٦٩ - ٥٣ - مَسْأَلَةٌ:
عَنْ الْكَلْبِ إذَا وَلَغَ فِي اللَّبَنِ أَوْ غَيْرِهِ، مَا الَّذِي يَجِبُ فِي ذَلِكَ؟ وَأَمَّا الْكَلْبُ فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ حَتَّى رِيقُهُ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.
وَالثَّانِي: نَجِسٌ حَتَّى شَعْرُهُ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالثَّالِثُ: شَعْرُهُ طَاهِرٌ، وَرِيقُهُ نَجِسٌ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، فَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ، أَوْ الْبَدَنَ رُطُوبَةُ شَعْرِهِ لَمْ يَنْجَسْ بِذَلِكَ، وَإِذَا وَلَغَ فِي الْمَاءِ أُرِيقَ الْمَاءُ، وَإِنْ وَلَغَ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ، مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: يُؤْكَلُ ذَلِكَ الطَّعَامُ، كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُرَاقُ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. فَأَمَّا إنْ كَانَ اللَّبَنُ كَثِيرًا، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ كَمَا تَقَدَّمَ.