وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [٨٠/٢٧] المراد السماع المعتاد الذي يتضمن القبول والانتفاع -كما في حق الكفار- السماع النافع في قوله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [٢٣/٨]، وقوله تعالى: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ [١٠/٦٧] فإذا كان قد نفى عن الكافر السمع مطلقَّا وعلم أنه إنما نفى سمع القلب المتضمن للفهم والقبول لا مجرد سماع الكلام فكذلك المشبه به وهو الميت.
والحديث الذي قال النبي - ﷺ - فيه: «إن الميت إذا حمل قال قدموني» أو يقول: «يا ويلها» الحديث، ليس هذا هو الكلام المعتاد بتحريك اللسان؛ فإنه لو كان كذلك لسمعه كل أحد ولكن هو أمر باطن آخر وليس هو مجرد الروح، فإن الروح منفصل عن البدن فإن النائم قد يسمع ويتكلم، وذلك بروحه وبدنه الباطن بحيث يظهر أثر ذلك في بدنه، حتى إنه قد يقوم ويصيح ويمشي ويتنعم بدنه ويتعذب ومع ذلك فعيناه مغمضتان، وغالبهم أن لسانه لا يتحرك، لكن إذا قوي أمر
_________________
(١) مجموع ٦٩ص ١٢٣ فيه زيادات وللفهارس العامة جـ١/٤٥.
[ ١ / ٩٤ ]
الباطن فقد ينطلق اللسان الظاهر حتى يصوت به ولو نودي من حيث الظاهر لا يسمع، فكما أن النائم حاله لا تشبه حال اليقظان -ولا أحواله مختصة بالروح فالميت أبلغ من ذلك- فإن معرفته بالأمور أكمل من النائم.