قال الشيخ تقي الدين: من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم من الشدة والضر ما يلجؤهم إلى توحيده، فيدعونه مخلصين له الدين، ويرجونه لا يرجون أحدا سواه، فتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم: من التوكل عليه، والإنابة إليه، وحلاوة الإيمان، وذوق طعمه، والبراءة من الشرك، ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف، أو الجدب والضر؛ وما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله
_________________
(١) مختصر الفتاوى ص٢٦٨ (لا توجد في المجموع انظر الفهارس العامة جـ١/٣) .
(٢) مدارج السالكين جـ٣/٤٨٥ غير موجودة انظر الفهارس العامة جـ١/٣.
[ ١ / ١٥ ]
الدين فأعظم من أن يعبر عنه مقال؛ ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه، ولهذا قيل: يا ابن آدم لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك. وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي أن ينصرف عني ذلك. لأن النفس لا تريد إلا حظها، وقد قال - ﷺ -: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًّا» (١) .