هذا من ناحية الأفراد المتطوعين للدعوة، أو الموظفين لها.. فإذا نقلنا النظر إلى الصعيد الرسمي ألفينا التناقض أكبر، والمردود أهول وأثقل.
إن غير قليل من حكومات العالم الإسلامي تتنكر للإسلام عملا، وإن شاركت في الإجتماعات المنسوبة إليه كلاما..
إنها بحكم سلطانها على الدولة تهمين على كل مرافق التعليم، وبدلا من أن تقيم مناهجها جميعا على أساس الحقائق الإسلامية، وتحمي الإسلام من كل دعاية مضادة لحقائقه، سواء جاءت من المدرسين المنحرفين، أو من الأعداء التقليدين، نجد واقع الأمر فيها على خلاف ذلك، فالمناهج دخيلة محشوة بما يتنكر لعالم الوحي، والعلوم الإسلامية الحقة إما مطرودة من تلك المناهج نهائيا، وإما معزولة عن التأثير التربوي، بحيث لا يسمح لها بمواجهة أي افتراء يوجه إليها من كتاب مقرر، أو مدرس مضلل، ثم يتم اقصاؤها عن مجال التأثير كليا بإلغائها من مسوغات القبول في الدراسات الجامعية.. ولعل كثيرين حتى من ذوي العلم يجهلون أن بعض الحكومات (التقدمية) قد أغفلت ذكر العلوم
[ ١٤٣ ]
الشرعية من كل خطط التنمية التي تمدها للمستقبل القريب.. ولا معنى لذلك إلا التصميم على الغائها نهائيا.
فإذا التفتنا إلى ميدان الإعلام، وجدنا الأبواب مفتحة لكل الأفكار المحاربة للإسلام، ولكل الفنون المدمرة لآدابه وفضائله. وربما عثرنا في بعض الزوايا القصية على بعض الكلمات التي تحاول أن تعرض، في استحياء، بعض معاني الإسلام، ولكن ما يحيط بها من نقائض كافية لأن تجعل منها شيأ غير معقول ولا مقبول.. حتى كتاب الله الذي غير تاريخ البشرية، وعلمها ما لم تكن تعلم من حقوق الإنسان ورسالته العليا، فلما يقدم للناظر أو السامع إلا مصحوبا لسبيل من الأغاني أو المزامير، التي لا داعي لها، سوى اشعار السامع أو المشاهد أن هذا القرآن ليس أكثر من بعض هذه (الألوان) الترفيهية..
[ ١٤٤ ]