وكثرة الحلف مكروه ولكن قد يستحب إذا كان فيه مصلحة شرعية كما أمر الله نبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [٥٣/١٠]، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [٤/٦٧]، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [٣/٣٤] (١) .
[قول القائل: اللهم أمنا مكرك ]
وقول القائل: «اللهم أمنا مكرك ولا تؤمنا مكرك» له معنيان: أحدهما صحيح، والآخر فاسد. فإن أراد لا تؤمنا مكرك: أي لا تجعلنا نأمنه؛ بل اجعلنا نخافه فالمؤمن يخاف مكر الله. ومكر الله أن يعاقبه على سيئاته والكافر لا يخشى الله فلا يخاف مكره، ومكره أن يعاقبه على الذنب لكن من حيث لا يشعر.
وقوله: «أمنا مكرك» يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ [٨٢/٦] يجعل له أن يمكر بهم وإن كانوا يخافون المكر، فيكون حقيقة قوله:
_________________
(١) مختصر الفتاوى ص٥٤٨. للفهارس العامة جـ١/١٣.
[ ١ / ٢٨ ]
«أمنا مكرك» إئجرني على حسناتي، ولا تعاقبني بذنب غيري: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [١١٢/٢٠] .
فأما المعنى الفاسد فأن يريد: اللهم أمنا من مكرك، أي: لا نخافك أن تمكر بنا، وقد يريد: لا تؤمنا مكرك: أي لا تجعل لنا أمنا من العذاب (١) .