فحل الشعراء، أبو الحسن، علي بن جبلة بن مسلم الخراساني العَكَوك وقد ولد أعمى وكان أسود أبرص (١٠/ ١٩٢).
قال الجاحظ: كان أحسن خلق الله إنشادًا وهو القائل في أبي دلف الأمير!
إنما الدنيا أبو دلف بين مغزاه ومحتضره
فإذا ولي أبو دلف ولت الدنيا على أثره
كل من في الأرض من عرب بين بادية إلى حضره
مستعير منك مكرمة يكتسيها يوم مفتخره
قال ابن المعتز في طبقات الشعراء: لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب وقال: اطلبوه، فطلبوه، فلم يقدروا عليه لأنه كان مقيمًا بالجبل ففر إلى الجزيرة، ثم إلى الشامات، فظفروا به، فحمل مقيدًا إلى المأمون فقال: يا ابن اللخناء، أنت القائل
[ ٢٩ ]
كل من في الأرض من عَربٍ . . . . . . . . . .
جعلتنا نستعير منه المكارم؟
قال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم.
قال: والله ما أبقيت أحدًا، وإنما استحل دمك بكفرك، حيث تقول:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددتَ مدى طرف إلى أحد إلا قضيت بأرزاق وآجال
ذاك هو والله، اخرجوا لسانه من قفاه، ففعلوا به فمات.
* * *