مسألة: نقل عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [٤٢/٦٨] أنه قال: عن شدة. وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد ﵁ في حديثه الطويل الذي فيه تجلى الله تعالى لعباده يوم القيامة «وأنه يحتجب ثم يتجلى، قال: فيكشف عن ساقه فينظرون إليه» .
والذي في القرآن (ساق) ليست مضافة فلهذا وقع النزاع هل هو من الصفات أم لا؟
قال شيخ الإسلام رحمة الله عليه: ولا أعلم خلافا عن الصحابة في شيء مما يعد من الصفات المذكورة في القرآن إلا هذه الآية، لعدم الإضافة فيها. والذي يجعلها من الصفات يقول فيها كقوله في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [٧٥/٣٨]، وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [٢٠٧/٥٥]، ونحو ذلك، فإن الصفات تثبت ويجب تنزيه الرب عن التمثيل؛ لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [١١/٤٢] (٢) .
فصل
ولما تمكن الشيطان من المتكلمين في الله بعقولهم زين لهم اتباع الجهم فيما التزمه في ذلك من الحكم على الله سبحانه بنفي صفاته المقدسة العليا التي وصف بها نفسه المقدسة في شريعة الإسلام التي
_________________
(١) الصواعق ص ١٤٥٤- وللفهارس العامة جـ١/٩٧.
(٢) مختصر الفتاوى ص ٢٠١، ٢٠٢، هذه أطول مما في المجموع. انظر الفهارس العامة جـ١/٩٩، ٣٤١.
[ ١ / ٧١ ]
بعث بها محمدًا - ﷺ - ليصححوا بذلك دعواهم الباطلة «معرفة حدوث العالم» وهو ما سوى الله في التفتيش على الله بدلائل العقل من غير جهة السمع. وزين لهم الشيطان أنها صفات نقص يجب تنزيه الله عنها، لأن أسماءها تماثل في اللفظ أسماء صفات المخلوقين الناقصة بنقصهم؛ فلزم من ذلك المماثلة في الحقيقة والكيفية، فوجب تنزيه الله عنها، وإلا كان جسمًا ممكنا محدثا اعتبارا بالمخلوق في زعمهم، وذلك خطأ باين (١) .