تأليف
محمد بن على الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
[ ٥ / ٢٥٥٧ ]
وصف المخطوط
١ - عنوان الرسالة: جواب سؤال في نجاسة الميتة.
٢ - موضوع الرسالة: في الطهارة.
٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله والطاهرين. وبعد: فإنه سأل سيدي العلامة المفضال، عماد الآل يحيى بن مطهر بن إسماعيل- كثر فوائده الرب الجليل- سؤىلًا جيد الإيراد ..
٤ - آخر الرسالة: .. وفي هذا كفاية إن شاء الله.
انتهى من خط شيخنا بدر الدين محمد بن علي بن محمد الشوكاني أبقاه الله، وكثر الله فوائده آمين.
٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد.
٦ - الناسخ: يحى بن مطهر بن إسماعيل.
٧ - عدد الصفحات: ٦ صفحات.
٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٥ سطرًا.
٩ - عدد الكلمات في السطر: ١٠ - ١٢ كلمة.
١٠ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).
[ ٥ / ٢٥٥٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين: وبعد:
فإنه سأل سيدي العلامة المفضال، عماد الآل يحيى بن مطهر بن إسماعيل (١) - كثر فوائده الرب الجليل- سؤالًا جيد الإيراد، فائق الإيراد ولفظه:
سؤال: كيف يجمع بين حديث ابن عباس في شاة ميمونة «إنما حرم من الميتة أكلها» المتفق عليه (٢)، وإن اختلف في بعض ألفاظه، فإنه يدل أن كل ما عدا الأكل جاز الانتفاع به، وبين حديث عبد الله بن عكيم: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب» (٣) فكما هو كتبه من كتب الحديث، فإنه يدل أنه لا ينتفع منها بشيء.
_________________
(١) يحيى بن مطهر بن إسماعيل ين يحيى بن الحسين بن القاسم ولد سنة ١١٩٠ هـ. طلب العلم على جماعة من مشايخ صنعاء كالقاضي العلامة عبد الله بن محمد مشحم. قال الشوكاني في «البدر» رقم (٥٨٥): في ترجمة «يحيى بن مطهر بن إسماعيل» وهو حال تحرير هذه الترجمة يقرأ علي في العضد وحواشيه وفي شرح التجريد للمؤيد بالله وهو الآن في عمل تراجم لأهل العصر وقد رأيت بعضًا منها فوجدت ذلك فائتًا وقد سألني بسؤالات وأجتب عليها برسائل هي في «مجموعات الفتاوى». توفي سنة ١٢٦٨ هـ. «البدر الطالع» رقم (٥٨٥) و«التقصار» (ص٤٣٨ - ٤٣٩). «نيل الوطر» (٢/ ٤١١ - ٤١٤).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٤٩٢) ومسلم رقم (١٠٠/ ٣٦٣). قلت: وأخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٤٩٨ رقم ١٦). عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ: «هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها».
(٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٤/ ٣١٠ - ٣١١) والبخاري في تاريخه (٧/ ١٦٧ رقم ٧٤٣) وأبو داود رقم (٤١٢٧) والترمذي رقم (١٧٢٩) والنسائي (٧/ ١٧٥) وابن ماجه رقم (٣٦١٣) وقال الترمذي: حديث حسن. والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٥) وابن حبان في صحيحه رقم (١٢٧٤). وهو حديث صحيح.
[ ٥ / ٢٥٦٣ ]
وقد دفع (١) ما قيل فيه من الاضطراب أو الانقطاع، وعلى فرض فمعناه صحيح نطق به القرآن الكريم. قال الله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي ألي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا﴾ (٢).
والظاهر من معنى الرجسية (٣) تحريم الانتفاع لا الأكل فقط لما وقع البخاري (٤) وغيره (٥) من حديث جابر أنه لما قال النبي﵌-: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل له: يا رسول أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام- ثم قال-: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه».
ولحديث أبي هريرة (٦) سئل رسول﵌- عن سمن وقعت فيه فأرة؟ فقال: «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» وهو في
_________________
(١) انظر: «الإرواء» رقم (٣٨).
(٢) [الأنعام: ١٤٥].
(٣) الرجس: القدر، ويقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب، اللعنة، والكفر. «النهاية» (٢/ ٢٠٠).
(٤) في صحيحه رقم (٢٢٣٦) و(٤٦٣٣).
(٥) كمسلم في صحيحه رقم (١٥١٨) وأحمد (٣/ ٣٢٦،٣٢٤) وأبو داود رقم (٣٤٨٦) وابن ماجه رقم (٢١٦٧) والترمذي رقم (١٢٩٧) والبيهقي (٦/ ١٢) والنسائي (٧/ ٣١٠،٣٠٩).
(٦) أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٠،٢٦٥،٢٣٣،٢٣٢) وأبو داود رقم (٣٤٨٦) والترمذي في «السنن» (٤/ ٢٥٧) معلقًا وهو حديث شاذ. ولفظ حديث أبي هريرة «سئل رسول الله ﷺ عن فأرة وقعت في سمن فماتت. فقال: «إن كان جامدًا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي وإن كان مائعًا فلا تقربوه.». - وللفظ الذي ذكره المصنف من حديث ميمونة عند البخاري وغيره.
[ ٥ / ٢٥٦٤ ]
البخاري (١) وغيره (٢). ولحديث ميمونة: «إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مانعًا فلا تقربوه». أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤). فإنها صريحة في حرمة الانتفاع، وعلى ذكر الآية الكريمة، فإنه يشكل فائدة [١ أ] التنصيص على لحم الخنزير، فإنه يظهر له فائدة، ولم أر من نبه عليه بعد البحث. فالإفادة من حسناتكم مطلوبة. انتهى السؤال.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٣٥) و(٥٥٤٠).
(٢) كمالك في الموطأ (٢/ ٩٧١ - ٩٧٢ رقم ٢٠) وأبو داود رقم (٣٨٤١) والنسائي (٧/ ١٧٨) والترمذي رقم (١٧٨٩) والدارمي (١/ ١٨٨) و(٢/ ١٠٩) وأحمد (٦/ ٣٣٥،٣٣٠،٣٢٩) والحميدي (١/ ١٤٩ رقم ٣١٢) والبيهقي (٩/ ٣٥٣). كلهم من حديث ميمونة.
(٣) في «السنن» رقم (٣٨٤٣).
(٤) في «السنن» (٧/ ١٧٨ رقم ٤٢٦٠)، كلاهما من حديث ميمونة.
[ ٥ / ٢٥٦٥ ]
[الجواب]
أقول: الكلام على حديث عبد الله بن عكيم (١) إعلالًا، واضطرابًا، وتحسينًا،
_________________
(١) وفي المسألة سبعة أقوال: - قيل: لا يطهر الدباغ شيئًا وهو مذهب الهادوية ومجموعة من الصحابة مستدلين حديث عبد الله بن عكيم حيث قالوا: فهذا ناسخ لحديث ابن عباس لدلالته على تحريم الانتفاع من المستة بإهابها وعصبها. - وفي الحديث أقوال منها: - أنه حديث مضطرب في سنده، فإنه روي تارة عن كتاب النبي ﷺ وتارة عن مشايخ من جهينة، وتارة عمن قرأ كتاب النبي ﷺ ومضطرب أيضًا في متنه، فروي من غير تقييد في روية الأكثر، وروي بالتقييد بشهر أو شهرين، أو أربعين يومًا أو ثلاثة أيام، ثم إنه معل أيضًا بالإرسال فإنه لم يسمعه عبد الله بن عكيم منه ﷺ وبالانقطاع فإنه لم يسمعه عبد الرحمن بن أبي ليلى من ابن عكيم، ولذلك ترك أحمد بن حنبل القول به آخرًا وكان يذهب إليه أولًا كما قال به الترمذي. - أنه لا يقوى على النسخ؛ لأن حديث الدباغ أصح، فإنه قد روي من طرق متعددة في معناه عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة- سيأتي. ولأن الناسخ لا بد من تحقيق تأخره، ولا دليل على تأخر حديث ابن عكيم، ورواية التاريخ فيه بشهر أو شهرين معلة، فلا تقوم بها حجة على النسخ على أنها لو كانت رواية التاريخ صحيحة ما دلت على أنه آخر الأمرين جزمًا، ولا يقال: فإذا لم يتم النسخ تعارض الحديثان، حديث ابن عكيم وحديث ابن عباس ومن معه، ومع التعارض يرجع إلى الترجيح أو الوقف؛ لأنا نقول لا تعارض إلا مع الاستواء، وهو مفقود كما عرفت من صحبة حديث ابن عباس، وكثرة من معه من الرواة، وعدم ذلك في حديث ابن عكيم. - بأن الإهاب كما عرفت، اسم لما لم يدبغ في أحد القولين، وقال النضر بن شميل: الإهاب لما لم يدبغ، وبعد الدبغ يقال له: شن وقربة، وبه جزم الجوهري. قيل: فلما احتمل الأمرين، وورد الحديثان في صورة المتعارضين، جمعنا بينهما بأنه نهى عن الانتفاع بالإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ لم يسم إهابًا، فلا يدخل تحت النهي. - وقيل: يطهر جلد الميتة المأكول لا غيره، ويرده عموم «أيما إهاب». - وقيل: يطهر الجميع إلا الخنزير إلا الخنزير، فإنه لا جلد له، وهو مذهب أبي حنيفة. - وقيل: يطهر إلا الخنزير لقوله: ﴿فإنه رجس﴾ [الأنعام: ١٤٥] والضمير للخنزير فقد حكم برجسيته كله، والكلب مقيس عليه بجامع النجاسة وهو قول الشافعي. - وقيل: يطهر الجميع لكن ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابسات دون ويصلي عليه، ولا يصلي فيه، وهو مروي عن مالك جمعًا منه بين الأحاديث التي تعارضت. - وقيل: ينتفع بخلود النية باطنه وظاهره، ولا يخص منه شيئًا، عملًا بطاهر حديث ابن عباس وما في معناه «المغني» (١/ ٨٩ - ٩٢)، «البناية في شرح الهداية» (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
[ ٥ / ٢٥٦٦ ]
وتصحيحًا قد استوفيته في شرحي على المنتقى (١)، وهو من كتب السائل- كثر الله فوائده- فلا نطول البحث بالكلام عليه، فإن سؤال السائل إنما يتعلق بكيفية الجمع بين الحديثين، ثم ذكر ما رجح به أحد طرفي البحث في سؤاله هذا.
واعلم أن حديث: «إنما من الميتة أكلها» (٢) يدل بمفهوم الحصر على أن غير
_________________
(١) (١/ ٨٧).
(٢) وقد روي الحديث عن جماعة من الصحابة من طرق متعددة.
(٣) عن ابن عباس رضي اله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». أخرجه مسلم رقم (١٠٥/ ٣٦٦) وأبو داود رقم (٤١٢٣) والترمذي رقم (١٧٢٨) وأحمد (١/ ٢١٩) والنسائي (٧/ ١٧٣) وابن ماجه رقم (٣٦٠٩) وهو حديث صحيح.
(٤) أ. عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء». أخرجه الدرقطني (١/ ٤٧ رقم ١٩) والبيهقي (١/ ٢٤) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٨) وقال: روه الطبراني في «الكبير» وفيه: يوسف بن السفر وقد أجمعوا على ضعفه. ب- عن أم سلمة أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ أن ميمونة ماتت شاة لها، فقال رسول لله ﷺ: «ألا استمتعتم بإهابها؟ فقالت: يا رسول الله كيف نستمتع وهي ميتة؟ فقال: طهور الأدم دباغه». أخرجه الدارقطني (١/ ٤٨ رقم ٢٢). ج- عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي ﷺ فقال: «ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها؟ قلنا: إنها ميتة، فقال النبي ﷺ: إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر» أخرجه الدارقطني (١/ ٤٩ رقم ٢٨) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٨) وقال رواه الطبراني في «الكبير» و«والأوسط» تفرد به فرج بن فضالة وضعفه الجمهور. وقال الدارقطني: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف.
(٥) ن أنس قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ فقال لي: «يا بني ادع لي من هذا الدار بوضوء فقلت: رسول الله ﷺ يطلب وضوءًا؟ فقالوا: أخبره أن دلونا جلد ميتة. فقال: سلهم: هل دبغوه؟ قالوا: نعم. قال: فإن دباغه طهوره». أخرجه أبو يعلى وفيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. وقال البوصيري: «في سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف». وانظر: «المطالب العالية» (١/ ١٢ رقم ٢٥) عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ استوهب وضوءًا فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة، قال: «أدبغتموه؟ قالوا: نعم، قال: فهلم ذلك طهوره». أخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (٩٢١٥) وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وإسناده حسن.
(٦) عن سلمة بن المحبق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «دباغ جلود الميتة طهورها».
(٧) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤٥٠٥) ورجله ثقات.
(٨) عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. أخرجه مالك في «الموطأ «(٢/ ٤٩٨ رقم ١٨) وأبو داود رقم (٤١٢٤) والنسائي (٧/ ١٧٦) وابن ماجه رقم (٣٦١٢) والدارمي (٢/ ٨٦) وأحمد (٦/ ١٥٣،١٤٨،١٠٤،٧٣).
(٩) عن المغيرة بن شعبة قال: دعاني رسول الله ﷺ بماء فأتيت خباء فيه امرأة أعرابية، قال: فقلت: إن هذا رسول الله ﷺ وهو يريد ماء يتوضأ فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله ﷺ فوالله ما تظل السماء ولا تقل الأرض روحًا أحب إلي من روحه ولا أعز ولكن هذه القربة مسك ميتة ولا أحب أنجس به رسول الله ﷺ فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «ارجع إليها فإن كانت دبغتها فهي طهورها» قال فرجعت إليها فذكرت ذلك لها فقالت: إي والله لقد دبغتها فأتيته بماء منها ووعليه يومئذ جبة شامية، وعليه خفان وخمار قال: فأدخل يديه من تحت الجبة، قال: من ضيق كميها، قال: «فتوضأ فمسح على الخمار والخفين». أخرجه أحمد في «المسند» (٤/ ٢٥٤) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وقال: روه أحمد والبراني في «الكبير» ببعضه، وفيه علي بن يزيد، عن القاسم، وفيهما كلا وقد وثقا.
(١٠) عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ: «خرج في بعض مغازيه فمر بأهل أبيات من العرب فأرسل إليهم: هل من ماء لوضوء رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ما عندنا ماء إلا في إهاب ميتة دبغناها بلبن، فأرسل إليهم: إن دباغه طهوره، فأتي به فتوضأ ثم صلى. أخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (١٠٥٢) و«الكبير» رقم (٧٧١١) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وقال: «فيه عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضعفه».
(١١) عن ابن مسعود قال: مر رسول الله ﷺ بشاة ميتة فقال: «ما ضر أهل هذه لو انتفعوا بإهابها». أخرجه الطبراني في «الكبير» رقم (٥٧٦) وأورده الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢١٧) وقال: فيه حماد ابن سعيد البراء ضعفه البخاري، وروى الطبراني نحوه عن ابن مسعود موقوفًا ورجاله ثقات. قال الحازمي في «الاعتبار» (ص ١٧٨): « فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوه من الترجيحات، وبحمل حديث ابن عكيم على متع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابًا، وبعد الدباغ يسمى جلدًا، ولا يسمى إهابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعًا بين الحكمين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار». وقيل: سمي إهابًا؛ لأنه أهبة للحي وبناء للحماية له جسده كما يقال مسك لإمساكه ما وراءه والإهاب أعمم من الجلد يتناول جلد المزكي، وغير المزكي، وجلد ما يؤكل وما لا يؤكل؛ لأن صدر الكلم معنى الشرط، إذ التقدير وكل إهاب إذا دبغ فقد طهر وإن لم يدبغ لم يطهر. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٦٥٨ - ٦٥٩).
[ ٥ / ٢٥٦٧ ]
الأكل لا يحرم منها، بل هو حلال. ومن ذلك الانتفاع بها بوجه من وجوه الانتفاع غير الأكل.
وحديث عبد الله بن عكيم (١) ليس فيه إلا مجرد النهي عن الانتفاع بالإهاب والعصب لا بغيره من الأجزاء، فكان مخصصًا لهذين النوعين من عموم مفهوم حديث: «إنما حرم
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ٥ / ٢٥٦٩ ]
من الميتة أكلها» (١) فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما جميعًا تحريم فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما جميعًا تحريم، فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما تحريم أكل الميتة من غير فرق بين لحم، وعظم، وجلد، وعصب، وغير ذلك. وجواز الانتفاع بها في غير الأكل (٢) إلا فيما كان منها من العصب والجلد، فإن لا يجوز الانتفاع بهما في شيء من وجوه الانتفاع كائنًا ما كان.
وأما قياس بقية أجزاء الميتة على هذين الجزئين، وجعل القياس مخصصًا لذلك المفهوم مما لا تطمئن به النفس، ولا ينثلج له الخاطر وإن قال بجواز التخصيص بمثل هذا القياس جماعة من أئمة الأصول.
فإن قلت: فما وجه اقتصاره﵌- على هذين الجزئين في النهي عن الانتفاع بهما، مع أن للميتة أجزاء غيرهما؟.
قلت: هكذا ورد الشرع فقف حيث وقف بك، ودع عنك لعل وعسى ونحوهما.
فإن قلت: لا بد من ذلك، فقد يقال: لعل وجه التنصيص عليهما دون أن العرب كانت تنتفع بهذين النوعين من الميتة، فيأخذون الإهاب للانتفاع به مدبوغًا،
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) قال ابن قيم الجوزية في «تهذيب السنن» (١/ ٦٧ - ٦٨ - المختصر): « وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإاب الميتة، والإهاب: الجلد الذي لم يدبغ وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها». ثم قال ﵀: «وهذه الطريقة حسنة، لولا أن قوله في حديث ابن عكيم: كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي والذي كان رخص فيه هو المدبوغ، بدليل حديث ميمونة». ثم أجاب عن هذا الحديث بوجهين: أحدهما: أن في ثبوت لفظه: «كنت رخصت لكم» شيئًا، فهي ليست عند أهل السنن في هذا الحديث . انظر: «نصب الراية» للزيلعي (١/ ١٢٠ - ١٢٢). «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٩٤).
[ ٥ / ٢٥٧٠ ]
وغير مدبوغ، ويأخذون الغصب ليشدوا به [١ ب] ما يحتاج إلى شد. وأما غير هذين الجزئين فالمنفعة المتعلقة به هي الأكل وحده، هذا غاية ما يقوله من أراد إتعاب نفسه بالتخيلات التي لا تنفع، والتوهمات لتي لا يستفاد بها. ويدفع بأن أجزاء الميتة الخارجة عن هذين الجزئين ما ينتفعون به كانتفاعهم بهما أو أكثر، فمن ذلك الشحم، فإنهم ينتفعون بهما في منافع عديدة، منها الدهن للأشياء، الاستصباح، ولها قالوا لما حرم عليهم الشحوم منبهين على المنافع التي لهم فيها: أرأيت يا رسول الله شحوم الميتة، فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ وهكذا العظم، فإنهم ينتفعون به في منافع فقد كانوا يذبحون به كما ورد في الحديث (١)، وهكذا الأصواف التي على الجلود من الميتة، فإن لهم فيها أعظم المنافع. وقد كان لباسهم وشعارهم ودثارهم منها، وهكذا اللحم فإنه يمكن أن ينتفعوا به في طعام دوابهم.
فإن قلت: قد ذكر النبي﵌- تحريم بيع الشحوم (٢)، بل تحريم بيع الميتة، وذكر تخريم الذبح بالعظم.
قلت: نعم ذكر ذلك في أحاديث آخرة، وليس النزاع في مطلق الذكر، بل النزاع في كون ذلك ونحوه لم يذكر في حديث عبد الله بن عكيم (٣)، مع كونهم ينتفعون به كما ينتفعن بالإهاب والعصب، وليس المقصود من ذكرنا لذلك إلا النقص على من زعم أن أجزاء الميتة مستوية ففي تحريم الانتفاع، وأن التنصيص على الإهاب والعصب إنما وقع لكثرة انتفاعهم بهما.
فإن قلت: قد صرح النبي﵌- بتحريم بيع
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم من حديث جابر في الصحيحين أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام».
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٥ / ٢٥٧١ ]
الميتة (١) في حديث، وبتحريم شحومها (٢) في حديث آخر، وكلاهما في الصحيح.
قلت: نعم، لا يحل بيع شيء من أجزاء الميتة كما في الحديثين المشار إليهما. وقد علل النبي﵌- ذلك بقوله: «إن الله [٢ أ] إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» كما ثبت في الصحيح (٣)، فصرح﵌- في هذا الحديث بأن تحريم البيع لازم من لوازم تحريم الأكل، ومتفرع عليه، فيحرم البيع لأجزاء الميتة جميعًا، ومن ذلك العصب والإهاب قبل دبغه (٤) لا بعده، فهو مخصوص بأحاديث صحيحة، ويختص العصب والإهاب بتحريم الانتفاع بهما، ويبقى ما عدا ذلك على أصل الجواز.
واعلم أن النهي عن الانتفاع بالعصب والإهاب، وانهي عن بيع الميتة لا يستلزمان أن تكون الميتة نجسة على وجه يمنع وجود شيء منها صحة صلاة
_________________
(١) عن جابر قال: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٢٣٦) ومسلم رقم (٧١/ ١٥٨).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرج أحمد (٣/ ٣٧٠) وأبو داود رقم (٣٤٨٨) عن ابن عباس قال: أن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوه وأكلوا أثماها، وأن لله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه». وهو حديث صحيح. قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥): وفي قوله: حرام، قولان: أحدهما: أن هذه الأفعال حرام. الثاني: أن البيع حرام، وإن كان المشتري يشتريه لذلك. والقولان مبينان على أن السؤال هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور؟ أو عن الانتفاع المذكور؟ والأول اختاره شيخنا، وهو الأظهر؛ لأنه لم يخيرهم أولًا عن تحريم هذا الانتفاع، حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع، فلم يرخص لهم في البيع ولم ينههم عن الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة. والله تعالى أعلم.
(٤) انظر: «المغني» (٦/ ٣٦٢).
[ ٥ / ٢٥٧٢ ]
المصلي (١)، فإن تحريم البيع لا يستلزم أن يكون الشيء نجسًا (٢)، لا شرعًا، ولا عقلًا، وإلا لزم نجاسة الأصنام والأزلام، وسهام الميسر، ونحوها مما ورد الدليل الصحيح (٣) بتحريم بيعها، وقد قرن النبي﵌- في حديث جابر الثابت في الصحيح (٤) بين الميتة والأصنام فاللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان اللازم فبالإجماع.
وهكذا لا يستلزم نهيه﵌- عن الانتفاع بالإهاب والعصب أن يكونا نجسين لا شرعًا، ولا عقًلا؛ فإن كون الشيء نجسًا يمنع وجو صحة صلاة المصلي، إنما يثبت بدليل يدل على ذلك دلالة مقبولة، والنهي، الانتفاع هو باب آخر غير باب كون الشيء نجسًا أو طاهرًا (٥)، وهكذا لا يستفاد من حديث إلقاء الفأرة وما حوله إذا وقعت في السمن الجامد (٦)، وإراقة السمن الذي وقعت فيه الفأرة [٢ ب] إذا كان مانعًا نجاسة هذه الميتة، فإن تحريم ما وقعت فيه من الجامد وما حوله، وتحريم جميع
_________________
(١) انظر: «المجموع» (١/ ٢٨١). قال الشيرازي في «المهذب» شرح النووي (٩/ ٢٦٩): الأعيان ضربان نجس وطاهر، فأما النجس فعلى ضربين نجس في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة، فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه، وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين، وما أشبه ذلك من النجاسات والأصل فيه ما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». تقدم تخريجه.
(٢) قال النووي في «المجموع» (٩/ ٢٧٢): وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة فينظر فيه، فإن كان جامدًا كالثوب وغيره جاز بيعه؛ لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر وإنما جاورته النجاسة، وإن كان مائعًا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه؛ لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) انظر: «المحلى» (١/ ١١٨ - ١٢٤).
(٦) تقدم تخريجه.
[ ٥ / ٢٥٧٣ ]
المانع الذي وقعت فيه لكونه قد خالطه في الطرفين شيء من الميتة التي يحرم أكلها، فكان أكله حرامًا مثلها، وليس ذلك لكونه نجسًا. ولا ملازمة بين الإلقاء وبين ترك الانتفاع من كل وجه، فقد يكون الإلقاء إلى شيء له بذلك نوع انتفاع.
وهكذا لا يستفاد من قوله تعالى: ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ (١) أن تكون الميتة من غير الخنزير نجسة، فإن الضمير في قوله: ﴿فإنه﴾ راجع إلى المضاف (٢) وهو لحم، أو إلى المضاف إليه وهو الخنزير على خلاف في ذلك. وعلى كل تقدير فذلك لا يستلزم نجاسة الميتة لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام. بل لو كان ما ذكره الله- سبحانه- في هذه الآية- أعني قوله: ﴿قل لآ أجد في ما أوحى إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير﴾ (٣) نجسًا لقال- سبحانه- في هذه: فإنها رجس (٤) والرجس يكون على أربعة أوجه:
إما من حيث الطبع وإما من جهة العقل، وإما من جهة الشرع وإما من كل ذلك كالميتة. فإن الميتة تعاف طبعًا وعقلًا وشرعًا.
والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر وقيل: إن ذلك رجس من جهة العقل وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة: ٢١٩]، لأن كل ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه، وجعل الكافرين رجسًا من حيث إن الشرك أقبح الأشياء قال تعالى: ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم﴾ [التوبة: ١٢٥]. وقوله تعالى: ﴿ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون﴾ [يونس: ١٠٠].
قيل: الرجس: النتن، وقيل العذاب وذلك كقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ [التوبة: ٢٨].
وقال سبحانه: ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وذلك من حيث الشرع.
«مفردات ألفاظ القرآن» (ص٣٤٢) للراغب الأصفهاني.، فلما جعل الحكم بالرجسية خاصًا بالخنزير (٥) مع ذكر الميتة والدم المسفوح معه أفاد ذلك أنهما مغايران له في هذه الصفة أعني: الرجسية.
إذا تقرر لك هذا عرفت أنه لم يدل دليل على نجاسة الميتة من غير الخنزير كائنةً ما
_________________
(١) [الأنعام: ١٤٥].
(٢) ﴿أو لحم خنزير فإنه﴾ أي اللحم لأنه المحدث عنه أو الخنزير لأنه الأقرب ذكرًا وذكر اللحم لأنه أعظم ما ينتفع به منه فإذا حرم فغيره بطريق الأولى. «روح المعاني» (٨/ ٤٤).
(٣) [الأنعام: ١٤٥].
(٤) الرجس: الشيء القذر، يقال: رجل رجس ورجال أرجاس. قال تعالى: ﴿رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة: ٩٠].
(٥) ﴿أو لحم خنزير فإنه﴾ أي اللحم لأنه المحدث عنه أو الخنزير لأنه الأقرب ذكرًا وذكر اللحم لأنه أعظم ما ينتفع به منه فإذا حرم فغيره بطريق الأولى. «روح المعاني» (٨/ ٤٤).
[ ٥ / ٢٥٧٤ ]
كانت هذه الكلية الأولى.
الكلية الثانية: أن أكل الميتة حرام من غير فرق بين جميع أجزائها.
الكلية الثالثة: أن بيعها حرام من غير فرق.
فهذه الثلاث الكليات قد اتفقت عليها الأدلة [٣أ]، ولم يختلف أصلًا.
وإنما الخلاف في مجرد الانتفاع بالميتة في غير الأكل والبيع، فحديث: «إنما حرم من الميتة أكلها» (١) دل على جواز الانتفاع بها في غير الأكل والبيع. وحديث عبد الله بن عكيم فيه النهي عن الانتفاع بالإهاب والعصب فكان هذا الحديث مخصصًا لما يقيده مفهوم حديث: «إنما حرم من الميتة أكلها» من العموم كما قدمنا. ولا يجوز إلحاق غيرهما بهما لما عرفناك سابقًا.
وإياك أن تغتر بما وقع في بعض كتب الفروع من أن نجاسة الشيء فرع تحريمه، فإن ذلك كلام باطل، ودعوى محضة (٢)
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) قال الشوكاني في «النيل» (١/ ٨٨ - ٨٩): وأكثر أهل العلم على أن الدباغ مطهر في الجملة لصحة النصوص به، وخبر ابن عكيم لا يقاربها في الصحة والقوة لينسخها، قال الترمذي في «السن» (٤/ ٢٢٢): سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر رسول الله ﷺ، ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهنية». فائدة: يجوز استعمال المدبوغ. بلبسه والصلاة فيه، والصلاة عليه أو ملئه بالماء بجعله قربةً أو دلوًا للشرب أو الوضوء منه لأن الدباغ يطهر ظاهره وباطنه. «البناية في شرح الهداية» (١/ ٣٥٩). قال الأمير الصنعاني في «سبل السلام» (١/ ١٥٨): وأما النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرمً ولا عكس، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها بخلاف الحكم بالتحريم. فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورةً شرعية وإجماعًا، فإذا عرفت هذا فتحريم الخمر والحمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاستها، بل لابد من دليل آخر عليه، إلا بقينا على الأصل المتفق عليه من الطهارة فمن ادعى خلافه فالدليل عليه.
[ ٥ / ٢٥٧٥ ]
وفي هذا كفاية- إن شاء الله-.
انتهى من خط شيخنا بدر الدين محمد بن على بن محمد الشوكاني- أبقاه الله، وكثر فوائده- آمين [٣ ب].
[ ٥ / ٢٥٧٦ ]
(٧٣) ٢٢/ ١