجاء في الحديث الآخر أنهم: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» (^٢)، وذكر النبي - ﷺ - أن القابض على دينه في آخر الزمان كالقابض على الجمر، روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة وكان من الصحابة أن نبي الله - ﷺ - قال: «إِنَّ مِنْ وَرَاءِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، المُتَمَسِّكُ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» قالوا: يا نبي الله أَوَمِنْهُم، قال: «بَلْ مِنْكُمْ» (^٣).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - عندما ذكر ما يحصل في آخر الزمان من الفتن، قال: «المُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ أو قال: عَلَى الشَّوْكِ» (^٤).
فأوصي نفسي، وإخواني بالثبات على ما كان عليه النبي - ﷺ - وأصحابه، والصبر على ذلك قال تعالى: ﴿وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَاّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٩]، وقال تعالى: ﴿وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، ولا شك أن المسلم في هذه الأزمنة يواجه فتن
_________________
(١) برقم (١٤٥).
(٢) قطعة من حديث في مسند الإمام أحمد (١١/ ٢٣١) برقم (٦٦٥٠) وقال محققوه: حديث حسن لغيره.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
[ ٣ / ٤٢٧ ]
الشهوات والملذات العظيمة، لكن من استعان بالله أعانه الله، ومن يتصبر يصبره الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
جعلنا الله وإياكم منهم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٣ / ٤٢٨ ]