يدرس الطلاب في كلية الدعوة العلوم الدينية والثقافة وأهمها ما يلي:-
١ـ حفظ القرآن الكريم كله أو جله على الأقل ليكون على علم بكتاب الله ﵎ وما جاء فيه من أوامر ونواهي.. إلخ.
وبهذه المناسبة أذكر أنني كنت في زيارة لشمال أوغنده سنة ١٩٥٤م وسمعت حوار بين رجل يتصدى لوعظ الناس وأحد الخبثاء الذي زور كلاما وادعى أنه آية من كتاب الله تعالى وطلب إلى الواعظ تفسيرها وعندما بدأ الرجل يتكلم في تفسيرها نبهته إلى أن هذا الكلام ليس من كلام الله وانكشفت الحيلة وأحرج الرجلان.
[ ١٠٩ ]
كذلك دراسة علوم القرآن من تفسيره وناسخه ومنسوخه وتنزلاته وأسباب النزول وبعض قراآته.. إلخ وأن يجمع الطالب في قراءته بين ما كتبه الأقدمون ليطلع على ما ورد من آثار وآراء وبين ما كتبه المتأخرون ليطلع على رأيهم اتجاه ما جد من - علوم ومعارف وعلى تفسيرهم للظواهر الكونية مع ملاحظة أن منها ما كان على سبيل - الإحتمال أو الظن فلا يقول به ومنها ما ظهرت حقيقته وتبين يقينه.
٢ـ دراسة التوحيد بالقدر الكافي الذي يصحح به عقيدته والذي يستطيع أن - يصحح به عقيدة من يدعوهم. فإن الأساس الأول والأخير. في الدعوة إنما هو تصحيح العقيدة، وإذا صحت العقيدة فكل ما يبنى عليها صحيح أما إذا فشلت العقيدة فلا حدود لما يبنى عليها من باطل وضلال.
٣ـ دراسة الحديث الشريف وعلومه.
٤ـ دراسة السيرة النبوية بتوسع واستقصاء مع دراسة ما أثير حول الرسول ﷺ من شبه وأراجيف تافهة ضد الإسلام ونبيه برع في نسجها الحاقدون من المستشرقين أمثال (جب. وجولد زيهير. شاخت. دوزي.. إلخ) ودراسة الرد عليها وتفنيدها. وكذلك دراسة سيرة الخلفاء الراشدين.
٥ـ دراسة أسس الدعوة ويغرس في نفسه مع دراسة هذه المادة أن ما يدعو إليه هو الحق لا شك فيه وهو أشرف الأعمال وأعلاها قدرا وأعظمها شأنا وأكثرها ثوابا وأنه يقوم بذلك نيابة عن رسول الله ﷺ لينفذ المنهج الإسلامي والدور الرئيسي للأمة الإسلامية الذي كلفها الله به في كتابه الكريم وقرآنه الخالد. وسنة رسوله ﷺ. وهو المنهج القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الدعوة لدين الله ﵎ بالطرق الممكنة والأساليب المؤثرة في مثل قوله تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آل عمران ١١٠، وقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران ١٠٤. وأنه إن استجاب له ولو فرد واحد
[ ١١٠ ]
فاهتدى فهو خير له لمثل قول الرسول ﷺ "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم".
٦ـ دراسة الأديان المشهورة دراسة تستوعب معرفة المحرف منها والمعدل فيها وما اختفى من تشريعاتها وما زيد عليها ومواضع ذلك كله من كتبها. وكذلك تحديد ما نقلته الديانات المنسوبة إلى السماء من الديانات الأرضية لبعض عقائدها وتشريعاتها وتحديد ذلك في كتب الجهتين المنقول منها والمنقول إليها. كنقل اليهودية من البرهمية ونقل النصرانية من البوذية ومن الوثنية اليونانية.
كذلك دراسة ما في الأديان من ثغرات ونقط ضعف ومقارنة ذلك بالإسلام، ليستغلها الداعي في زعزعة عقيدة المنتسبين إلأى هذه الأديان.
٧ـ دراسة الفرق الدينية التي تنتسب إلى الإسلام وهي تحاربه.
٨ـ دراسة علم النفس. وخاصة قسمي: نفسية الأفراد. ونفسية الجماهيرعلى أن تكون الدراسة على يد أساتذة درسوا المادة من زاوية الإسلام.
فإن الداعي الدارس لعلم النفس في القسمين المذكورين يستطيع أن يتعرف على ما يتنازع النفس من ميول وأهواء وغرائز يستغلها في دعوته. كاستغلال غريزة التدين في نفوس غير المتدينين واستغلال العاطفة الدينية فيمن هم على أديان باطلة لاعتناق الدين الصحيح.
ولقد أمر القرآن الكريم بدراسة النفس البشرية في قوله تعالى ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ كما بين ﵎ في كثير من آي القرآن الكريم منازع النفس البشرية واتجاهاتها إزاء العديد من مشاكل دعوة الرسل التي قصها القرآن الكريم علينا.
٩ـ دراسة علم الاجتماع وعلم التاريخ العام ليتعرف على الكثير من سنن الله ﵎ مقعدة في قيام الدول وعز الأمم وطول ايامها وأسباب انهيارها وليتعرف على صورة تكوينها وطرق تفكيرها وكيفية التأثير فيها.
ولعل ذلك ما يدعو إليه القرآن الكريم في مثل قوله تعالى ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ
[ ١١١ ]
عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ آل عمران ١٣٧ وقوله تعالى ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ محمد ١.
وقوله تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ الإسراء ١٦.
١٠ـ أدب البحث والمناظرة بما يكفي أن ينظم جدله ومناظرته.
[ ١١٢ ]