١ - المشروع للحاج الحلال أن يحرم بالحج يوم التروية من مكانه، سواء كان في داخل مكة أو خارجها أو في منى؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه الذين حلوا من العمرة أن يحرموا بالحج يوم التروية من منازلهم.
٢ - من كان مقيمًا في منى يوم الثامن من ذي الحجة أحرم من مكانه ولا حاجة لدخوله إلى مكة؛ لعموم حديث ابن عباس الوارد في ذلك، وهو قوله ﷺ لما ذكر المواقيت: «ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة» (^٢).
٣ - لا يصح حج من وقف خارج حدود عرفة ولو كان قريبًا منها.
٤ - من وقف يوم عرفة قبل الزوال فقط فأكثر أهل العلم على عدم إجزاء الوقوف.
وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل - ﵀ - وجماعة إلى أن من وقف في عرفة قبل الزوال يجزئه ذلك؛ لعموم حديث عروة بن مضرس، حيث قال النبي ﷺ: «… وقد وقف بعرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا» (^٣)، فأطلق النهار، قالوا: فهذا يشمل ما قبل الزوال وما بعده، ولكن الجمهور على خلافه وأنه لا يجزئ الوقوف يوم عرفة إلا بعد الزوال؛ لأنه ﷺ وقف
بعد الزوال وهذا هو الأحوط.
_________________
(١) رواه أبو داود في (المناسك) باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه برقم ٢٠١٥
(٢) رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم ١٥٢٦، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم ١١٨١
(٣) رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث عروة بن مضرس برقم ١٥٧٧٥، والترمذي في (الحج) باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع برقم ٨٩١
[ ١٠٠ ]
٥ - من وقف بعد الزوال أجزأه فإن انصرف قبل المغرب فعليه دم إن لم يعد إلى عرفة ليلًا أعني ليلة النحر.
٦ - من وقف بعرفة ليلًا أجزأه ولو مر بها مرورًا.
٧ - يمتد وقت الوقوف بعرفة من فجر اليوم التاسع إلى آخر ليلة النحر؛ للأحاديث الواردة في ذلك. والأفضل والأحوط أن يكون الوقوف بعرفة بعد الزوال أو في الليل من اليوم التاسع؛ خروجًا من خلاف الجمهور القائلين بعدم إجزاء الوقوف بعرفة قبل الزوال.
٨ - يجب على الحاج المبيت في مزدلفة إلى نصف الليل، وإذا كمل وبقي إلى الفجر حتى يسفر كان أفضل.
٩ - يجوز للنساء مطلقًا الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل من ليلة مزدلفة وهي ليلة النحر ولو كنَّ قويات، وهكذا بقية الضعفاء من كبار السن والمرضى وأتباعهم؛ لأن النبي ﷺ رخص في ذلك.
١٠ - من مر بمزدلفة ولم يبت بها ثم عاد قبل الفجر ومكث بها ولو يسيرًا فلا شيء عليه.
١١ - من ترك المبيت في مزدلفة فعليه دم.
١٢ - لا يتعين جمع الحصى من مزدلفة بل يجوز من منى.
١٣ - لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل من ليلة النحر، وكذا طواف الإفاضة.
١٤ - الصحيح أن رمي جمرة العقبة في النصف الأخير من ليلة النحر مجزئ للضعفة وغيرهم، ولكن يشرع للمسلم القوي أن يجتهد حتى يرمي في النهار؛ اقتداء بالنبي ﷺ، لأنه ﷺ رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس.
[ ١٠١ ]
١٥ - حديث ابن عباس ﵄: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" (^١) ضعيف؛ لانقطاعه بين الحسن العرني وابن عباس. وعلى فرض صحته فهو محمول على الندب؛ جمعًا بين الأحاديث، كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر - ﵀ -.
١٦ - لا يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن لم يتعجل؛ لأن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة، وقال: «خذوا عني مناسككم» (^٢)، ولأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها إلا ما أقره الشرع المطهر.
١٧ - لم يثبت دليل على منع الرمي ليلًا والأصل جوازه، والأفضل الرمي نهارًا في يوم العيد كله وبعد الزوال في الأيام الثلاثة إذا تيسر ذلك، والرمي في الليل إنما يصح عن اليوم الذي غربت شمسه، ولا يجزئ عن اليوم الذي بعده. فمن فاته الرمي نهار العيد رمى ليلة إحدى عشرة إلى آخر الليل، ومن فاته الرمي قبل غروب الشمس في اليوم الحادي عشر رمى بعد غروب الشمس في ليلة اليوم الثاني عشر، ومن فاته الرمي في اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس رمى بعد غروب الشمس في ليلة اليوم الثالث عشر، ومن فاته الرمي نهارًا في اليوم الثالث عشر حتى غابت الشمس فاته الرمي ووجب عليه دم؛ لأن وقت الرمي كله يخرج بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر.
١٨ - لا يشترط بقاء الحصى في المرمى ولكن يشترط وقوعه فيه، فلو وقعت الحصاة في المرمى ثم خرجت منه أجزأت في ظاهر كلام أهل العلم، وممن صرح بذلك النووي ﵀ في المجموع، ولا يشرع رمي الشاخص بل السنة الرمي في الحوض.
١٩ - من شك هل وقع الحصى في المرجم أم لا فعليه التكميل حتى يتيقن.
٢٠ - لا يجوز الرمي مما في الحوض، أما الذي بجانبه فلا حرج.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) بداية مسند عبد الله بن عباس برقم ٢٠٨٣، والترمذي في (الحج) باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل برقم ٨٩٣
(٢) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا برقم ١٢٩٧
[ ١٠٢ ]
٢١ - الأحوط أن لا يرمي بحصى قد رمي به.
٢٢ - من رمى الجمرات السبع كلها دفعة واحدة فهي عن حصاة واحدة، وعليه أن يأتي بالباقي.
٢٣ - يجب الترتيب في رمي الجمرات، فيبدأ بالأولى ثم الثانية ثم الثالثة وهي جمرة العقبة.
٢٤ - لا يستحب غسل الحصى بل يرمى به من غير غسل؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃.
٢٥ - يصح تأخير الرمي كله إذا دعت الحاجة إلى ذلك إلى اليوم الثالث عشر ويرميه مرتبًا، فيبدأ برمي جمرة العقبة عن يوم النحر، ثم يرجع فيرمي الصغرى ثم الوسطى ثم العقبة عن اليوم الحادي عشر، ثم يرجع فيرمي الثلاث عن اليوم الثاني عشر ثم يرجع ويرميهن عن الثالث عشر إن لم يتعجل، لكن السنة أن يرمي الجمار كما رماها النبي ﷺ، فيرمي جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات ثم يرمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر بادئًا بالصغرى التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، ثم يرمي الثلاث في اليوم الثاني عشر كذلك، ثم يرمي الثلاث في اليوم الثالث عشر كما رماها في الحادي عشر والثاني عشر إذا لم يتعجل في اليوم الثاني عشر.
٢٦ - تجوز الإنابة في الرمي عن العاجز، كالمريض وكبير السن والأطفال، ويلحق بهم ذات الأطفال التي ليس لديها من يحفظهم.
٢٧ - لا تجوز الوكالة في الرمي إلا لعذر شرعي، كما تقدم ذلك.
٢٨ - من وكل غيره في الرمي من غير عذر شرعي، فالرمي باقٍ عليه ولو كان حجه نافلة على الصحيح، فإن لم يرم فعليه دم يذبح في مكة للفقراء إذا فات الوقت ولم يرم بنفسه.
٢٩ - من ناب عن غيره بدأ بنفسه عند كل جمرة.
٣٠ - من أراد الرمي عن غيره فله حالتان، وهما: أن يرمي عن نفسه جميع الجمار ثم عن مستنيبه. والأخرى أن يرمي عن نفسه وعن مستنيبه عند كل جمرة، وهذا هو
[ ١٠٣ ]
الصواب دفعًا للحرج والمشقة، ولعدم الدليل الذي يوجب خلاف ذلك.
٣١ - الذبح أو النحر في اليوم الأول خير وأفضل من الثاني والثاني خير من الثالث والثالث خير من الرابع.
٣٢ - الحلق في الحج والعمرة أفضل لأن النبي ﷺ دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين ثلاثًا والمقصرين واحدة. ولا يكفي أخذ بعض الرأس؛ بل لابد من تقصيره كله كالحلق، إلا إذا كان أداء العمرة قريبًا من وقت الحج فإن الأفضل فيها التقصير حتى يكون الحلق في الحج؛ ولهذا أمر النبي ﷺ أصحابه بالتقصير لما فرغوا من طوافهم وسعيهم في حجة الوداع، إلا من كان معه الهدي فإنه بقي على إحرامه ولم يأمرهم بالحلق؛ لأن أداءهم للعمرة كان قبل الحج بأيام قليلة.
(أ) من سبق له أن قصر من بعض رأسه جاهلًا أو ناسيًا وجوب التعميم فلا شيء عليه. والمرأة تقصر من كل ضفيرة أُنملة فأقل.
(ب) من نسي الحلق أو التقصير وتحلل بعد الرمي فإنه ينزع ثيابه إذا ذكر ثم يحلق أو يقصر ثم يلبسهما، فإن قصر وهو عليه ثيابه جهلًا منه أو نسيانًا فلا شيء عليه؛ لعموم قوله سبحانه: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وحديث صاحب الجبة.
٣٣ - لا دليل لمن قال بعدم جواز تأخير طواف الإفاضة عن ذي الحجة، والصواب جواز التأخير، ولكن الأولى المبادرة به.
٣٤ - الواجب على من حاضت قبل طواف الإفاضة أن تنتظر هي ومحرمها حتى تطهر ثم تطوف الإفاضة، فإن لم تقدر جاز لها السفر ثم تعود لأداء طواف الإفاضة، فإن كانت لا تستطيع العودة وهي من سكان المناطق البعيدة كأندونيسيا أو المغرب وأشباه ذلك جاز لها على الصحيح أن تتحفظ وتطوف بنية الحج وأجزأها ذلك عند جمع من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم رحمهما الله وآخرون من أهل العلم.
[ ١٠٤ ]
٣٥ - على القارن والمفرد سعي واحد، فإن فعلاه مع طواف القدوم أجزأهما ولا يلزمهما أن يأتيا بسعي آخر، فإن لم يفعلاه مع طواف القدوم وجب أن يأتيا به مع طواف الإفاضة.
٣٦ - المبيت في منى يسقط عن أصحاب الأعذار كالسقاة والمريض الذي يشق عليه المبيت في منى، لكن يشرع لهم أن يحرصوا في بقية الأوقات على المكث بمنى مع الحجاج؛ تأسيًا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃ إذا تيسر ذلك.
٣٧ - يرخص للسقاة والرعاة والعاملين على مصلحة الحجاج أن يتركوا المبيت في منى ويؤخروا الرمي لليوم الثالث إلا يوم النحر فالمشروع للجميع فعله وعدم تأخيره.
٣٨ - من ترك المبيت في منى جاهلًا حدودها مع القدرة على المبيت فعليه دم؛ لأنه ترك واجبًا من غير عذر شرعي وكان الواجب عليه أن يسال حتى يؤدي الواجب.
٣٩ - إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت فيه فلم يجد فلا حرج عليه أن ينزل خارجها، ولا فدية عليه لعموم قول الله سبحانه: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، وقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (^١).
٤٠ - من ترك المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر بلا عذر فعليه دم.
٤١ - من أدركه الغروب في اليوم الثاني عشر وقد ارتحل من منى فهو في حكم النافر، ولا شيء عليه. أما من أدركه الغروب ولم يرتحل فإنه يلزمه المبيت في ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر بعد الزوال؛ لقول الله سبحانه: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ٢٠٣]؛ ومن غابت عليه الشمس في اليوم الثاني عشر قبل أن يرتحل لا يسمى متعجلًا.
_________________
(١) رواه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ برقم ٧٢٨٨ ومسلم في (الحج) باب فرض الحج مرة في العمر برقم ١٣٣٧
[ ١٠٥ ]
٤٢ - من ترك طواف الوداع أو شوطًا منه فعليه دم يذبح في مكة ويوزع على فقرائها، ولو رجع وأتى به فإن الدم لا يسقط عنه.
٤٣ - لا يصح الطواف بغير طهارة؛ لأن النبي ﷺ لما أراد أن يطوف توضأ، وقد قال: «خذوا عني مناسككم» (^١)، ولما صح عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام" وروي مرفوعًا إلى النبي ﷺ، والموقوف أصح، وهو في حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من جهة الرأي.
٤٤ - ليس على الحائض والنفساء وداع؛ لقول ابن عباس ﵄: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" (^٢) متفق على صحته. والنفساء مثلها عند أهل العلم.
٤٥ - من طاف طواف الوداع قبل تمام الرمي لم يجزئه عن الوداع؛ لكونه أداه قبل وقته، وإن سافر فعليه دم.
٤٦ - من طاف للوداع واحتاج شراء شيء ولو لتجارة جاز مادامت المدة قصيرة، فإن طالت المدة عرفًا أعاد الطواف.
٤٧ - لا يجب على المعتمر وداع؛ لعدم الدليل، وهو قول الجمهور، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا.
٤٨ - من مات في أثناء أعمال الحج فإنه لا يكمل عنه؛ لحديث الذي وقصته راحلته فمات فلم يأمر النبي ﷺ بإكمال الحج عنه، وقال: «إنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا» (^٣).
٤٩ - ما يفعله كثير من الناس من الإكثار من العمرة بعد الحج من التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما وقد سبق أن اعتمر قبل الحج فلا دليل على شرعيته، بل الأدلة تدل
_________________
(١) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا برقم ١٢٩٧
(٢) رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم ١٧٥٥، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم ١٣٢٨
(٣) رواه البخاري في (الجنائز) باب الكفن في ثوبين برقم ١٢٦٥، ومسلم في (الحج) باب ما يُفعل بالمحرم إذا مات برقم ١٢٠٦
[ ١٠٦ ]
على أن الأفضل تركه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يفعلوا ذلك في حجة الوداع.
٥٠ - حديث ابن عباس ﵄: "من ترك نسكًا أو نسيه فليهرق دمًا" (^١) له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من جهة الرأي، ولم نعرف مخالفًا له من الصحابة ﵃. فعلى من ترك واجبًا عمدًا أو سهوًا أو جهلًا كرمي الجمار أو المبيت ليالي منى وطواف الوداع ونحو ذلك - دم يُذبح في مكة المكرمة ويُقسم على الفقراء. والمجزئ في ذلك هو المجزئ في الأضحية، وهو رأس من الغنم أو سبع بدنة أو سُبع بقرة.
باب الزيارة
١ - (أ) زيارة المسجد النبوي سنة في جميع الأوقات، وليس لها تعلق بالحج، وليست واجبة.
٢ - حديث: "أن من صلى فيه - يعني المسجد النبوي - أربعين صلاة كانت له براءة من النار وبراءة من النفاق" (^٢) ضعيف عند أهل التحقيق فلا يعتمد عليه.
باب الفوات والإحصار
١ - الإحصار يكون بالعدو وغيره كالمرض وعدم النفقة، ولا يعجل بالتحلل إذا كان يرجو زوال المانع قريبًا.
٢ - من أحصر فليس له التحلل حتى ينحر هديًا ثم يحلق أو يقصر، فإن كان قد اشترط حل ولم يكن عليه شيء، لا هدي ولا غيره، وإن عجز عن الهدي صام عشرة أيام ثم حلق أو قصر ثم حل.
٣ - يذبح المحصر هديه في المكان الذي أحصر فيه، سواء كان داخل الحرم أو خارجه، ويُعطى للفقراء، فإن لم يكن هناك فقراء وجب نقله إليهم.
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ في (الحج) باب التقصير برقم ٩٠٥، وفي باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئًا برقم ٩٥٧
(٢) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند أنس بن مالك برقم ١٢١٧٣
[ ١٠٧ ]
باب الهدي والأضحية
١ - ليس على أهل مكة هدي تمتع ولا قران وإن اعتمروا في أشهر الحج وحجوا؛ لقول الله سبحانه لما ذكر وجوب الدم على المتمتع والصيام عند العجز عنه: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦].
٢ - من ذبح هديه قبل يوم النحر فإنه لا يجزئه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه لم يذبحوا إلا أيام النحر، ولو كان الذبح جائزًا قبل يوم النحر لبين ذلك النبي ﷺ، ولو بينه لنقله أصحابه ﵃.
يجوز تأخير ذبح الهدي إلى اليوم الثالث عشر؛ لأن أيام التشريق كلها أيام أكل وشرب وذبح، والأفضل تقديمه يوم العيد.
٣ - لا يجوز صيام أيام التشريق لا تطوعًا ولا فرضًا إلا لمن لم يجد الهدي؛ لحديث ابن عمر وعائشة ﵄ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي" (^١) رواه البخاري.
٤ - الأفضل لمن عجز عن دم التمتع والقران أن يصوم قبل يوم عرفة الثلاثة الأيام، وإن صامها في أيام التشريق فلا بأس كما تقدم في المسألة السابقة.
٥ - من كان قادرًا على هدي التمتع والقران وصام فإنه لا يجزئه صيامه وعليه أن يذبح ولو بعد فوات أيام النحر؛ لأنه دين في ذمته.
٦ - لا يجوز إخراج قيمة الهدي وإنما الواجب ذبحه، والقول بجواز إخراج القيمة تشريع جديد ومنكر؛ قال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: ٢١].
٧ - تجوز الاستدانة لشراء الهدي، ولا يجب ذلك إذا كان عاجزًا عن الثمن، ويجزئه الصوم.
٨ - الإطعام في الفدية وكذا الذبح كلاهما لفقراء الحرم.
٩ - يوزع الهدي على الفقراء والمساكين والمقيمين في الحرم من أهل مكة وغيرهم.
_________________
(١) رواه البخاري في (الصوم) باب صيام أيام التشريق برقم ١٩٩٨
[ ١٠٨ ]
١٠ - من ترك هديه في مكان لا يستفاد منه لم يجزئه ذلك.
١١ - من ذبح هديه خارج الحرم كعرفات وجدة لم يجزئه ولو وزعه في الحرم، وعليه قضاؤه، سواء كان عالمًا أو جاهلًا.
١٢ - يستحب أن يأكل ويتصدق ويهدي من هدي التمتع والقران والأضحية
١٣ - يستحب له أن يقول عند ذبح الهدي أو نحره: " بسم الله والله اكبر، اللهم هذا منك ولك " ويوجهه إلى القبلة، والتوجيه للقبلة سنة وليس بواجب.
١٤ - الأضحية سنة مؤكدة في أصح قولي أهل العلم، إلا إن كانت وصية فيجب تنفيذها، ويشرع للإنسان أن يبر ميته بالأضحية وغيرها من الصدقة.