وزين لهم الاحتجاج على ذلك بخرافات وترهات باطلة ليس فيها مقدمة صحيحة يصح الاحتجاج بها بين يدي الله على صحة الكلام في الله بدلائل العقل في اعتباره بمخلوقاته؛ لأن حقيقتها ومعناها التسوية بين الله وبين مخلوقاته في حكم الطبيعي والمنطق المختص حكمهما بالمخلوقات دون الخالق؛ لأن واضعهما من الفلاسفة وغيرهم «أرسطوطاليس» وغيره، إنما وضعهما على حكم المشهود من المخلوقات ومن طبائعها إذ لم يكن له وصول إلى حكم الخالق سبحانه من غير جهة السمع، والسمع لا قدر له عنده، لاعتقاده أن النبوة فيض لا وحي.
وعلى حكم الإيمان بأنها وحي فهي إنما وردت بتوحيد الله وعدم مماثلة شيء له لا في حقيقة ذاته ولا في حقائق صفاته وأفعاله ولا في شيء من بيناته؛ لكنه سبحانه جعل ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أي يتبعون ما جاءت به النبوة على حكم التسليم والإيمان وجعلها أيضا سببا لضلال الضالين بإرادتهم الكشف والاطلاع في مقام التسليم والإيمان على عين اليقين في معرفة الله من غير جهة الأنبياء آدم ومن بعده، وذلك كما قال سبحانه:
_________________
(١) كذا بالأصل والمعنى بين.
[ ١ / ٧٢ ]
﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [٢٦/٢] وذلك لما فيه من أسماء الله الحسنى وأسماء صفاته وأفعاله التي تشبه أسماء المخلوقين وأسماء صفاتهم وأفعالهم في اللفظ فقط دون الحقائق والكيفيات؛ لأنه يلزم من وحدانية الله عند من يعرف معناها وحدانية صفاته وأفعاله وعدم صحة اعتباره بمخلوقاته فلا يجوز التسوية بينه وبين مخلوقاته لا في طبائعها ولا في أحكامها؛ بل حقيقة ذاته وحقائق صفاته وأفعاله على الوجه اللائق بجلاله، فلا سبيل إلى معرفته وحقيقته.
المخلوق وحقائق صفاته وأفعاله على الوجه المناسب له ولما خلقه الله عليه من الفقر والنقص.