وأرى أن يرشح مؤتمركم الموقر هيئة عامة للدعوة من العالم الإسلامي بعامته ليكون لهذه الهيئة: ـ
١ـ الصفة والصبغة الدولية العامة ويصبح لها من الحقوق القانونية الدولية ما لهيئات التبشير العالمية.
٢ـ أن تحصل على المعونات المالية المخصصة لهيئات التبشير العالمية من هيئة الأمم المتحدة التي تشترط
[ ١٠٤ ]
لذلك اشتراك ثلاث دول على الأقل في الهيئة.
٣ـ ولإزجاء الحماس الديني في نفوس الجماهير والقادة والزعماء والأغنياء من المسلمين إذا شعروا بأن لهم دعوة إسلامية منظمة تشرف عليها هيئة محترمة توجهها وتقوم على رعايتها.
ويختار أعضاؤعها من الأشخاص الظاهرين في مجال الدعوة ممن يمكن الإنتفاع بهم في مجالها والتخطيط لها ومباشرة التنفيد والتطبيق لخططها. على أن يكون عند كل عضو منهم الرغبة الصادقة في العمل وفي تحمل المسؤولية وفي الإستعداد للسفر لأية جهة إذا دعت الضرورة إلى سفره. وإذا كان هناك أشخاص لم تتح لهم الفرصة لحضور مؤتمركم المبارك إن شاء الله تعالى فلتكتب إليه رياسة المؤتمر مرشحة له للاشتراك في هذا العمل الكريم.
ويمكن إجمال الفئات التي تشترك في هذه الهيئة فيما يأتي:-
١ـ كبار علماء الدين.
٢ـ كبار المشتغلين بالكتابة عن الدعوة لما لهم من أفق واسع ودراسات في هذا الشأن على المدى الطويل. سواء كان ظهورهم على المستوى العالمي أو المستوى الإقليمي.
٣ـ كبار القائمين بالدعوة بالفعل سواء لمعت أسماؤهم أم هم يعملون في صمت وسكون فإن هناك أناسًا في قلب إفريقيا يعملون في حقل الدعوة ولا يحس بهم أحد خارج القارة. ولكن تأثيرهم كبير جدًا في مناطقهم وهم ملوك غير متوجين فيها وأرى أن نكسبهم في صفوف الدعوة ونختار من بينهم أفرادًا في الهيئة ونزودهم بما عساهم في حاجة إليه من معلومات ونمدهم بالمال الذي يمكنهم من العمل ونشد أزرهم بما يحتاجون إليه من دعاة ناشئين.
٤ـ أساتذة من علماء النفس والاجتماع ممن استقوا علومهم ومعارفهم من المعين الإسلامي أو هم ممن قعدوا القواعد النفسية والاجتماعية على الأسس الإسلامية.
٥ـ بعض المصلحين من خريجي الجامعات الأخرى (عربية أو غربية) .
٦ـ ممثلون ماليون عن الدول التي تساهم في التمويل ليطمئن الجميع على أن أموالهم تصرف في مهامها وبنظام مقبول متفق عليه. وليشتركوا في تقدير الميزانيات (إيرادات ومصروفات) .
[ ١٠٥ ]
فإن قيام دعوة عامة في العالم يتطلب أموالًا طائلة ونفقات كثيرة. ومن الخير بل من الواجب أن يساهم في نفقات الدعوة جميع قادة المسلمين وزعماؤهم، وأغنياؤهم لأن نشر الدعوة يهم الجميع. فليسهم فيه كل المستطعين مما استخلفهم الله فيه. (وليكن لنا في أوربا وأمريكا وأغنيائهم وشركاتهم في إسهامهم بالأموال السائلة والعينية في التبشير بالنصرانية الزائفة التي تمكن لهم في إفريقية وآسيا: ليكن لنا بذلك درس ونحن أحق منهم بذلك) .
فإن لم تسهم الدول في هذه النفقات قامت المملكة العربية السعودية بالتمويل وأعتقد أن عندها الاستعداد لذلك.
هذا وإن وجود الفئات السابقة في هيئة الدعوة ضروري. فالعمل ضخم جدًا لا يستهان به. ويحتاج إلى تعاون في القيام به مع مراعاة الاعتبارات المختلفة التي تحتاج إلى كل هذه القدرات وإلى كل هذه الخبرات أيضًا. بل هي في حاجة إلى المزيد من الخبرات الأخرى مما سيكشف عنه التطبيق العملي إن شاء الله تعالى.
[ ١٠٦ ]