كلمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
بعد عصر يوم السبت الرابع والعشرين من شهر صفر سنة ١٣٩٧ افتتح المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، وقد افتتح المؤتمر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز نائب جلالة الملك وولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى لجامعة الإسلامية، وهذا نص كلمة سماحته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي خلق الثقلين لعبادته وأمرهم بها في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأرسل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ليدعوا الناس إليها وليبينوها لهم، وختمهم بأفضلهم وإمامهم نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وجعل رسالته عامة لجميع العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، والآمر نبيه أن يدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة. والذي أمره أن يدعو الناس إلى سبيله، وأخبر أن الدعاة إليه على بصيرة هم أتباعه على الحقيقة فقال عز من قائل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه، أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين وحجة على العباد أجمعين، أرسله شاهدًا ومبشرًا
[ ٣ ]
ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهدى به من الضلال وبصّر به من العمى، وجمع به بعد الفرقة، وأغنى به بعد العيلة، وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، وهدى به العباد إلى صراطه المستقيم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: أيها الإخوة الكرماء أعضاء هذا المؤتمر. باسم الله العظيم افتتح هذا المؤتمر العالمي «مؤتمر توجيه الدعوة وإعداد الدعاة» نيابة عن سمو الأمير الكريم فهد بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية ونائب رئيس مجلس الوزراء لمشاغله الكثيرة التي حالت بينه وبين حضور هذا المؤتمر، وأسأل الله ﷿ أن يمنحه التوفيق والإعانة على كل خير، وأن يسدد خطاه، وأن يبارك في أعماله.
أيها الإخوة الأعزة أعضاء المؤتمر: يسرني أن أحييكم تحية الإسلام، وأن أرحب بكم أجمل الترحيب، فأقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في بلادكم وبين إخوانكم في مدينة رسول الله ﷺ، وفي رحاب مسجد نبيه ﵊، وفي مهاجره وفي عاصمة الإسلام الأولى، ومنطلق الدعوة إلى الله على يد رسوله محمد ﵊، وعلى يد أصحابه الكرام، الغزاة الفاتحين، والأئمة المهتدين، وأتباعهم بإحسان رضي الله عن الجميع وأرضاهم، وأسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم من أتباعهم بإحسان وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يولي عليهم خيارهم ويمنحهم الفقه في الدين، وأن يسلك بنا وبهم صراطه المستقيم، إنه سميع قريب.
أيها الإخوة إن هذا المؤتمر بلا شك مؤتمر عظيم، قد دعت الحاجة بل الضرورة إلى عقده، وإن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لمشكورة كثيرًا على تبني هذه الدعوة إلى المؤتمر وقيامها بالإعداد له، ودعوتها نخبة ممتازة من أقطار الدنيا من العلماء والدعاة إلى الله ﷿ من أكثر من سبعين دولة لحضوره وتبادل الرأي في شؤون الدعوة والدعاة وتذليل الصعوبات والعقبات التي تعترض سبيلها، وللنظر في طرق ووسائل محاربة الدعوات الضالة والمذاهب الهدامة والأفكار المنحرفة، وكل ما يتعلق بشؤون الدعوة وأحوال المسلمين.
وإن حكومة هذه البلاد الحكومة السعودية وفقها الله تشكر كثيرًا على موافقتها على إقامة هذا المؤتمر، وعلى دعمها له بكل ما يحتاج إليه، وعلى رعايتها له،
[ ٤ ]
كما هي بحمد الله تدعم كل ما يتعلق بالدعوات الإسلامية، والقضايا الإسلامية، وجميع ما يتعلق بالإسلام، فلها بحمد الله جهود مشكورة، وأعمال جليلة في دعم قضايا المسلمين وإعانة مؤسساتهم ومدارسهم وجمعياتهم، والدعاة إلى الله ﷿ في كل مكان، فجزاها الله عن ذلك خيرًا، وبارك في أعمالها وزادها من فضله، ونشر بها الدعوة في كل مكان، وأصلح لها البطانة، وكتب لها التوفيق من عنده، كما نسأله سبحانه أن يوفق قادة المسلمين في كل مكان وأن يهديهم صراطه المستقيم، وأن ينصر بهم الحق، ويخذل بهم الباطل، وأن يوفقهم للاستقامة على دينه، وإخلاص العبادة لله وحده، والقضاء على كل ما يخالف ذلك، كما نسأله ﷿ أن يوفق قادة المسلمين وعلماءهم في كل مكان والدعاة إلى الحق وعلماء المسلمين والمسؤولين فيهم للتعاون الكامل على البر والتقوى، ونصر دين الله وإعلاء كلمته، وعلى بيان حقيقة التوحيد والعبادة التي خلق الله ﷿ من أجلها الخلق وأرسل الرسل، وعلى بيان حقيقة الشرك الذي هو أعظم الذنوب وأكبر الجرائم، وعلى القضاء عليه وبيان حقيقته للناس، وبيان وسائله وذرائعه للناس، والقضاء عليها بالوسائل التي شرعها الله ﷿.
كما أسأله سبحانه أن يوفقهم جميعًا لمحاربة البدع التي استشرت في العالم، حتى التبس على أكثر الخلق دينهم بسبب ظهور البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان وبسبب كثرة المروجين لها والداعين إليها باسم الإسلام حتى التبس الحق على كثير من الناس، لقلة العلماء المتبصرين الذين يشرحون للناس حقيقة الدين ويوضحون لهم حقيقة ما بعث به الله نبيه محمدًا ﵊، ويبينون لهم معاني كتاب ربهم وسنة نبيهم واضحة جلية كما تلقاها أصحاب رسول الله عن نبيهم وكتاب ربهم.
أيها الإخوة الكرام أعضاء المؤتمر:
ليس من الخافي على كل من له أدنى علم أو بصيرة أن العالم الإسلامي اليوم بل العالم كله في أشد الحاجة إلى الدعوة الإسلامية الواضحة الجلية التي تشرح للناس حقيقة الإسلام وتوضح لهم أحكامه ومحاسنه، وتشرح لهم معنى «لا إله إلا الله» ومعنى شهادة «أن محمدًا رسول الله» فإن أكثر الخلق لم يفهم هاتين الشهادتين كما ينبغي، ولذلك دعوا مع الله غيره، وابتعدوا عنه، إن هاتين الشهادتين هما أصل الدين وأصل الملة وأصل الإسلام.
[ ٥ ]
أما الشهادة الأولى فهي تبين حقيقة التوحيد وحقيقة العبادة التي يجب إخلاصها لله وحده ﷾، لأن معناها كما لا يخفى لا معبود حق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبت العبادة لله وحده، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والذبح والنذر والدعاء والاستغاثة والسجود وغير ذلك، فهذه العبادات يجب أن تكون لله وحده، ويجب على العلماء أن يبينوا ذلك للناس، وإن صرفها لنبي أو ولي شرك بالله ﷿، قال الله جل وعلا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل﴾، وقال ﷾: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ . والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وأما شهادة أن محمدًا رسول الله فكثير من الناس لم يفهمها على حقيقتها وحكموا القوانين الوضعية وأعرضوا عن شريعة الله، ولم يبالوا بها، جهلا بها أو تجاهلًا بها.. إن شهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي الإيمان برسول الله ﵊، وطاعته في أوامره واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره وأن لا يعبد الله إلا بالشريعة التي جاء بها ﵊، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، فالواجب على جميع العالم، على جميع الثقلين أن يعبدوا الله وحده وأن يحكموا نبيه محمدًا ﵊ ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
وقال ﷿: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ . ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ . ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
أيها الإخوة الكرام أعضاء المؤتمر
إن الناس اليوم في أشد الحاجة إلى الدعوة، وإلى بيان الداعية الذي ينبغي أن
[ ٦ ]
يقوم بهذه الدعوة وبيانها بأخلاقه وأعماله وصفاته، بحاجة إلى الداعية المستقيم في أقواله وأفعاله، الذي يكون قدوة للمدعوين في سيرته وأخلاقه وأعماله ومدخله ومخرجه وكل شؤونه، إن العالم بحاجة إلى تيسير وسائل الدعوة وإيضاحها، وتسهيل العقبات والصعوبات التي تقف في طريق الداعية، المسلمون اليوم في أشد الحاجة إلى الدعاة الصالحين، إلى العلماء المبرزين الذين يدعونهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ويوضحون لهم معاني كتاب الله وسنة رسول الله ﵊ ويبينون لهم سيرته ﵊ وسيرة أصحابه ﵃ وأرضاهم.
المسلمون اليوم بل العالم كله في أشد الحاجة إلى بيان دين الله وإظهار محاسنه وبيان حقيقته، والله لو عرفه الناس اليوم ولو عرفه العالم على حقيقته لدخلوا فيه أفواجًا اليوم كما دخلوا فيه أفواجًا بعدما فتح الله على نبيه مكة ﵊.
أيها العلماء الكرام أيها الفضلاء: إن واجبنا عظيم وإن واجب المسؤولين في جميع العالم الإسلامي من علماء وأثرياء وأمراء وقادة إن الواجب عظيم والمسؤولية عظيمة..علينا أن نتقي الله في عباد الله، وعلينا أن نتعاون صادقين على البر والتقوى أينما كنا وأن تكون هناك علاقات قوية، واتصالات دائمة في شأن الدعوة والدعاة، وفي توجيه الناس إلى الخير، وبالتعاون على البر والتقوى وأرجو أن يكون اجتماعكم هذا تعاونًا على الخير وتبادلا للرأي في كل ما من شأنه انتشار الدعوة الإسلامية وتذليل العقبات والصعوبات أمام الداعية وبيان حال الداعية وصفاته وأعماله وأخلاقه، وبيان ما ينبغي أن تواجه به الدعوات المضلة والمبادئ الهدامة والتيارات الجارفة أرجو أن يكون في مؤتمركم هذا حل لهذه المشاكل وبيان لكل ما يحتاجه المسلمون في سائر الدنيا إنكم والله مسؤولون وإن الأمر عظيم وإني لأرجو الله ﷿ لهذا المؤتمر المبارك أن ينجح في أعماله وأن يوفق في أعماله وأن يجعل العاقبة في حصول ما نرجوه من هذا المؤتمر وما نعلقه عليه من الآمال وأرجو أن يكون في جهودكم وأعمالكم وتبادلكم الرأي ما يحل المشكل وما ينفع الله به عباده المؤمنين في كل مكان وما يرحم الله به عباده، حتى يعرفوا دين الله وحتى يدخلوا في دين الله بأسبابكم، وحتى يكون لكم مثل أجورهم فقد صح عن رسول الله ﵊ إنه قال: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله " وقال ﵊: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا".
[ ٧ ]
وأخبر ﷾ أن الدعاة إليه على بصيرة هم أتباع النبي ﵊ فأسأل الله ﷿ أن يجعلنا وإياكم من أتباعه ﵊ على الحقيقة وأن يعيننا جميعًا على ما يجب علينا من طاعته والاستقامة على أمره، والتواصي بالحق والصبر عليه، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، كما أسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين وأن يمن عليهم بالتوفيق، وأن يصلح لهم البطانة وأن يردهم إليه ردًا جميلًا، وأن يمن عليهم بالتوبة الصادقة حتى يقيموا أمر الله في أرض الله، وإن الحكام اليوم مسؤوليتهم عظيمة جدًا وفي كل زمان ولكن في هذا الزمان الذي اشتدت فيه الغربة وكثر فيه دعاة الهدم والتضليل، فالواجب عليهم أعظم من ذي قبل، فالله المسؤول أن يهديهم لذلك، وأن يعينهم على آداء الواجب، وأن يشرح صدورهم للحق، وأن يمنحهم البطانة الصالحة التي تعين على الحق، وتذكرهم إذا نسوا، وتعينهم إذا ذكروا، وقد أخبر النبي ﷺ أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء ومعنى ذلك كما لا يخفى أنه بدأ غريبًا لا يعرفه إلا القلائل، ثم انتشر وعز بحمد الله وظهر على الأديان كلها، ثم عاد غريبا بسبب اختلاف الناس واتباع الأهواء وقلة العلم، ولكن الرسول حث على القيام بإظهاره للناس وبيانه ونشره، حتى يظهر كما ظهر أولًا، حتى يظهر بعد غربته، وحتى ينتشر بعد غربته بين أبنائه، وبين غيرهم، بين المدعين له، المدعون للإسلام اليوم كثيرون، يعدون بمئات الملايين ولكن المتبصر منهم قليل، فنسأل الله ﷿ أن يوفق علماء المسلمين حتى يظهروا دين الله على بصيرة وعلى حقيقته من كتاب الله وسنة نبيه ﵊، وحتى يوجهوا الناس إلى الخير، وحتى يظهروا بينهم الحق، وحتى يكون بذلك قد أظهروا دين الله وأصلحوا بين الناس، إن الله جل وعلا وعد عباده بالخير العظيم قال ﵊: " فطوبى للغرباء " قيل: يا رسول الله من الغرباء، قال: " الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي "، وجاء في حديث آخر أن النبي ﷺ أخبر أن الصابر على دينه في آخر الزمان كالقابض على الجمرة وأن الذي يدعو إلى الله في آخر الزمان له أجر خمسين من الصحابة وما ذلك إلا لقلة الأعوان وكثرة الشرور والفساد، وعلى الدعاة إلى الله أن يصبروا، وعلى العلماء أن يصبروا، وعلى الحكام أن يصبروا حتى يظهر دين الله وينتصر الحق، وحتى يفهم الناس دين الله وحتى ينيبوا إليه، وحتى يحكموا شريعة الله في عباد الله.
[ ٨ ]
وأسأل الله ﷿ أن يهدينا جميعًا صراطه المستقيم، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يكثر في المسلمين دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يهدي حكام المسلمين وقادتهم لما فيه رضاه، وصلاح أمر عباده، إنه سميع قريب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان.
[ ٩ ]