بعد العشرة وعدد مسانيدهم ﵃
[٢٥٨] زيد بن حارثة ﵁: مولى رسول الله ﷺ زارت به أمه فى الجاهلية قومها، فأغارت خيل لبنى القين، فاحتملوه، فباعوه فى سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فلما تزوجها رسول الله ﷺ، وهبته له.
[٢٥٩] وكان أبوه حارثة قال حين فقده:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل أحىّ فيرجا أم أتى دونه الأجل
فو الله ما أدرى وإن كنت سائلا أهالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فياليت شعرى هل لك الدهر رجعة فحسبى من الدّنيا رجوعك لىّ بحل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها ويعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجنّ ذكره فياطول ما حزنى عليه ويا وجل
سأعمل نص العيس فى الأرض جاهدا ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتى أو تأتى على منتيتى وكلّ امرئ فإن وإن غره الأمل
وأوصى به قيسا وعمرا كلاهما وأوصى يزيدا ثم من بعده جبل
يعنى جبلة بن حارثة، ويزيد هو أخو زيد لأمه.
[٢٦٠] فحج ناس من كعب، فرأو زيدا، فعرفهم وعرفوه، فقال: أبلغو أهلى هذه الأبيات فإنى أعلم أنهم جزعوا علىّ فقال:
ألكنى إلى قومى وإن كنت نائيا بأنّى قطين البيت عند المشاعر
فكفو من الوجد الّذى قد شجاكم ولا تعملو فى الأرض نص إلا باعر
فإنّى بحمد الله فى خير أسرة كرام معد كابرا بعد كابر
[ ٤٦ ]
[٢٦١] فانطلقوا فأعلموا أباه، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه، فدخلا على رسول الله ﷺ فقالا: يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفلون العانى، وتطعمون الأسير، جيئناك فى ابننا عندك فامنن علينا، فإنا سنرفع لك فى الفداء.
قال: «ما هو؟». قالوا: زيدا. قال: «فهلا غير ذلك». قالوا: ما هو؟
قال: «ادعوه فخيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارنى فو الله ما أنّا بالذى أختار على من اختارنى أحدا». قالا: قد زدتنا على النصف، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟». قال: هذا أبى وهذا عمى، قال: «فأنا من قد علمت؛ فاخترنى أو اخترهما». فقال: ما أنا بالذى اختار عليك أحدا، فقالا:
ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك؟ قال: نعم إنى قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذى أختار عليه أحدا أبدا.
فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: «يا من حضر اشهدوا أنّ زيدا ابنى أرثه ويرثنى». فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعى زيدا ابن محمد إلى أن جاء الإسلام، فزوجه النبى زينب بنت جحش.
[٢٦٢] قال الزهرى: زيد أول من أسلم، وقال غيره: أسلم بعد علىّ، وقيل:
أول من أسلم من الموالى هو، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، واستخلفه النبى ﷺ على المدينة حين خرج إلى المريسيع، وخرج أميرا فى سبع سرايا، ولم يذكر فى القرآن صحابى باسمه غيره، وقتل يوم مؤته، وروى أربعة أحاديث، ولم يذكر له شىء فى الصحاح.
[٢٦٣] مصطح بن أثاثة ﵁: واسمه عوف، ولكن مسطح كان لقبا له، ولا نعلمه روى عن النبى شيئا.
[٢٦٤] سالم مولى أبى حذيفة ﵁: وكان يؤمّ المهاجرين بقباء، وقد روى عن رسول الله ﷺ ولا يحصى كم روى، وقال الدار قطنىّ: انفرد البخارى عنه.
[ ٤٧ ]
[٢٦٥] عكاشة بن محصن ﵁: شهد سائر المشاهد، ولا نعلمه أسند شيئا.
[٢٦٦] عتبه بن غزوان ﵁: شهد بدرا، واستعمله عمر ﵁ على البصرة فهو الذى اختطها، وروى عن النبى ﷺ أربعة أحاديث، وانفرد بالإخراج عنه مسلم فأخرج له حديثا واحدا.
[٢٦٧] حاطب بن أبى بلتعة ﵁: لم يفته مشهد، وقد روى عن رسول الله ﷺ ولا نحصى قدر ما روى ولم يذكر له فى الصحيحين شىء.
[٢٦٨] مصعب بن عمير ﵁: بعثه رسول الله ﷺ بعد بيعة العقبة الأولى إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم؛ فظهر فيهم الإسلام وصلى بهم الجمعة، وقتل يوم أحد ولا نعلمه أسند شيئا.
[٢٦٩] عبد الله بن مسعود ﵁: أسلم قديما ويقال: كان سادسا، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، ولم يفته مشهد، وكان صاحب سر الرسول ﷺ، ووساده، وسواكه، ونعليه، وطهوره فى السفر، وكان يشبه بالنبى ﷺ فى هديه وسمته، وكان قصيرا خفيف اللحم، شديد الأدمة، وولى قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر ﵁ وصدرا، من خلافة عثمان ﵁، ثم عاد إلى المدينة فمات بها، ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وستين.
[٢٧٠] وروى عن رسول الله ﷺ ثمانمائة وثمانية وأربعين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: مائة وعشرون حديثا، المتفق عليه منها أربعة وستون، وانفرد البخارى بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين.
[٢٧١] المقداد بن عمرو ﵁: وقد كان حالف فى الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه، فقيل: المقداد بن الأسود، فلما نزل ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥].
قيل: المقداد بن عمرو، ولم يفته مشهد، ومات فى خلافة عثمان ﵁ وقد قارب السبعين.
[٢٧٢] وقد روى عن رسول الله ﷺ اثنين وأربعين حديثا، له منه من الصحيحين: أربعة أحاديث، المتفق عليه منها واحد، وباقيها لمسلم.
[٢٧٣] خبّاب بن الأرتّ ﵁: أسلم قديما ويقال: كان سادس ستة فى الإسلام، وكان يعذب فى الله ﷿، ولم يفته مشهد، وهو أول من قبر بظهر الكوفة، وصلى عليه علىّ بن أبى طالب ﵁، منصرفا من صفين.
[ ٤٨ ]
[٢٧٤] وروى عن رسول الله ﷺ اثنين وثلاثين حديثا، أخرج له منها من الصحيحين: ستة أحاديث، المتفق عليه منها ثلاثة، وانفرد البخارى باثنين، ومسلم بواحد.
[٢٧٥] صهيب بن سنان ﵁: أصله من النمر بن قاسط، سبى وهو غلام فنشأ بالروم، وابتاعته منهم كلب فقدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان؛ فأعتقه وأسلم قديما، وكان يعذب فى الله ﷿، ولم يفته مشهد، وتوفى بالمدينة وهو ابن السبعين سنة.
[٢٧٦] وروى عن رسول الله ﷺ ثلاثين حديثا، وانفرد بالإخراج عنه مسلم، فأخرج له ثلاثة أحاديث.
[٢٧٧] بلال بن رباح ﵁: واسم أمه: حمامة، أسلم قديما فعذبه قومه، وجعلوا يقولون له: ربك اللات والعزى، وهو يقول: أحد أحد، فاشتراه أبو بكر بسبع أواق، ويقال: بخمس؛ فاعتقه فلم يفته مشهد، وهو أول من أذن لرسول الله ﷺ، وكان خازنه على بيت ماله، فلما مات رسول الله ﷺ قال لأبى بكر: اعتقتنى لله أو لنفسك، قال: فائذن لىّ حتى أغزو، فإذن له، فذهب إلى الشام فمات بدمشق، ويقال: بحلب، وكان شديد الأدمة، نحيفا، طويلا.
[٢٧٨] وروى عن رسول الله ﷺ أربعة وأربعين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين أربعة أحاديث، المتفق عليه منها حديث واحد، وانفرد البخارى بحديثين غير مسندين، ومسلم بحديث مسند.
[٢٧٩] أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ﵁: هاجر إلى الحبشة الهجرتين ومعه امرأته أم سلمة، وشهد بدرا، وجرح بأحد فانتقض جرحه بعد اندماله، فمات سنة أربع فاغمضه رسول الله ﷺ.
[٢٨٠] وقد روى عن رسول الله ﷺ، ولا نظنه رروى غير حديث واحد.
[٢٨١] عمار بن ياسر ﵁: أسلم قديما وكان يعذّب فى الله ﷿ ليرجع عن دينه، وأحرقوه بالنار، فكان رسول الله ﷺ يمر به فيقول: «يا نار كونى بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم». ولم يشهد بدرا ابن مؤمنين غيره، ولا فاته مشهد، وسماه النبى ﷺ: الطيب المطيب، وقتل مع علىّ ﵁ بصفين وهو ابن ثلاث وتسعين.
[ ٤٩ ]
[٢٨٢] وروى عن رسول الله ﷺ اثنين وستين حديثا، أخرج له منها من الصحيحين خمسة أحاديث، المتفق عليه منها واحد من التيمم، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بواحد.
[٢٨٣] عثمان بن مظعون ﵁: أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وحرم الخمر فى الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئا يذهب عقلى، ويضحك بى من هو أدنى منى، ويحملنى على أن أنكح كريمتى من لا أريد، فكان متعبدا، ومات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، وقبل النبى ﷺ خده بعد موته وسماه السلف الصالح وهو أول من قبر بالبقيع.
[٢٨٤] وروى عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث، ولم يذكر له شىء فى الصحيح.
[٢٨٥] سعد بن معاذ ﵁: أسلم على يدى مصعب بن عمير، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، واهتز العرش لموته، ومات سنة خمس من الهجرة.
[٢٨٦] ولا يحصى قدر ما روى عن رسول الله ﷺ إلا أن البخارى انفرد بالإخراج عنه، فأخرج له حديثا واحدا.
[٢٨٧] أبو الهيثم بن التيهان ﵁: واسمه مالك، لم يفته مشهد.
[٢٨٨] وروى عن رسول الله ﷺ حديثا واحدا، ولم يذكر فى الصحاح.
[٢٨٩] أبو أيوب الأنصارىّ ﵁: واسمه؛ خالد بن زيد، نزل النبى ﷺ فى بيته إلى أن بنيت مساكنه، ولم يفته مشهد، وتوفى عام غزا يزيد ابن معاوية القسطنطينية فى خلافة أبيه معاوية، وصلى عليه يزيد ودفن فى أصل حصنهم، فالروم يتعاهدون قبره ويستسقون به.
[٢٩٠] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وخمسة وخمسين حديثا، أخرج له فى الصحيحين: ثلاثة عشر، المتفق عليه منها سبعة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بخمسة.
[٢٩١] أبىّ بن كعب ﵁: لم يفته مشهد، وكان يكتب الوحى لرسول الله ﷺ، وهو أحد حفاظ القرآن والمفتين على عهد رسول الله ﷺ، وأمر النبى ﷺ أن يعرض القرآن عليه، وقال فى حقه عمر ﵁: هذا سيد المسلمين.
[ ٥٠ ]
[٢٩٢] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وأربعة وستين حديثا، أخرج له فى الصحيحين ثلاثة عشر حديثا، المتفق عليه منها ثلاثة وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بسبعة.
[٢٩٣] أبو طلحة الانصارىّ ﵁: واسمه؛ زيد، لم يفته مشهد، وقال فيه النبى ﷺ: «لصوت أبى طلحة فى الجيش خير من فئة».
[٢٩٤] وروى عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرين حديثا، أخرج له منها من الصحيحين: أربعة أحاديث، المتفق عليه منها حديثان، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديث.
[٢٩٥] سعد بن الربيع ﵁: أحد النقباء، شهد بدرا، وجرح يوم أحد، وقال النبى ﷺ يومئذ: «من يأتينى بخبر سعد بن الرّبيع؟». فقال رجل: أنا، فذهب يطوف بين القتلى، فقال له سعد: ما شأنك قال: بعثنى رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: اذهب فأقره عنّى السلام واخبره أنى قد طعنت اثنتى عشرة طعنه، وانه قد انفذت مقاتلى، واخبر قومك انه لا عذر لهم، قتل رسول الله ﷺ واحد منهم حى. ومات من جراحاته تلك، ولا نعلمه أسند شيئا.
[٢٩٦] عبد الله بن رواحة ﵁: شهد العقبة وبدرا، واستخلفه النبى ﷺ على المدينة فى غزوة بدر الموعد، وقتل يوم مؤتة.
[٢٩٧] وروى عن رسول الله ﷺ حديثا واحدا، وانفرد بالإخراج عنه البخارى، فأخرج له حديثا موقوفا.
[٢٩٨] عبادة بن الصامت ﵁: لم يفته مشهد، وكان يعلم أهل الصفة القرآن.
[٢٩٩] وروى عن النبى ﷺ مائة واحدا وثمانين حديثا، أخرج له فى الصحيحين منها عشرة أحاديث، المتفق عليه منها ستة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بحديثين.
[٣٠٠] معاذ بن جبل ﵁: لم يفته مشهد، وشيعه النبى ﷺ فى مخرجه إلى اليمن وهو راكب.
[٣٠١] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وسبعة وخمسين حديثا، أخرج له منها من الصحيحين ستة أحاديث، المتفق عليه منها حديثان، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بحديث.
[ ٥١ ]
[٣٠٢] سعد بن عبادة ﵁: كانت جفنته تدور مع رسول الله ﷺ فى بيوت أزواجه، وتوفى بحوران من أرض الشام، جلس يبول فى نفق فاقتتل فمات من ساعته، وسمعوا قائلا فى بئر يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده.
[٣٠٣] وروى عن رسول الله ﷺ أحدا وعشرين حديثا، ولم يذكر فى الصحيح شىء.
[٣٠٤] العباس بن عبد المطلب ﵁: عم رسول الله ﷺ، كان أسنّ من رسول الله ﷺ بثلاث سنين، وكان له من الولد: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقثم، ومعبد: كلهم من أم الفضل، وفيهم يقول الشاعر:
ما ولدت نجيبة من فحل كسته من بطن أم الفضل
أكرم بها من كهلة وكهل
وله منها بنت يقال لها: أم حبيب ومن غيره جماعة. أسلم العباس قديما، وكان يكتم إسلامه، وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبى: «من لقى العباس فلا يقتله؛ فإنّه أخرج مستكرها». وأسره أبو اليسر، ففادى نفسه، ورجع إلى مكة، ثم أقبل مهاجرا، وتوفى فى خلافة عثمان بالمدينة.
[٣٠٥] وروى عن رسول الله ﷺ خمسة وثلاثين حديثا، المتفق عليه منها حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بمثليه.
[٣٠٦] أسامة بن زيد ﵁: كان يقال له: الحبّ بن الحبّ، وكان النبى ﷺ يحبه حبا شديدا، واستعمله وهو ابن ثمانى عشرة سنة، وهاجر مع رسول الله ﷺ، ومات فى آخر خلافة معاوية.
[٣٠٧] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وثمانية وعشرين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين تسعة عشر حديثا، المتفق عليه منها خمسة عشر، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بحديثين.
[٣٠٨] سلمان الفارسى ﵁: أصله من أصبهان، من قرية يقال لها:
جىّ، ويقال: من رامهرمز، سافر يطلب الدين مع قومه فباعوه لليهود، ثم كوتب؛ فأعانه رسول الله ﷺ فى كتابته، وأسلم عند مقدم النبى ﷺ المدينة، ومنعه الرقّ عن بدر وأحد، وأول غزوة غزاها الخندق، وهو الذى أشار به،
[ ٥٢ ]
ولما خطّ رسول الله ﷺ الخندق قطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتجّ المهاجرون فى سلمان، وكان قويا، فكلّ يقول: هو منّا، فقال رسول الله ﷺ:
«سلمان منّا أهل البيت». وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة، وولاه عمر ﵁ المدائن فكان قد أدركه وصىّ عيسى، وتوفّى فى خلافة عثمان ﵁، فعاش مائتين وخمسين سنة، فكان يأكل من سفّ الخوص ويتصدق بعطائه.
[٣٠٩] وروى عن رسول الله ﷺ ستين حديثا، أخرج له منها: الصحيحين سبعة أحاديث، للبخارى منها أربعة، أحدها مسند، ولمسلم ثلاثة مسندة.
[٣١٠] أبو موسى الأشعرى ﵁: واسمه عبد الله بن قيس، أسلم بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وقدم مع أهل السفينتين، ورسول الله ﷺ بخيبر، وقال فيه رسول الله ﷺ: «لقد أوتى هذا من مزامير آل داود».
[٣١١] وروى عن رسول الله ﷺ ثلثمائة وستين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين ثمانية وستون حديثا، المتفق عليه منها تسعة وأربعون، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة عشر.
[٣١٢] عبد الله بن عمر بن الخطّابرضي الله عنهما-: أسلم بمكة مع أبيه ولم يكن بالغا حينئذ، وهاجر مع أبيه، وله من الولد اثنا عشر ذكرا وأربع بنات، وأجازه رسول الله ﷺ يوم الخندق ولم يجزه قبلها لصغر سنه، ومات بمكة وهو ابن أربع وثمانين سنة.
[٣١٣] وروى عن رسول الله ﷺ ألفى حديث وستمائة وثلاثين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين مائتا حديث وثمانون حديثا المتفق عليه منها مائة وثمانية وستون، وانفرد البخارى بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين.
[٣١٤] أبو ذرّ الغفارىّ ﵁: واسمه جندب بن جناده، كان يتعبد قبل المبعث، وأسلم بمكة قديما، وقال: كنت فى الإسلام خامسا، ورجع إلى بلاد قومه، فلم يقدم إلا بعد الخندق، ومات بالرّبذة، وصلى عليه ابن مسعود منصرفة من الكوفة.
[٣١٥] وروى عن رسول الله ﷺ مائتى حديث وأحدا وثمانين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين ثلاثة وثلاثون حديثا، المتفق عليه منها اثنا عشر، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بتسعة عشر.
[ ٥٣ ]
[٣١٦] دحيه بن خليفة الكلبىّ ﵁: أسلم قديما، وكان جبريل يأتى فى صورته، قال لنا شيخنا أبو الفضل بن ناصر: إنما كان يأتى جبريل فى صورته؛ لأنه كان يدخل على الملوك، وشهيد المشاهد غير بدر.
[٣١٧] وروى عن رسول الله ﷺ ثلاثة أحاديث، ولم يذكر له شىء فى الصحاح، ولا لكل من اسمه على حرف الدال.
[٣١٨] حذيفة بن اليمان ﵁؛ واسم اليمان: حسيل بن جابر، شهد أحدا وما بعدها، ومات قبل عثمان.
[٣١٩] ولا يحصى ما روى عن رسول الله ﷺ، إلاّ أنه قد أخرج له فى الصحيحين: سبعة وثلاثون حديثا، المتفق عليه منها اثنا عشر، وانفرد البخارى بثمانية، ومسلم بسبعة عشر.
[٣٢٠] حنظلة بن أبى عامر الراهب ﵁: قتل يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ: «إنّى رأيت الملائكة تغسله بين السّماء والأرض بماء المزن فى صحاف الفضة». قال أبو أسيد الساعدى: فذهبنا ننظر فإذا رأسه يقطر ماءا، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فاخبرته، فأرسل إلى إمرأته فسألها؛ فأخبرته أنه خرج وهو جنب، فولده يقال لهم: بنو غسيل الملائكة.
[٣٢١] وروى عن رسول الله ﷺ، ولا نعلم قدر ما روى، ولم يذكر له فى الصحيح شىء.
[٣٢٢] أبو الدحداح ثابت بن الدحداح ﵁: لما نزل قوله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [الحديد:١١]. قال: يا رسول الله صلّى الله ليه وسلم قد أقرضت ربى حائطى، وكان فيه ستمائة نخلة، ثم جاء فقال: يا أم الدحداح أخرجى من الحائط فقد أقرضته ربى، فعمدت إلى صبيانها تنفض ما فى أفواههم، فقال النبى ﷺ: «كم من عذق رداح فى الجنّة لأبى الدحداح».
[٣٢٣] وروى عن رسول الله ﷺ حديثا واحدا ولم يذكر فى الصحيح.
[٣٢٤] حسّان بن ثابت ﵁: قديم الإسلام، وكان يجبن، فلم يشهد مشهدا، وعاش ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الإسلام، وكان يناضل عن رسوله الله ﷺ بالشعر، وقال النبى ﷺ: «اللهمّ أيّده بروح القدس».
[ ٥٤ ]
[٣٢٥] وروى عن رسول الله ﷺ حديثا واحدا ولم يذكر فى الصحيح.
[٣٢٦] أنس بن النضر ﵁: عمّ أنس بن مالك، وهو الذى قال: والله لا تكسر سنّ الربيع، فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه». غاب عن بدر، فشهد أحدا، فلما نادى إبليس قتل محمد، مرّ بعمر ﵁ ومعه رهط، فقال: ما يقعدكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم جالد بسيفه، فوجد قتيلا وبه بضع وثمانون جراحة، فكانوا يقولون: فيه وفى أصحابه نزلت ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا﴾ [الأحزاب:٢٣]. ولا نعلمه أسند شيئا.
[٣٢٧] أبو الدرداء ﵁: واسمه، عويمر بن زيد، اختلفوا فى شهوده أحدا، وقد شهد مع النبى ﷺ مشاهد كثيرة.
[٣٢٨] وروى عنه مائة وسبعة وسبعين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: ثلاثة عشر حديثا، المتفق عليه منها حديثان، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بثمانية.
[٣٢٩] عمرو بن الجموح ﵁: كان فى بيته صنم يقال: مناف، فكان ناس قد أسلموا يجئيون بالليل، فيخرجون الصنم فيطرحونه فى أنتن مكان وينكسونه على رأسه، فإذا رآه عمرو؛ غمّه ذلك فيغسله، ثم يرده مكانه، فيعودون لذلك، وأنه غاب عن أهله وأوصاهم بمراعاة صنمه فكسروه، وربطوه إلى جنب كلب ميت، وألقوه فى بئر، فلما جاء فرآه كذلك؛ أسلم وأسلمت بنو سلمة بأجمعها، وقال: الحمد لله العلىّ ذى المنن، الواهب الرّزاق ديان الدين، هو الذى أنقذنى من قبل أن أكون فى ظلمة قبر مرتهن.
فو الله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلبّ وسط بئر فى قرن
فالآن فتشناك عن شر الغبن، فلما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ:
«قوموا إلى جنّة عرضها السّماوات والأرض». فقام وهو أعرج، فقال: والله، لأحقزنّ عليها فى الجنة، قالت إمرأته (هند): كأنى أنظر إليه حين ولّى قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردّنى إلى خربى-وهى منازل بنى سلمة-قال أبو طلحة: فنظرت إليه. حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو فى الرعيل الأول،
[ ٥٥ ]
وهو يقول: أنا والله مشتاق إلى الجنة، ثم رأيت ابنه خلادا يعدو فى أثره حتى قتلا جميعا، ودفن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام فى قبر واحد، فخرّب السيل القبر فحفر عنهما بعد ست وأربعين سنة، فوجدا لم يتغيرا، كأنما ماتا بالأمس، وكان رسول الله ﷺ قال لبنى سلمة: «من سيّدكم؟».
قالوا: الجّد بن قس وإنا لنحله فقال: «وأى داء أدوأ من البخل؛ بل سيّدكم الجعد الأبيض؛ عمرو بن الجموح». ولا نعلمه أسند شيئا عن رسول الله ﷺ.
[٣٣٠] جابر بن عبد الله بن عمرو ﵁: خلفه أبوه على أخواته وكن تسعا يوم بدر ويوم أحد، وشهد ما بعد ذلك.
[٣٣١] وروى عن رسول الله ﷺ ألف حديث وخمس مائة وأربعين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: مائتان وعشرة، المتفق عليه منها، ثمانية وخمسون، وانفرد البخارى بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة وعشرين.
[٣٣٢] كعب بن مالك ﵁: أحد الثلاثة الذين خلّفوا، شهد أحدا والخندق.
[٣٣٣] روى عن رسول الله ﷺ ثمانين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: ستة أحاديث، المتفق عليه منها، ثلاثة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديثين، فأما رفيقاه اللذان خلّفا معه فلا نعلمهما أسندا شيئا.
[٣٣٤] عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ﵁: أمه، أم رومان، لم يزل على دين قومه حتى شهد معهم بدرا، فقام إلى المسلمين فدعا إلى المبارزة، فنهض إليه الصديق، فقال له النبى ﷺ: «متّعنا بنفسك».، ثم أسلم عبد الرحمن فى هدنة الحديبية، وهاجر ومات سنة ثلاث وخمسين فجأة بالحبشىّ، وهو جبل بينه وبين مكة ستة أميال، فحمل إلى مكة، فقدمت عائشة وأتت قبره فصلت عليه وتمثلت:
وكنا كندمانى جذيمة برهة من الدّهر حتّى قيل لن يتصدعا
وعشنا بخير ما حيينا وقبلنا أباد المنايا رهط كسرى وتبعا
فلما تفرقنا كأنّى ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
[٣٣٥] وروى عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث، أخرج له منها، ثلاثة متفق عليها.
[ ٥٦ ]
[٣٣٦] خالد بن الوليد ﵁: أسلم قبيل الفتح فى سنة خمس، وقال فيه النبىّ ﷺ: «خالد سيف من سيوف الله». وانكسر فى يده يوم مؤتة: تسعة أسياف، وبعثه الرسول فى سرايا، ولمّا حلق النبىّ ﷺ رأسه فى حجة الوداع؛ أعطاه ناصيته فجعلها فى مقدّم قلنسوته، فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه. وكان يقول: لا أرى من أىّ يومى أفرّ؛ من يوم أراد الله أن يهدى لى فيه شهادة، أو يوم أراد الله أن يهدى لى فيه كرامة، واستعمله أبو بكر ﵁ فى الردة، ولما عزله عمر ﵁؛ لم يزل مرابطا بحمص حتى مات بها، وجعل وصيته وإنفاذ عهده إلى عمر ﵁، فقبل عمر ﵁ ذلك، واجتمع نساء يبكين عليه، فقيل لعمر ﵁: إنههنّ! فقال: وما عليهنّ أن يرقن من دموعهن على أبى سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة. قال وكيع: النقع: الشق، واللقلقة: الصوت.
[٣٣٧] وروى عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: حديثان أحدهما متفق عليه، والآخر للبخارى وهو موقوف.
[٣٣٨] عمرو بن العاص ﵁: أسلم مع خالد بن الوليد، وبعثه رسول الله ﷺ إلى ذات السلاسل فى ثلثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، فبعث إلى النبىّ ﷺ يستمده، فأمده بأبى عبيدة بن الجراح ﵁ فى مائتين فيهم:
أبو بكر ﵁، وعمر ﵁؛ فكان يتأمر على جميع الناس، ويصلى بهم.
[٣٣٩] وروى عن رسول الله ﷺ تسعة وثلاثين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: ستة المتفق عليه منها، ثلاثة، وانفرد البخارى بطرف من حديث قد رواه ابنه عبد الله، وانفرد مسلم بحديثين.
[٣٤٠] عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁: أسلم قبل أبيه، واستآذن النبى ﷺ فى كتابة ما يسمع منه فأذن له، وقال: حفظت عن النبىّ ﷺ ألف مثل، وكان عابدا متعبدا.
[٣٤١] روى عن رسول الله ﷺ سبعمائة حديث، أخرج له منها فى الصحيحين: خمسة وأربعون، المتفق عليه منها، سبعة عشر، وانفرد البخارى بثمانية، ومسلم بعشرين.
[ ٥٧ ]
[٣٤٢] سفينة ﵁: واسمه: مهران مولى رسول الله ﷺ، قال سفينة:
خرج النبىّ ﷺ ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم، فقال لى: «أبسط كسال».
فبسطته، فحولوا فيه متاعهم، ثم حملوه علىّ، فقال رسول الله ﷺ: «احمل فما أنت إلا سفينة». قال: وركبت البحر فانكسر بهم، فتعلقت بشىء حتى خرجت إلى جزيرة، فإذا فيها الأسد فقلت: أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ، فطأطأ رأسه وجعل يدفعنى بجنبه يدلنى على الطريق، فلما خرجت إلى الطريق؛ همهم! فظننت أنه يودعنى.
[٣٤٣] وروى سفينة عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثا، وانفرد بالإخراج عنه مسلم فروى عنه حديثا واحدا.
[٣٤٤] المغيرة بن شعبة ﵁: شهد الحديبية مع النبى ﷺ، وكان يلزم النبى ﷺ فى مقامه وأسفاره، يحمل وضوءه معه، ورمى خاتمه فى قبر النبى ﷺ لما دفن، ثم نزل فكان آخرهم عهدا به فيما يقال، وولى من قبل عمر ﵁ الولايات؛ ولى الكوفة لعمر ﵁ بعد البصرة، ومات عمر ﵁ وهو عليها؛ ثم ولى الكوفة لمعاوية ﵁، ومات وهو أميرها.
[٣٤٥] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وستة وثلاثين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: اثنا عشر حديثا، المتفق عليه منها، تسعة، أحدها يجمع أحاديث، وللبخارى، حديث واحد يجمع حديثين، ولمسلم، حديثان.
[٣٤٦] عمران بن حصين ﵁: أسلم قديما وغزا مع النبى ﷺ غزوات، ونزل البصرة فمات بها فى خلافة معاوية ﵁ وكان به مرض، فكانت الملائكة تسلم عليه، فلما اكتوى انقطع التسليم ثم عاد إليه.
[٣٤٧] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وثمانين حديثا أخرج له منها فى الصحيحين: أحد وعشرون، المتفق عليه منها، ثمانية، وانفرد البخارى، بأربعة ومسلم بتسعة.
[٣٤٨] أبو هريرة ﵁: واسمه عبد شمس، وقد اختلفوا فى اسمه واسم أبيه على ثمانية عشر قولا قد ذكرتها فى كتاب (التلقيح)، فكانت له هرّة صغيرة فكنى بها، قدم المدينة سنه سبع ورسول الله ﷺ بخيبر، فسار إلى خيبر حتى قدم مع النبى ﷺ المدينة، وتوفى آخر خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة.
[ ٥٨ ]
[٣٤٩] وروى عن رسول الله ﷺ خمسة ألف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعين، أخرج له منها: فى الصحيحين ستمائة وتسعة أحاديث. المتفق عليها منها ثلثمائة وستة وعشرون، وانفرد البخارى، بثلاثة وتسعين ومسلم، بمائة وتسعين.
[٣٥٠] العلاء بن الحضرمىّ ﵁: أسلم قديما، وولاه رسول الله ﷺ (البحرين)، وكان مجاب الدعوة.
[٣٥١] وروى عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث، أخرج له منها فى الصحيحين: حديث واحد متفق عليه.
[٣٥٢] البراء بن عازب ﵁: أجازه رسول الله ﷺ يوم الخندق، وغزا مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة.
[٣٥٣] وروى عن رسول الله ﷺ ثلثمائة وخمسة أحاديث، أخرج له منها فى الصحيحين: ثلاثة وأربعون، المتفق عليه منها، اثنان وعشرون، وانفرد البخارى، بخمسة عشر، ومسلم بستة.
[٣٥٤] زيد بن ثابت ﵁: أجيز فى الخندق، وكان يكتب الوحى لرسول الله ﷺ، وأمره أبو بكر ﵁ أن يجمع القرآن، وأمره عمر ﵁ فكتب المصحف وأبى بن كعب ﵁ يملى عليه.
[٣٥٥] وورى عن رسول الله ﷺ اثنين وتسعين حديثا، أخرج له منها، فى الصحيحين: عشرة، المتفق عليه منها، خمسة، وانفرد البخارى، بأربعة، ومسلم بحديث.
[٣٥٦] أنس بن مالك ﵁: خادم رسول الله ﷺ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة.
[٣٥٧] روى عن رسول الله ﷺ ألفى حديث ومائتى حديث وستة وثمانين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: ثلثمائة حديث وثمانية عشر حديثا، المتفق عليه منها: مائة وثمانية وستون، وانفرد البخارى بثمانين، ومسلم بسبعين.
[٣٥٨] أبو سعيد الخدرى ﵁: واسمه؛ سعد بن مالك، قال عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فجعل أبى يأخذ بيدى فيقول: يا رسول الله إنه عبل العظام، وإن كان موذنا، أى: قصير، فجعل رسول الله ﷺ يصعّد فىّ ويصوّب، ثم قال: «ردّه». فردّنى فخرجنا نتلقى
[ ٥٩ ]
رسول الله ﷺ من أحد فنظر إلىّ فقال: «سعد بن مالك». فقلت: نعم بأبى وأمى، فدنوت فقّبلت ركبته فقال: «آجرك الله فى أبيك». وكان قتل يومئذ شهيدا.
[٣٥٩] وروى عن رسول الله ﷺ ألف حديث ومائة وسبعين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: مائة وأحد عشر حديثا، المتفق عليه منها: ثلاثة وأربعون، وانفرد البخارى، بستة عشر، ومسلم، باثنين وخمسين.
[٣٦٠] النعمان بن بشير ﵁: وهو أول مولود ولد من الأنصار بالمدينة بعد الهجرة، قتل بحمص فى أيام ابن الزبير لأنه دعا إليه.
[٣٦١] وروى عن رسول الله ﷺ مائة وأربعة عشر حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: عشرة، المتفق عليه منها: خمسة، وانفرد البخارى، بحديث، ومسلم، بأربعة.
[٣٦٢] عبد الله بن سلام ﵁: أسلم فى أول سنة من الهجرة.
[٣٦٣] وروى عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: حديثان؛ أحدهما متفق عليه، والآخر للبخارى.
[٣٦٤] أبو سفيان صخر بن حرب ﵁: أسلم يوم الفتح، وقال النبى ﷺ يومئذ: «من دخل دار أبى سفيان فهو آمنّ».
قال ثابت البنانىّ: إنما قال هذا؛ لأنه كان إذا أوذى بمكة فدخل دار أبى سفيان أمن، وشهد أبو سفيان الطائف يومئذ مع رسول الله ﷺ ورمى فذهبت أحدى عينيه.
[٣٦٥] وروى عن رسول الله ﷺ حديثا واحدا، وقد أخرج ذلك فى الصحيحين فهو متفق عليه.
[٣٦٦] معاوية بن أبى سفيان ﵁: قال لما كتبت القضية عام الحديبية وقع الإسلام فى قلبى، فذكرت ذلك لأمى، فقالت: إياك أن تخالف أباك فيقطع عنك القوت، فأسلمت وأخفيت إسلامى، ودخل رسول الله ﷺ مكه عام القضية وأنا مسلم، وعلم أبو سفيان بذلك، فقال لىّ يوما: أخوك خير منك، هو على دينى. وأظهرت إسلامى عام الفتح، ولقيت النبى ﷺ فرّحب بىّ، وكتبت له.
[ ٦٠ ]
أسلم معاوية وهو ابن ثمانى عشرة، وولى الإمارة عشرين سنة، واستوثق له الأمر بعد قتل علىّ ﵇ عشرين سنة.
وقال عند موته: ليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى ولم أل من هذا الأمر شيئا. وكان عنده قميص رسول الله ﷺ، وإزاره، ورداؤه، وشىء من شعره، فقال: كفنونى فى قميصه وادرجونى فى ردائه، وأزّرونى بإزاره، واحشو منخرىّ وشدقى بشعره، وخلّوا بينى وبين أرحم الراحمين.
[٣٦٧] روى معاوية ﵁ عن رسول الله ﷺ مائة وثلاثة وستين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: ثلاثة عشر، المتفق عليه منها أربعة، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة.
[٣٦٨] حكيم بن حزام ﵁: اعتق مائة رقبة فى الجاهلية، ومائة فى الإسلام، وأسلم يوم الفتح، وبكى يوما فقيل: ما يبكيك؟ فقال: خصال؛ أولها بطؤ إسلامى حتى سبقت فى مواطن صالحة.
[٣٦٩] وروى عن رسول الله ﷺ أربعين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: أربعة متفق عليها.
[٣٧٠] تميم بن أوس الدارى ﵁: وفد على النبىّ ﷺ منصرفه من تبوك فأسلم، وكان يقرأ القرآن فى ركعة، واشترى حلة بألف درهم فكان يقوم فيها بالليل، واستأذن عمر ﵁ فى القصص، فكان يقصّ، وهو أول من أسرج السراج فى المسجد.
[٣٧١] وروى عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثا، وانفرد بالإخراج عنه مسلم فأخرج له حديثا واحدا، ولم يخرج البخارى فى حرف التاء من الصحابة أحدا.
[٣٧٢] جرير بن عبد الله ﵁: أسلم فى رمضان سنة عشر، وبعثه رسول الله ﷺ فهدم ذا الخلصة وهو بيت لخثعم كان يعبد فى الجاهلية.
[٣٧٣] وروى جرير عن رسول الله ﷺ مائة حديث، أخرج له منها فى
[ ٦١ ]
الصحيحين: خمسة عشر حديثا، المتفق عليه منها ثمانية، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بستة.
[٣٧٤] عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵁: ولد فى الشعب، وبنو هاشم محاصرون قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفى النبى ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة، ورأى جبريل مرتين، ودعا له رسول الله ﷺ: بالحكمة، والفقه، والتأويل، وكان يسمى: البحر؛ لغزارة علمه، ومات بالطائف وهو ابن إحدى وسبعين.
[٣٧٥] وروى عن رسول الله ﷺ ألف حديث وستمائة وستين، أخرج له منها فى الصحيحين: مائتا حديث وأربعة وثلاثون، المتفق عليه منها: خمسة وسبعون، وانفرد البخارى، بمائة وعشرة، ومسلم، بتسعة وأربعين.
[٣٧٦] الحسن بن علىّ بن أبى طالب ﵁: ولد سنة ثلاث من الهجرة، وقال فيه النبى ﷺ: «إنّ ابنى هذا سيّد». وكان له خمسة وعشرون ولدا، وحج خمس عشرة حجة ماشيا، وخرّج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات.
[٣٧٧] وروى عن رسول الله ﷺ ثلاثة عشر حديثا، ولم يذكر له شىء فى الصحيح.
[٣٧٨] الحسين بن على ﵁: ولد سنة أربع، وكان له ثلاثة ذكور وأنثيان، وحجّ خمسا وعشرين حجة ماشيا.
[٣٧٩] وروى عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث ولم يذكر له فى الصحيح شىء.
[٣٨٠] عبد الله بن الزبير ﵁: أمه؛ أسماء بنت أبى بكر، وهو أول مولود ولد بعد الهجرة للمهاجرين، وكان عالما.
[٣٨١] وروى عن رسول الله ﷺ ثلاثة وثلاثين حديثا، أخرج له منها فى الصحيحين: تسعة، المتفق عليه منها: حديث واحد مشترك، وانفرد البخارى بستة، ومسلم بحديثين.
[ ٦٢ ]
٢٢ - فصل