الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ -، وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فنسأل الله كما بلغنا رمضان وأعاننا على صيامه وقيامه أن يتقبَّله منا، إنَّه جواد كريم، وبعد:
فمن الأُمور التي ينبغي التذكير بها: أحكام صلاة العيد، وما يفعله المسلم في يوم العيد من السنن الثابتة عن النبي - ﷺ -؛ فمن ذلك:
أولًا: ينبغي للمسلم أن يحرص يوم العيد على الاغتسال والطيب، فقد استحبه طائفة من أهل العلم، وثبت عن ابن عمر: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الصَّلَاةِ (^١)، واستحب بعض أهل العلم إزالة شعر الإِبطين، وتقليم الأظافر، وما يتبع ذلك؛ لأن ذلك من تمام الزينة، ولبس أحسن ما يجد من الثياب.
فقد ثبت عن ابن عمر ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَلبَسُ أَحسَنَ ثِيَابِهِ فِي العِيدَينِ (^٢).
قال ابن القيم ﵀: وَكَانَ - ﷺ - يَلْبَسُ لِلْعِيدَيْنِ أَجْمَلَ ثِيَابِهِ، فَكَانَتْ لَهُ حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا لِلْعِيدَيْنِ وَالجُمُعَةِ (^٣).
_________________
(١) موطأ مالك (ص: ١١٥)، وقال محققه: أثر صحيح.
(٢) سنن البيهقي (٣/ ٢٨١).
(٣) زاد المعاد (١/ ٤٤١).
[ ١ / ١١٧ ]
ثانيًا: يُستحب قبل خروجه إلى الصلاة في عيد الفطر أن يأكل تمرات وترًا، والوتر إما أن يكون ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.
روى البخاري في صحيحه من حديث أنس - ﵁ - قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَاكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَاكُلَهُنَّ وِتْرًا (^١).
ثالثًا: يستحب له أن يذهب من طريق ويرجع من آخر، روى البخاري في صحيحه من حديث جابر - ﵁ - قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ (^٢).
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
رابعًا: السنة أن تكون الصلاة في مصلى العيد وليس المسجد، وهذا هو المعروف من فعله - ﷺ -، ومواظبته، كما رجحه جمع من أهل العلم.
خامسًا: لم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه صلى قبل العيد أو بعده نافلة في المصلى، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا (^٣). لكن إذا كانت الصلاة في المسجد فإنَّه يصلي تحية المسجد ركعتين.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي قتادة السلمي - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٩٥٣).
(٢) صحيح البخاري برقم (٩٨٦).
(٣) صحيح البخاري برقم (٩٨٩).
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٤٤)، وصحيح مسلم برقم (٧١٤).
[ ١ / ١١٨ ]
سادسًا: إذا رجع إلى بيته يشرع له أن يصلي ركعتين؛ روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (^١).
سابعًا: يستحب التكبير من غروب شمس ليلة العيد، وأوجبه بعض أهل العلم لقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. ويكبر من حين خروجه من بيته حتى يأتي الإمام إلى المصلى، وهذا التكبير مشروع باتفاق الأئمة الأربعة.
وجاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ لِلْعِيدَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَاتِيَ الْمُصَلَّى، وَيُكَبِّرُ حَتَّى يَاتِيَ الإِمَامُ (^٢)، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ، وَيَستَحِبُّ التَّكبِيرَ فِي المَسَاجِدِ وَالمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ (^٣).
ثامنًا: تأكد صلاة العيد على الرجال والنساء، ورجح جمع من أهل العلم الوجوب، واستدلوا بحديث أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِهَا الْعَوَاتِقَ؛ أي البالغات والحُيَّض؛ وَأَمَرَ الحُيَّضَ أَن يَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ
_________________
(١) سنن ابن ماجه برقم (١٢٩٣) وحسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٧٦). وانظر إرواء الغليل (٢/ ١٠) للشيخ الألباني ﵀.
(٢) سنن الدارقطني (٢/ ٤٤) رقم (٤)، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل برقم (٦٥٠).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٧)، وصحح الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٢/ ١٢٥).
[ ١ / ١١٩ ]
وَدَعْوَةَ الْمُسلِمِينَ (^١).
تاسعًا: التهنئة بالعيد، فقد نقل عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقولون في العيد: تقبَّل الله منا ومنكم، ذكر ذلك شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ (^٢)، والحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ (^٣).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٩٨٠)، وصحيح مسلم برقم (٨٩٠).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٥٣).
(٣) فتح الباري (٢/ ٤٤٦)، وانظر تمام المنة (ص: ٣٥٤ - ٣٥٦) للشيخ الألباني ﵀.
[ ١ / ١٢٠ ]