عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، أبو سعيد التميمي، الدارامي، السجستاني، صاحب "المسند، الكبير والتصانيف (١٣/ ٣١٩).
قال عثمان بن سعيد: من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، فهو مفلس في الحديث يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ.
قال الإمام الذهبي: وبلا ريب أن من جمع علم هولاء الخمسة، وأحاط بسائر حديثهم، وكتبه عاليًا ونازلًا وفهم علله فقد أحاط بشرط السنة النبوية بل بأكثر من ذلك وقد عُدم في زماننا من ينهض بهذا وببعضه فنسأل الله المغفرة، وأيضًا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها، ويبين صحيحه من سقيمه لكان يجيء "مسنده" في عشرة مجلدات
[ ٩٢ ]
وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ومسند أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي وضبط متونها وأسانيدها، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه ويدين بالحديث، فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيًا، فقد عاد الإسلام المحض غريبًا كما بدأ فليسع المرء في فكاك رقبته من النار
فلا حول ولا قوة إلا بالله، ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية، ولكنه نور يقذفه الله في القلب وشرطه الاتباع والفرار من الهوى والابتداع وفقنا الله وإياكم لطاعته.
ومن كلام عثمان ﵀ في كتاب "النقض" له: اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سماواته.
قلت: أوضح شيء في هذا الباب قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فليمر كما جاء، كما هو معلوم من مذهب السلف، وينهى السلف وينهى الشخص عن المراقبة والجدال وتأويلات المعتزلة ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٥٣].
* * *