القدرة، العارف، شيخ الإسلام، أبو عبد الله ابن الجلَّاء، أحمد بن يحيى وقيل: محمد بن يحيى (١٤، ٢٥١).
قال الدقي: ما رأيت شيخًا أهيب من ابن الجلاء، مع أني لقيت ثلاثمائة شيخ، فسمعته يقول: ما جلا أبي شيئًا قط ولكنه كان يعظ، فيقع كلامه في القلوب، فسمي جلاء القلوب.
قال أبو عمر الدمشقي: سمعت ابن الجلاء يقول: قلتُ لأبويَّ: أُحب أن تهبني لله.
قالا: قد فعلنا. فغبتُ عنهم مدة، ثم جئتُ فدققت الباب.
فقال أبي: من ذا؟
قلت: ولدك.
قال: قد كان لي ولد وهبناه لله وما فتح لي.
أبو جعفر الطبري
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإمام العلم المجتهد، عالم العصر، صاحب التصانيف البديعة، كان من أفراد الدهر علمًا، وذكاءً قل أن ترى العيون مثله (١٤/ ٢٦٧).
قال أبو جعفر: استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير
[ ١٠٧ ]
قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني.
أبو القاسم بن عقيل الوراق: إن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟
قالوا: كم قدره؟
فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة.
فقالوا: هذا مما تفني الأعمار قبل تمامه!
فقال: إنا لله، ماتت الهمم. فاختصر ذلك في نحو ثلاثة الآف ورقة، ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوًا من ذلك ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ.
قال مخلد الباقرحي: أنشدنا محمد بن جرير لنفسه:
إذا أعسرتُ لم يعلم رفيقي واستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت بماء وجهي لكنتُ إلى العُلى سهل الطريق
وله:
خُلقان لا أرض فعالهما بطرُ الغنى ومَذَلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرًا وإذا افتقرت فته على الدهر
* * *