فالجواب: إن مِثْل هَذَا مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، بَلْ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ النِّفَاقَ يُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ وَيُغَسَّلُونَ وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ المسلمين، كَمَا كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ كَانَ مَنْ قد عَلِمَ نِفَاقَ شَخْصٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ؛ كَمَا نُهي النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، وَأَمَّا مَنْ شَكَّ فِي حَالِهِ فَيَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ظَاهِره الْإِسْلَام كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ نِفَاقُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ يَجُوزُ (١) النَّهْيُ عَنْهُم، وَلَكِنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُنَافِقِين
_________________
(١) في مجموع الفتاوى: (لا يجوز).
[ ١٠٣ ]
لَا تَنْفَعُهُ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَلْبَسَ ابْنَ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ: «وَمَا يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي مِنْ اللَّهِ». وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾.
وَتَارِكُ الصَّلَاةِ أَحْيَانًا وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْفِسْقِ فَأَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ إذَا كَانَ فِي هَجْرِ هَذَا وَتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لَهُمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ؛ تركوا الصلاة عَلَيْهِ، كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَالْغَالِّ وَالْمَدِينِ الَّذِي لَا وَفَاءَ لَهُ، وَهَذَا بِشَرٍّ (١) مِنْهُمْ.
فصل