[ ١٥٥ ]
فالجواب: «إن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب» وقد قال أحمد وغيره: يجوز له أن يذهب إلى النعل فيأخذه ويقتل به الحية والعقرب، ثم يعيده إلى مكانه. وكذلك سائر ما يحتاج إليه المصلي من الأفعال، مثل ما ثبت في الصحيحين «أن النبي ﷺ صلى على منبره بالناس، فكان يقوم عليه ويركع، ثم ينزل يسجد بالأرض، ثم يصعد يقوم عليه ليراه الناس ليتعلموا صلاته»، ومثل ما ثبت في الصحيح «أنه كان يصلي وهو حامل أمامة» ومثل ما ثبت عنه «أنه تقهقر في صلاة الكسوف وتقهقرت الصفوف معه، وأنه مَدَّ يده يتناول شيئًا» ومثل ما ثبت عنه في الصحيح «أنه أمر برد المار في الصلاة، وقال: فإن أبى فليقاتله؛ فإنه معه القرين»، ومثل ما ثبت عنه أنه قال: «إن الشيطان تغلب عليَّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي فأخذته فَذَعَتُّه حتى سال لعابه على يدي، وأردت أن أربطه إلى سارية
[ ١٥٦ ]
المسجد، فذكرت دعوة أخي سليمان»، ومثل ما «مشى حتى فتح الباب لعائشة» ومثل ما قال لابن مسعود: «إذنك عليَّ أن ترفع الحجاب وأن تسمع لسِوادي حتى أنهاك» رواية مسلم.
فهذه السنن تدل على جواز ما يحتاج إليه المصلي من الأفعال التي ليست من عمل الصلاة، لكن أُبيحت في الصلاة للحاجة ولا تقطع الصلاة، وكان أبو برزة معه فرسه - وهو يصلي - كلما خطا يخطو معه خشية أن يتقدمه. وقال أحمد: إن فعل كما فعل أبو برزة فلا بأس. وظاهر مذهب أحمد وغيره أن هذا لا يقدر بثلاث خطوات ولا ثلاث فعلات، كما قضت به السنة، ومن قيده بثلاث - كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد - فإنما ذاك إذا كانت متصلة، فإذا كانت متفرقة فيجوز وإن كانت زائدة على ثلاث، إذا لم يتصل أكثر من ثلاث، والله أعلم.
فصل