١ - يشرع للمحرم التلفظ بما نوى من حج أو عمرة أو قران، فيقول: اللهم لبيك عمرة، إن كان أراد العمرة، أو يقول: اللهم لبيك حجًا، إن أراد الحج، أو: "اللهم لبيك عمرة وحجًا، إذا أراد القران. والأفضل لمن قدم في أشهر الحج وليس معه هدي أن يحرم بالعمرة وحدها ثم يلبي بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة؛ تأسيًا بالنبي (^٢) ﷺ وأصحابه ﵃.
_________________
(١) كمن قدم إلى جدة عن طريق البحر من الجزء المحاذي لها من السودان
(٢) أي بسنة النبي ﷺ حيث أمر من لم يسق الهدي من أصحابه بذلك. أما هو ﵊ فقد كان قارنًا ولم يحل من إحرامه لأنه قد ساق الهدي.
[ ٩١ ]
٢ - الصبي والجارية دون التمييز ينوي عنهما وليهما ويلبي عنهما ويجنبهما ما يجتنبه المحرم، ويكونان طاهري الثياب حين الطواف بهما.
٣ - إن كان الصبي والجارية مميزين أحرما بإذن وليهما ويفعلان ما يفعله الكبير، فإن عجزا عن الطواف والسعي حملا، ووليهما هو الذي يتولى الحج بهما، سواء كان أباهما أو أمهما أو غيرهما.
٤ - النية تكفي المستنيب، ولا يحتاج إلى ذكر اسمه، وإن سماه لفظًا عند الإحرام فهو أفضل.
٥ - لا يجوز لمن أهل بالحج أو العمرة عن نفسه أو عن غيره تغيير النية عمن أهل عنه إلى شخص آخر.
٦ - لا تشترط الطهارة الصغرى ولا الكبرى لمن أراد الإحرام، ولهذا صح الإحرام من الحائض والنفساء، وإنما يستحب للجميع الغسل، ويستحب أن يكون الإحرام بعد صلاة مفروضة أو نافلة في حق غير الحائض والنفساء؛ لأن الصلاة لا تصح منهما.
٧ - (أ) إذا وصلت الحائض أو النفساء للميقات وجب عليهما أن تحرما إذا كان الحج فريضة أو العمرة. أما إن كانا مستحبين وقد أدتا حجة الإسلام وعمرة الإسلام فإنه يشرع لهما الإحرام من الميقات كغيرهما من الطاهرات في الحج والعمرة؛ رغبة في الخير وتزودًا من الأعمال الصالحة؛ لقول الله ﷿: ﴿تزودا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾، ولحديث أسماء بنت عميس ﵂، فإنها ولدت في الميقات محمد بن أبي بكر، فأمرها النبي ﷺ أن تغتسل وتحرم، فإذا طهرت الحائض أو النفساء طافتا وسعتا لحجهما أو عمرتهما ثم قصرتا إن كانتا محرمتين بالحج والعمرة (^١) فإنه يشرع لهما جعل إحرامهما عمرة فتطوفان وتسعيان وتقصران وتحلان ثم تحرمان بالحج في اليوم الثامن كسائر الحجاج المحلين، وإن بقيتا على إحرامهما ولم تحلا فلا بأس، لكن ذلك خلاف السنة؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه في حجة الوداع أن يحلوا ويجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي.
_________________
(١) ولم تكونا ساقتا الهدي
[ ٩٢ ]
(ب) يجوز للحائض قراءة القرآن، لعدم وجود الدليل الصريح المانع من ذلك ولكن بدون مس المصحف، وحديث: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" (^١) ضعيف.
٨ - يجوز للمرأة أخذ حبوب منع العادة في الحج ورمضان إذا لم يكن فيها مضرة بعد استشارة طبيب مختص.
٩ - كان النبي ﷺ يهل (^٢) بنسكه إذا انبعثت به راحلته، ومثل الراحلة السيارة يستحب الإهلال في الحج أو العمرة إذا ركب السيارة من الميقات، وهكذا إذا ركبها عند التوجه من مكة إلى منى يوم الثامن.
١٠ - الاشتراط يكون وقت الإحرام إذا دعت الحاجة إليه؛ لحديث عائشة ﵂ في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال لها ﷺ: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» (^٣).
١١ - لا يجوز وضع الطيب على ملابس الإحرام، وإنما السنة تطييب البدن عند الإحرام، فإن طيبها لم يلبسها حتى يغسلها.
١٢ - لا بأس بتغيير ملابس الإحرام بملابس أخرى جديدة أو مغسولة، كما أنه لا بأس أن يغسل ملابس الإحرام التي عليه إذا أصابها وسخ أو نجاسة، ويجب غسلها من النجاسة.
١٣ - من وقع على إحرامه دم كثير وجب عليه غسله، ولا يصلي فيه وفيه نجاسة، ولا يضر اليسير من الدم عرفًا.
١٤ - من لم يجد الإزار لبس السراويل، ومن لم يجد النعلين لبس الخفين بدون قطع، وحديث ابن عمر ﵄ في القطع منسوخ في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي ﷺ لما خطب الناس في عرفة ذكر في خطبته: «أن من لم
_________________
(١) رواه الترمذي في (الطهارة) باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن برقم ١٣١
(٢) أي: يلبي
(٣) رواه البخاري في (النكاح) باب الأكفاء في الدين برقم ٥٠٨٩، ومسلم في (الحج) باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه برقم ١٢٠٧
[ ٩٣ ]
يجد إزارًا لبس السراويل، ومن لم يجد نعلين لبس الخفين» (^١)، ولم يذكر القطع؛ فدل على النسخ.
١٥ - ليس للمرأة ملابس معينة تحرم فيها، ولها أن تحرم بما شاءت، مع مراعاة عدم التبرج وعدم لبس الملابس التي تدعو إلى الفتنة، مع ترك النقاب والقفازين، ولها ستر وجهها ويديها بغير ذلك.
١٦ - قد أجمع العلماء على صحة الإحرام بأي واحد من الأنساك الثلاثة، فمن أحرم بأي واحد منها صح إحرامه، والقول بأن الإفراد والقران قد نسخا قول باطل، لكن التمتع أفضل في أصح أقوال العلماء في حق من لم يسق الهدي، أما من ساق الهدي فالقران له أفضل؛ تأسيًا بالنبي ﷺ.
١٧ - من اعتمر في أشهر الحج ورجع لأهله ثم أحرم بالحج مفردًا فليس عليه دم التمتع؛ لأنه في حكم من أفرد الحج، وهو قول عمر وابنه عبد الله ﵄ وغيرهما من أهل العلم. أما إن سافر إلى غير بلده كالمدينة أو جدة أو الطائف أو غيرها ثم رجع محرمًا بالحج فإن ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعًا في أصح قولي العلماء، وعليه هدي التمتع.
١٨ - من أحرم بالحج في أشهر الحج شرع له أن يفسخه إلى عمرة، وهكذا القارن بين الحج والعمرة يشرع له أن يفسخ إحرامه إلى العمرة، إذا لم يكن معهما هدي (^٢)؛ لصحة السنة عن رسول الله ﷺ بذلك، ويكونان بذلك في حكم المتمتع.
١٩ - من نوى التمتع أو القران ثم غير النية إلى الإفراد وهو في الميقات قبل أن يحرم بواحدة منهما فلا بأس؛ لأن النسك إنما يلزم بالإحرام، أما النية السابقة قبل الإحرام فإنها غير ملزمة ولا حرج عليه.
٢٠ - لا يصح لمن لبى بالقران أو التمتع أن يقلبهما إلى الإفراد؛ لما تقدم في المسألة التي قبلها.
_________________
(١) رواه البخاري في (الحج) باب لبس الخفين للمحرم برقم ١٨٤١، ومسلم في (الحج) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة برقم ١١٧٩
(٢) ساقاه من الحل
[ ٩٤ ]
٢١ - على من أهل بالعمرة ثم رفضها التوبة إلى الله سبحانه وإتمام مناسك العمرة فورًا؛ لقوله سبحانه: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية، فإن كان قد جامع فعليه ذبيحة تذبح بمكة وتوزع على فقرائها، مع إتمام مناسك العمرة؛ لعموم الآية المذكورة، وعليه عمرة أخرى من الميقات الذي أحرم منه بالعمرة الفاسدة، وهكذا زوجته إن كانت غير مكرهة، مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك.