أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب، البصري، المعتزلي، العلامة المتبحر ذو الفنون، صاحب التصانيف (١١/ ٥٢٦).
عن الجاحظ: نسيتُ كنيتي ثلاثة أيام، حتى عرفني أهلي.
قلت: كان ماجنًا قليل الدين له نوادر.
قال المبرد: دخلت عليه.
فقلتُ: كيف أنت؟
قال: كيف من نصفه مفلوج، ونصفه الآخر منقرس؟ لو طار عليه ذباب لآلمه، والآفة في هذا أني جزت التسعين، وقيل: طلبه المتوكل.
فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل ولعاب سائل.
قلت: كان من بحور العلم وتصانيفه كثيرة جدًا، قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته حتى أنه كان يكتري دكاكين الكتبيين ويبيت فيها للمطالعة وكان باقعة في قوة الحفظ.
ومن كلام الجاحظ إلى محمد بن عبد الملك: المنفعة توجب المحبة، والمضرة توجب البغضة، والمضادة عداوة والأمانة طمأنينة وخلاف الهوى يوجب الاستثقال، ومتابعته توجب الألفة، والعدل يوجب اجتماع القلوب، والجور يوجب الفرقة، وحسن الخلق أنس والانقباض وحشة، والتكبر مقت والتواضع
[ ٦٦ ]
مقة، الجود يوجب الحمد، والبخل يوجب الذم، التواني يوجب الحسرة، والحزم يوجب السرور، والتغرير ندامة، ولكل واحدة من هذه إفراط وتقصير وإنما تصح نتائجها إذا أقيمت حدودها، فإن الإفراط في الجود تبذير، والإفراط في التواضع مذلة، والإفراط في الغدر يدعو إلى أن لا نثق بأحد، والإفراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء.
قال يموت بن المزرع: سمعت خالي "أي الجاحظ" يقول: أمليتُ على إنسان مرة: أخبرنا عمرو، فاستملى: أخبرنا بشر، وكتب أخبرنا زيد.
قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.
* * *