قال شيخ الإسلام -قدس الله روحه-: ولما رجع الأشعري من مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب ومال في أهل السنة والحديث (٢) وانتسب إلى الإمام أحمد، كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها: كالإبانة والموجز، والمقالات، وغيرها. وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسين التميمي وأمثالهما يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة، ويذكرون رده على المعتزلة، وأبدى تناقضهم.
_________________
(١) قلت: انتهت الآيات الدالة على الصفات التي ينكرها متأخرو الجهمية كما سبق وذكر بعض الآيات التي أدخلت في الصفات وليست منها وهي من مجموع ٦٩ ورقة ٢٧٢، ٢٧٣ وللفهارس العامة جـ١/١١٩.
(٢) لعله ومال إلى أهل السنة والحديث.
[ ١ / ٨٤ ]
ثم ذكر ما بين الأشعري وقدماء أصحابه وبين الحنابلة من التآلف لا سيما بين القاضي أبي بكر بن الباقلاني وبين أبي الفضل التميمي، حتى كان ابن الباقلاني يكتب في أجوبته في المسائل: كتبه محمد بن الطيب الحنبلي، ويكتب أيضا الأشعري.
قال: وعلى العقيدة التي صنفها أبو الفضل التميمي اعتمد البيهقي في الكتاب الذي صنفه في مناقب أحمد لما ذكر عقيدة أحمد.
قال: وأما ابن حامد وابن بطة وغيرهما فإنهم مخالفون لأصل ابن كلاب.
قال: والأشعري وأئمة أصحابه كأبي الحسن الطبري وأبي عبد الله بن مجاهد والقاضي أبي بكر متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين وإبطال تأويلها، وليس للأشعري في ذلك قولان أصلا. ولم يذكر أحد عن الأشعري في ذلك قولين؛ ولكن لأتباعه قولان في ذلك. ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان أولهما في الإرشاد ورجع عن التأويل في رسالته النظامية وحرمه ونقل إجماع السلف على تحريمه وأنه ليس بواجب ولا جائز (١) .
_________________
(١) اجتماع الجيوش الإسلامية ص١٨١. هذا النقل عن ابن تيمية فيه زيادات عما في المجموع. يفهرس جـ١/١٢٢ مع الفهارس العامة لمجموع الفتاوى.
[ ١ / ٨٥ ]