المقدم: ورد التعبير عن الجنة بصيغ مختلفة، فوردت بصيغة الإفراد وبصيغة التثنية وبصيغة الجمع، فقد يشكل على البعض هل هي جنة واحدة أو أنها جنان متعددة؟ الشيخ: هي في الأصل جنة واحدة، الجنة في اللغة من (جنَّ) أي: خفي واستتر، فيقال للجن جن لأنهم لا يرون، ويقال للمخلوق في بطنه أمه جنين لأنه لا يرى، وقال الله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام:٧٦]، يعني: أظلم واستحالت الرؤية.
فالجنة من حيث هي كيان عام واحدة، ثم في داخل الجنة جنان فمن الناس من له جنتان ومنهم من له أكثر من ذلك كما قال ﵊: (بل هي جنان)، وقد قال الله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦]، ثم قال بعدها بآيات: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٦٢]، قال في الأولى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن:٤٨]، وقال في الثانية: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن:٦٤]، وقال: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:٥٢]، وهناك حدد فقال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨]، في الأوليين قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن:٥٠]، وقال فيما بعد: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن:٦٦].
[ ٢١ ]