فالجواب: إنه قَدْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ جَعَلْت بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَمَتَّعُونَ، فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ، كَمَا جَعَلْت لَهُمْ الدُّنْيَا. قَالَ: لَا أَفْعَلُ. ثُمَّ أَعَادُوا عَلَيْهِ، فقَالَ: لَا أَفْعَلُ. ثُمَّ أَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت
[ ١٠٨ ]
لَهُ كُنْ فَكَانَ» ذَكَرَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي.
وَرَوَى هذا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد فِي كِتَابِ «السُّنة» عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
وَثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا عَلَيْهِ أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لَهُ: وَلَا جِبْرِيلُ وَلَا ميكائيل؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: أَتَدْرِي مَا جِبْرِيلُ وَميكائيل، إنَّمَا جِبْرِيلُ وميكائيل خَلْقٌ مُسَخَّرٌ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ».
[ ١٠٩ ]
وَمَا عَلِمْت عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عن الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ.
وَلَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُصَنَّفٌ مُفْرَدٌ ذَكَرْنَا فِيهِ الْأَدِلَّةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
فصل