الوزير الملك، أبو الفضل، جعفر، ابن الوزير الكبير أبي علي يحيى ابن الوزير خالد بن برمك الفارسي (٩/ ٥٩).
جعفر، وما أدراك ما جعفر؟ له نبأ عجيب، وشأن غريب، بقي في الارتقاء في رتبة، شارك الخليفة في أمواله ولذاته وتصرفه في الممالك، ثم انقلب الدست في يوم فقُتل وسُجن أبوه وإخوته إلى الممات، فما أجهل من يغتر بالدنيا.
قال الأصمعي: سمعت يحيى بن خالد يقول: الدنيا دول، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة وفينا لمن بعدنا عبرة.
قيل: إن ولدًا ليحيى قال له وهم في القيود: يا أبةِ بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا؟ قال: يا بني دعوةُ مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها.
قيل: كان في خزائن جعفر دنانير، زنة الواحد مئة مثقال، كان يرمي بها إلى أصطحة الناس سكته:
واصفر من ضرب دار الملوك يلوح على وجهه جعفر
يزيد على مئة واحدًا متى يعطه مُعسرُ يوسرُ
وقيل: بل الشعر لأبي العتاهية، وكان على الدينار صورة جعفر.
قيل إن امرأة كلابية انشدت جعفرًا:
إني مررت على العقيق وأهله يشكون من مطر الربيع نُزورًا
ما ضرهم إذ مر فيهم جعفر أن لا يكون ربيعهم ممطورًا
سُئل سعيد بن سالم عن ذنب البرامكة، فقال: ما كان منهم بعض ما يوجب ما فعل الرشيد، لكن طالت أيامُهم وكل طويل يمل.
[ ٦ ]
وقيل: رفعت قصة إلى الرشيد فيها:
قل لأمين الله في أرضه ومن إليه الحل والعقدُ
هذا ابن يحيى قد غدا مَالكًا مثلك ما بينكما حدُ
أمرك مردود إلى أمره وأمره ما إن له رد
ونحن نخشى أنه وارث ملك إن غيبك اللحدُ
وقيل: إن أخته قالت له: ما رأيتُ لك سرورًا منذ قتلت جعفرًا، فلم قتلته؟ قال: لو علمت أن قميصي يعلم السبب لمزقته.
عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي خطيب الكوفة، قال: دخلت على أمي يوم الأضحى وعندها عجوز في أثواب رثة، فقالت: تعرف هذه؟ قلت: لا. قالت: هذه والدة جعفر البرمكي، فسلمت عليها، ورحبت بها، وقلت: حدثينا ببعض أمركم، قالت: لقد هجم علي مثل هذا العيد، وعلى رأسي أربع مئة جارية وأنا أزعم أن ابني عاق لي، وقد أتيتكم يقنعني جلد شاتين أجعل أحدهما فراشًا لي، قال: فأعطيتها خمسة مئة درهم، فكادت تموت فرحًا.
* * *