عبد الرحمن ابن أبي حاتم، محمد بن إدريس الرازي العلامة الحافظ، يكنى أبا محمد (١٣/ ٢٦٣).
قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لابن أبي حاتم: كان ﵀ قد كساه الله نورًا وبهاء يُسر من نظر إليه.
سمعته يقول: رحل بي أبي سنة خمس وخمسين ومائتين وما احتلمتُ بعدُ فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمتُ فسر أبي حيث أدركت حجة الإسلام، فسمعت في هذه السنة من محمد ابن أبي عبد الرحمن المقرئ.
عن ابن أبي حاتم قال: كنا بمصر سبعة أشهر، لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة.
قال: فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا.
فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سَمَكَة أعجبتنا فأشتريناه فلمَّا صرنا إلى البيت حضر وقت المجلس، فلم يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس فلما نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام، وكاد أن يتغير فأكلناه نيئًا لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه، ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
ومن كلامه قال: وجدت ألفاظ التعديل والجرح مراتب: فإذا قيل: ثقة أو متقن احُتج به، وإن قيل: صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية، وإذا قيل: شيخ فيكتب حديثه وهو دون ما قبله، وإذا قيل: صالح الحديث فيكتب حديثه وهو دون ذلك يُكتب للاعتبار وإذا قيل لين فدون ذلك وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فلا يطرح حديثه بل يعتبر به، فإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث أو: كذاب
[ ٨٩ ]
فلا يكتب حديثه.
عن يحيى بن معين قال: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتين سنة.
قلت: لعلها من مائة سنة، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر.
قال ابن مهرويه: فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب: «الجرح والتعديل» فحدثته بهذا فبكى وارتعدت يداه، حتى سقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية.
قلت: أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله والذب عن السنة.
* * *