مسألة: والذي عليه أئمة المسلمين وجمهور العلماء أن السفر للمشاهد التي على القبور غير مشروع؛ بل معصية من أشنع المعاصي، حتى لا يجوز قصر الصلاة فيه عند من لا يجوز قصرها في سفر المعصية؛ لقوله - ﷺ -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والأقصى ومسجدي هذا» ولهذا اتفق سلف الأمة وخلفها على أنه لو نذر السفر إلى مشهد علي ونحوه لم يوف بهذا النذر؛ بخلاف ما لو نذر إتيان المسجد الحرام فإنه يجب عليه الوفاء اتفاقا، وكذا لو نذر إتيان مسجد رسول الله - ﷺ - أو المسجد الأقصى وجب عليه الوفاء عند مالك وأحمد والشافعي ولا يجب عند أبي حنيفة.
لكن إذا سمي: «حَجًّا» مقيدًا بقيد يخرجه عن شبهة المشروع مثل أن يقال: حج النصارى، وحج أهل البدع، وحج الضالين، كما يقال صوم النصارى، وصوم اليهود، وصلاة النصارى، وصلاة اليهود، وصلاة
_________________
(١) مختصر الفتاوى المصرية ص٢٤٩، والاختيارات ص٩٣ للفهارس جـ١/٩.
(٢) مختصر الفتاوى المصرية ص٥٦١ يناسب ما في جـ١/٩/٥٠ من الفهارس العامة.
[ ١ / ٢٥ ]
الرافضة، وعيد الرافضة، ونحو ذلك فهو جائز ليميز بين الحق المأمور به والباطل المنهي عنه.
بل السفر المشروع إلى مسجد النبي - ﷺ - أو إلى المسجد الأقصى إنما يكون للصلاة التي ورد الحديث في فضلها؛ وليس لأحد أن يفعل في ذلك ما هو من خصائص البيت العتيق كما يفعله بعض الضلال: من الطواف بالصخرة، أو الحجرة النبوية، أو السفر إلى المقدس وقت التعريف، أو الذبح هناك، وحلق الرأس، ونحو ذلك فكل هذا من دين الجاهلية، وهو من المنكرات في دين الإسلام التي ينبغي ردع فاعلها (١) .